hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 كواليس دعم ترامب لنتانياهو.. ضغوط داخلية وحسابات إيران

آخر تحديث:
ترجمات
دعم ترامب لا يضمن فوز نتانياهو، إذ يبقى تأثيره محكوماً بالانقسام الإسرائيلي وحسابات الناخبين والتحالفات (رويترز)
دعم ترامب لا يضمن فوز نتانياهو، إذ يبقى تأثيره محكوماً بالانقسام الإسرائيلي وحسابات الناخبين والتحالفات (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • دعم ترامب لنتانياهو يتجاوز الانتخابات الإسرائيلية ليخدم حسابات أميركية داخلية مرتبطة بالإنجيليين واللوبي المؤيد لإسرائيل.
  • الملف الإيراني يشكّل ركيزة التحالف بين الرجلين، رغم اختلافهما أحيانا بشأن أسلوب المواجهة وتوقيتها.
  • التأييد قد يحمل رسالة لتشكيل حكومة إسرائيلية موسعة برئاسة نتانياهو، بعيدا عن بن غفير وسموتريتش، وفق قراءة فراس ياغي.

قبل 9 أيام من الانتخابات الإسرائيلية، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء الغموض وإعلان دعمه الكامل لبنيامين نتانياهو لولاية جديدة. خطوة تمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي ورقة في ختام حملته، لكنها تطرح أسئلة تتجاوز تأثيرها في الناخبين، إلى حسابات الحرب مع إيران وشكل الحكومة المقبلة وحدود التوافق بين الرجلين.

فالتأييد العلني جاء بعد مداولات لم يكن فيها محيط ترامب على موقف واحد. ووفق مسؤول أميركي تحدث إلى موقع "واللا" العبري، رأى عدد من مستشاري الرئيس أن دعم نتانياهو قد يضر به سياسيا، خصوصا مع استمرار حرب إيران وسقوط قتلى أميركيين، واعتقاد بعضهم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي دفع واشنطن إلى مواجهة مكلفة لم تحقق الأهداف التي وعد بها.

ومع ذلك، اختار ترامب الوقوف إلى جانب شريكه المعروف. وهو قرار يقرأه الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي بوصفه حصيلة مصالح داخلية أميركية وتحالف يتجاوز الخلافات بشأن إدارة الملفات الإقليمية.

حسابات أميركية وراء دعم نتانياهو

لم تكن قنوات التواصل الأميركية مقتصرة على نتانياهو ومحيطه؛ فقد أجرى فريق ترامب اتصالات مع شخصيات قريبة من رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. ومنذ أغسطس، سعى مقربون من بينيت وآيزنكوت ويائير لابيد إلى إقناع واشنطن بعدم دعم نتانياهو علنا.

وتزامنت هذه المساعي مع تنامي التحفظات داخل أوساط اليمين الأميركي على كلفة الحرب مع إيران. لذلك، فإن إعلان التأييد يعكس اختيارا سياسيا رغم الاعتراضات، أكثر مما يعكس إجماعا داخل دائرة الرئيس.

ويرى ياغي أن ضغوط المقربين من ترامب، ونصيحة الإعلامي الأميركي في "فوكس نيوز" مارك ليفين، أسهمتا في هذا القرار، إلى جانب أهداف تتعلق بالانتخابات النصفية الأميركية.

تأييد المسيحيين واللوبي اليهودي

ويقول الباحث السياسي لـ"المشهد" إن دعم نتانياهو يخدم، في حسابات ترامب، تعزيز تأييد المسيحيين الإنجيليين للجمهوريين، وكسب دعم اللوبي المؤيد لإسرائيل، خصوصاً جناحه اليميني. كما يمثل مساندة لحليف وثيق بالحزب الجمهوري، سبق أن دعم ترامب في مواجهته مع الديمقراطيين.

لكن ياغي يعتبر أن تفسير الخطوة برد الجميل وحده لا يكفي، لأن "التوافق بين الطرفين أكبر بكثير من أي خلاف". ويستدل على ذلك بدورهما في الاتفاقيات الإبراهيمية ومهاجمة إيران، معتبرا أن أهدافهما متقاربة، وإن اختلف أسلوبهما أحيانا، خصوصا في الملفات الإقليمية.

بهذا المعنى، يربط التأييد بين حاجة نتانياهو إلى دعم خارجي قبل الاقتراع، وحسابات ترامب داخل الولايات المتحدة، ورغبته في استمرار شراكة يعرفها ويستطيع البناء عليها.

تحوّل مفاجئ ورسالة مرتبطة بإيران

حتى الأيام الأخيرة، أبقى ترامب موقفه مفتوحا على احتمالات متناقضة. ففي مقابلة نُشرت مطلع أكتوبر، تجنب الإجابة عن سؤال بشأن منح نتانياهو ولاية جديدة، وقال إنه لم يعد منخرطا في السياسة. وفي مقابلة مع "نيوزماكس" الخميس الماضي، قال إنه لا يثق بأحد في عالم السياسة، قبل أن يعلن بعد 3 أيام دعمه الكامل والمطلق لنتانياهو، واصفا إياه بالقوي والشجاع.

ويقول ياغي إن هذه المباشرة لم تكن متوقعة، مستحضرا تصريحات ترامب السابقة بأنه قد يدعم أحدا أو لا يدعم أحدا، وإجابته بأنه لا يعرف آيزنكوت حين سُئل عنه. ويربط هذا التحول بصعوبة توقع قرارات الرئيس الأميركي، معتبرا أن التدخل بهذه الصراحة في انتخابات دولة أخرى يتعارض مع القوانين والقيم والأخلاقيات، ويعكس، في تقديره، اعتقاد ترامب بأن ما يسمح به لنفسه لا يسمح به لغيره.

ويكتسب هذا الموقف دلالة إضافية لأن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي كان قد نفى، قبل 3 أيام من إعلان التأييد، محاولة واشنطن التأثير في الانتخابات أو فرض حكومة وحدة. ورغم أن دعم مرشح بعينه لا يثبت وجود اتفاق على تركيبة الحكومة المقبلة، فإنه يضع هذا النفي أمام رسالة رئاسية واضحة للناخبين الإسرائيليين.

حرب إيران.. خلاف عابر؟

ولم يفصل ترامب بين الانتخابات والملف الإيراني، إذ كتب أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى إنجاز المهمة بنفسها إذا تولى قيادة إسرائيل شخص غير نتانياهو، مضيفاً أنه لا يميل إلى ذلك. وهكذا، وضع مستقبل المواجهة مع طهران ضمن مبررات دعمه لرئيس الوزراء.

ويرى ياغي أن الإعلان يشير إلى توافق بين الطرفين بشأن إيران. وينقل عن صحيفة يديعوت أحرونوت طرحاً مفاده أن التأييد العلني جاء مقابل امتناع نتانياهو عن شن حرب منفردة عليها، لكنه يشكك في هذا التفسير.

ويستند في ذلك إلى ما يقول إنه طلب من ترامب لإسرائيل، قبل نحو 10 أيام، بمهاجمة إيران من دون تدخل أميركي، مضيفاً أن موقف رئيس الأركان إيال زامير حال دون ذلك، بعدما حذّر من أن أي هجوم سيؤدي إلى تأجيل الانتخابات.

وبحسب هذه القراءة، فإن الخلاف على توقيت الهجوم أو طريقة تنفيذه لا يلغي التوافق الأوسع على التعامل مع إيران، ولا يجعل التأييد مجرد تسوية لخلاف عابر.

استبعاد بن غفير وسموتريتش

السؤال الآخر الذي يفتحه الدعم الأميركي يتعلق بالحكومة التي يمكن أن يشكلها نتانياهو إذا حصل على التكليف. فقد قال السفير الإسرائيلي في واشنطن يحئيل لايتر، في مقابلة مع "إن إن"، إن نتانياهو يريد حكومة وحدة واسعة، لا إعادة الحكومة الحالية، وإن إيتمار بن غفير لن يتولى مجدداً وزارة الأمن القومي، ولن يصبح وزيرا للدفاع.

وأثارت تصريحاته سجالا، إذ اتهم بن غفير مكتب نتانياهو بالتعهد أمام دول أوروبية باستبعاد حزبه "عوتسما يهوديت" من الحكومة المقبلة. ونفى الليكود ذلك، مؤكدا أن الحكومة ستعتمد على الشركاء الحاليين مع إمكان توسيعها.

وسط هذه الرسائل المتعارضة، يرى ياغي أن تأييد ترامب يعبر عن تحالف إستراتيجي بين رؤية نتانياهو للإقليم والتوجهات الأميركية بشأن ترتيبات منطقة غرب آسيا. ويقرأ فيه رسالة موجهة أساساً إلى آيزنكوت، تدفع نحو تشكيل حكومة تناوب موسعة، يتولى نتانياهو رئاستها في الفترة الأولى، بعيداً عن بتسلئيل سموتريتش وبن غفير.

ويظل هذا السيناريو تقديرا سياسيا، لكنه يسلط الضوء على الفارق بين دعم نتانياهو شخصيا، وقبول استمرار حكومته بتركيبتها الحالية.

الضفة الغربية ضمن الحسابات

وتحضر الضفة الغربية ضمن هذه الحسابات، مع القلق الأميركي من تصاعد عنف المستوطنين. وقد برز ذلك عقب الاعتداء على المصورة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، التي تعمل مع "واشنطن بوست"، خلال تغطيتها موسم قطف الزيتون قرب رام الله.

وطالب هاكابي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين، فيما قال روبيو إن الإدارة قلقة جدا من مشاهد العنف، وإن ترامب لا يريد اندلاع أزمة جديدة في الضفة. وتمنح هذه المواقف مسألة مشاركة اليمين المتطرف في الحكومة المقبلة بُعدا يتصل بالعلاقة مع واشنطن، إلى جانب الحسابات الائتلافية الإسرائيلية.

ورغم أهمية التأييد الأميركي في خطاب نتانياهو الانتخابي، فإن تحويله إلى أصوات إضافية يظل رهنا بواقع إسرائيلي شديد الانقسام.

ويستبعد ياغي أن تعدّل تصريحات ترامب موازين القوى، مستندا إلى عوامل عدة، بينها توقع مشاركة الناخبين العرب، وقناعة شريحة من الإسرائيليين بتقلب مواقف الرئيس الأميركي، وعمق الانقسام الداخلي.

ويضيف إلى ذلك انسحاب حزب بيني غانتس، الذي يتوقع أن يعزز كتلة المعارضة، عبر انتقال ناخبيه إلى أحزابها، خصوصا آيزنكوت. كما يستند إلى نسبة يقول إنها تتجاوز 58% من الإسرائيليين يفضلون رئيس حكومة غير نتانياهو، ويرى أن الاضطراب الداخلي الذي أحدثه الأخير لا يمكن إصلاحه مع استمراره في المنصب.

وتذكّر تجربة ترامب مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بحدود التأييد الخارجي؛ فقد منحه دعما وصفه أيضا بأنه «امل ومطلق، لكن أوربان خسر أمام بيتر ماغيار وحزب "تيسا". وهي سابقة لا تثبت أن الدعم تسبب في الخسارة، لكنها توضح أنه لا يضمن الفوز.

يبقى إعلان ترامب مكسبا سياسيا لنتانياهو، يتيح له تقديم نفسه شريكا مفضلا لواشنطن في مرحلة إقليمية مضطربة. أما قيمته الفعلية فتتوقف على اختبارين: قدرته على التأثير في خيارات الناخبين، ثم موقعه في مفاوضات تشكيل الحكومة.

news_suggested_videos_طار فوق السيارة وارتطم بالأسفلت.. لقطة حادث مينسك تحبس الأنفاس!
play