اهتزت العاصمة العراقية بغداد، فجر الأربعاء، على وقع اغتيال المرشح البرلماني وعضو مجلس محافظة بغداد صفاء المشهداني، بعد استهداف مركبته بعبوة ناسفة في قضاء الطارمية شمال العاصمة.
وأكد مصدر أمني لـ"فرانس برس" أن الانفجار أدى إلى مقتله على الفور وإصابة 3 من أفراد حمايته بجروح خطيرة، في حادث وصفته الأوساط السياسية بأنه "عمل إرهابي جبان يستهدف استقرار العراق ومسار الديمقراطية".
من هو صفاء المشهداني؟
سؤال تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العراقية خلال الساعات الماضية: من هو صفاء المشهداني؟
صفاء المشهداني هو عضو مجلس محافظة بغداد ومرشح للانتخابات البرلمانية المقبلة عن "تحالف السيادة الوطني – تشريع"، أحد أكبر التحالفات السياسية السنية في العراق.
يعرف المشهداني بكونه من الأصوات البارزة في الدفاع عن التنمية والخدمات العامة في بغداد، وكان يركز في برنامجه الانتخابي على تحسين البنى التحتية ودعم المناطق المهمّشة في شمال العاصمة.
وفي آخر ظهور له عبر فيديو على حسابه الرسمي، قام بجولة ميدانية في الطارمية، واعدا سكانها بمشاريع خدمية وإصلاحات ملموسة، قبل أن يلقى حتفه في المنطقة نفسها بعد أيام قليلة فقط.
وينتمي صفاء المشهداني إلى التيار الوسطي داخل تحالف السيادة، ويعرف بميوله إلى الحلول التوافقية وتجنب الخطاب الطائفي.
كان يرى أن مستقبل العراق يعتمد على "المصالحة والتنمية لا على الصراع"، بحسب تصريحات سابقة له في لقاء محلي.
ويعد تحالف السيادة الذي ينتمي إليه المشهداني التحالف السني الأكبر في البرلمان العراقي، برئاسة خميس الخنجر، ويضم تحالفي "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي و"عزم" بقيادة الخنجر، ويمتلك التحالف 63 مقعدا في مجلس النواب.
ومن هنا، اعتبر كثيرون أن استهداف المشهداني ليس مجرد اغتيال شخصي، بل رسالة سياسية قبل الانتخابات المقررة في 11 نوفمبر المقبل.
لجنة تحقيق في اغتيال صفاء المشهداني
رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني نعى المرشح المغدور، مؤكدا أن البرلمان سيشكل لجنة تحقيقية خاصة لمتابعة تفاصيل الجريمة.
وقال في بيان رسمي تلقته وسائل الإعلام: "بقلوب مؤمنة وبحزن عميق ننعى الشهيد صفاء المشهداني، المرشح ضمن تحالفنا (تحالف السيادة الوطني – تشريع)، الذي ارتقى صباح هذا اليوم إثر عبوة غادرة أرادت النيل من رجال الموقف والكلمة والمبدأ".
وأضاف رئيس البرلمان أن المجلس سيعمل مع الجهات الأمنية والحكومة لكشف الجناة وتقديمهم إلى العدالة، مشيرا إلى أن اغتيال المشهداني "لن يوقف مسار العملية الديمقراطية".
من هو صفاء المشهداني في ذاكرة أبناء الطارمية؟
بالنسبة لأبناء قضاء الطارمية، لم يكن صفاء المشهداني مجرد سياسي أو مرشح، بل كان ابن المنطقة الذي عرف همومها ودافع عن مصالحها داخل مجلس المحافظة.
وقال أحد المقربين منه على "فيسبوك": "كان صفاء صوته عاليا في وجه الفساد، وهادئا في مواجهة الكراهية… لم يكن يبحث عن منصب، بل عن كرامة مدينته".
اغتيال صفاء المشهداني يعيد إلى الأذهان موجة الاغتيالات السياسية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، والتي طالت ناشطين وصحفيين وشخصيات عامة.
ويأتي هذا الحادث بعد تحذيرات أمنية متكررة من تصاعد عمليات الاستهداف السياسي مع اقتراب الانتخابات.
ورغم الوعود الحكومية بتوفير الحماية للمرشحين، لا تزال مناطق مثل الطارمية تواجه تحديات أمنية متكررة جعلتها بؤرة للعنف والتوتر.