hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير: نجل المرشد الإيراني في قلب إمبراطورية مالية سرّية

ترجمات

مجتبى خامنئي أشرف على إدارة إمبراطورية مالية خارجية مع تجنّب تسجيل الأصول باسمه (إكس)
مجتبى خامنئي أشرف على إدارة إمبراطورية مالية خارجية مع تجنّب تسجيل الأصول باسمه (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إمبراطورية استثمارات دولية معقدة يُعتقد أنها تعود لمجتبى خامنئي.
  • عقارات فاخرة وفنادق كبرى في عواصم المال وحسابات مصرفية أوروبية.
  • مجتبى المرشح لخلافة والده أشرف لسنوات على إمبراطورية مالية خارجية.
  • الممتلكات تُسجل غالبا بأسماء شركات خارجية أو رجال أعمال.
كشفت تحقيقات موسعة لشبكة "بلومبيرغ نيوز"، عن إمبراطورية استثمارات دولية معقدة يُعتقد أنها تعود لمجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، من لندن إلى فرانكفورت ومايوركا.

وتشمل عقارات فاخرة وفنادق كبرى وحسابات مصرفية أوروبية، في وقت تعاني فيه إيران من أزمات اقتصادية خانقة واحتجاجات دامية.

ووفق معلومات استندت إلى وثائق مالية وسجلات ملكية ومصادر مطلعة، فإن رجل الدين البالغ من العمر 56 عاما، والذي يُنظر إليه كمرشح محتمل لخلافة والده، أشرف لسنوات على إدارة إمبراطورية مالية خارجية، مع تجنّب تسجيل الأصول باسمه مباشرة، عبر شبكة من الشركات الوهمية والوسطاء.

شبكة ممتلكات

في شارع بيشوبس أفينيو شمالي لندن، المعروف باسم "صف المليارديرات"، ترتبط قصور فاخرة بالشبكة الاستثمارية لمجتبى، بعضها اشتُري بمبالغ تتجاوز عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.

كما تشمل الاستثمارات حسب التحقيقات فنادق 5 نجوم في فرانكفورت الألمانية ومايوركا الإسبانية، إضافة إلى شقق فاخرة في تورونتو وباريس.

وتشير الوثائق إلى أن الأموال عبرت مصارف في بريطانيا وسويسرا وليختنشتاين، فيما يُعتقد أن مصدرها الرئيسي عائدات النفط الإيراني، التي جرى تحويلها عبر قنوات تجارية غير مباشرة لتفادي العقوبات الغربية.

ولا تظهر أي من هذه الممتلكات باسم مجتبى خامنئي، إذ تُسجل غالبا بأسماء شركات خارجية أو رجال أعمال مقربين، أبرزهم علي أنصاري، وهو ملياردير إيراني فرضت عليه المملكة المتحدة عقوبات بتهمة تقديم دعم مالي لأنشطة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

رجل الظل

ويُنظر إلى مجتبى خامنئي كشخصية نافذة خلف الكواليس داخل النظام الإيراني، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري ومراكز القرار السياسي والأمني.

ورغم ابتعاده عن الأضواء الإعلامية، يُعتقد أنه يلعب دورا مؤثرا في الملفات الحساسة، خصوصا مع تقدّم والده في السن وتصاعد الجدل بشأن خلافته.

ويقول خبراء في شؤون تمويل الأنظمة الخاضعة للعقوبات، إن الشبكة تكشف قدرة النخب الإيرانية على نقل الثروات إلى الخارج رغم العقوبات الصارمة المفروضة منذ عقدين، بسبب البرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.

دور الوسيط المالي

ويلعب علي أنصاري دورا محوريا في هذه المنظومة، وفق مصادر بلومبيرغ، إذ يعمل كواجهة مالية لتسجيل الأصول وإدارة الحسابات.

وبرز اسمه سابقا في قطاعات المصارف والعقارات والتشييد داخل إيران، من بينها مجمع "إيران مول" الضخم وبنك "آينده" الذي انهار مؤخرا وسط اتهامات بسوء الإدارة والفساد.

كما استخدمت الشبكة شركات مسجلة في ملاذات ضريبية مثل سانت كيتس ونيفيس وجزيرة مان.

ويقول مختصون إن ضعف قواعد الإفصاح عن الملكية الحقيقية في بعض الدول سهّل استمرار هذه العمليات.

ورغم نفي أنصاري وجود أي علاقة مالية أو شخصية له مع مجتبى خامنئي، تؤكد تقييمات استخباراتية غربية أن اسمه يتكرر بوصفه "الحامل الرئيسي للحسابات" المرتبطة بالاستثمارات.

مفارقات داخلية

وتأتي هذه التطورات في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية داخل إيران، حيث ارتفعت معدلات التضخم والبطالة، وتصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد وسوء الإدارة.

ويستخدم الإيرانيون مصطلح "آقازاده" للإشارة بازدراء إلى أبناء النخب الحاكمة، الذين يُتهمون بتكديس الثروات بفضل نفوذ عائلاتهم.

ويرى مراقبون أن كشف هذه الشبكات يسلّط الضوء على فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي الذي يروّج لزهد القيادة الثورية، والواقع المالي للنخبة الحاكمة.

وفي المقابل، يطالب مسؤولون أوروبيون ومنظمات شفافية بتشديد الرقابة على الأسواق العقارية والمالية لمنع استخدامها كملاذات آمنة لرؤوس أموال مرتبطة بأنظمة خاضعة للعقوبات.

كما يُرجّح أن يؤدي تجميد الأصول في بريطانيا، إلى بيع سريع لبعض الممتلكات في أوروبا تحسبا لعقوبات أوسع.

وبينما تتزايد الضغوط الدولية على طهران، تكشف هذه القضية حسب "بلومبيرغ"، كيف نجحت شبكات النفوذ المرتبطة بالسلطة في بناء ثروات عالمية بعيدا عن أعين الداخل، في مفارقة صارخة مع واقع ملايين الإيرانيين الذين يواجهون أزمات معيشية متصاعدة.