تتبع إسرائيل عقيدة قتال جديدة في حربي غزة ولبنان عبر ترسانة جيش روبوتي، تمكنها من القيام بمهامها الاستطلاعية أو حتى الهجومية ضمن تضاريس معقدة. وبالفعل، اتضحت استخدامات هذه الترسانة جليا، بعد ما نشرها الجيش الإسرائيلي لحماية جنوده وفتح المسارات أمام مناطق القتال، وفقا لما نقلته صحيفة "إسرائيل هيوم".
يرى محللون عسكريون وأمنيون أن إسرائيل تشن حربها الآن من خلال استخدام مركبات أو روبوتات روني وتالون وباندا التي يتم التحكم فيها عن بعد، وهي روبوتات تعمل بشكل مستقل دون وجود بشري في ساحات المعارك.
ورغم أن مثل هذا السيناريو لا يزال بعيدا وفق الصحيفة نفسها، إلا أن الجيش الإسرائيلي اتخذ بالفعل خطوات كبيرة نحو دمج الأنظمة الروبوتية والمركبات التي يتم تشغيلها عن بعد في عملياته القتالية الحالية.
ويؤكد الخبراء أن الأهمية المتزايدة لهذا النوع من الأسلحة التكنولوجية تنبع من تولي مشغليها توجيه عمليات المراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية والضربات الدقيقة، من مواقع آمنة وموثوقة جيدا.
إلى ذلك، الخسائر التي تكبدها الجيش الإسرائيلي على مدار أكثر من عام في غزة والجنوب اللبناني، دفعت وحداته الهندسية إلى نقل العمليات البشرية عالية الخطورة، إلى منصات تكنولوجية تحقق الغاية منها في الأنفاق والمباني المفخخة. لكن إلى أي مدى تستطيع هذه الروبوتات حسم ميدان المعركة؟
إدارة التكنولوجيا العسكرية
ردا على هذه التساؤلات، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد ركن طيار إسماعيل أيوب، لقناة "المشهد": "ينبغي أن نعلم بداية أنه توجد في الجيش الإسرائيلي إدارة اسمها إدارة التكنولوجيا العسكرية، وهذه الإدارة هي التي تنظم عمل هذه الروبوتات سواء الروبوتات التي تعمل مع القوات البرية أو التي تعمل أيضا مع القوات البرية ولكن من الجهة الجوية، أي الروبوتات أو الطائرات المسيرة كالدرونات الصغيرة، سواء التي تحمل الرشاشات أو البنادق أو القذائف المخصصة للاستطلاع، وهذه الإدارة تضم بين 5 و7 آلاف ضابط وعنصر".
وتابع أيوب قائلا: "هذه الإدارة هي نوع من أنواع القوات المسلحة، وهي منتشرة في كل قطعة وتشكيلة من تشكيلات الجيش الإسرائيلي، على مستوى الفرقة أو اللواء أو الكتيبة، وهناك ضباط مختصون يعملون على هذه الروبوتات، وإلى جانب روبوتات تالون وباندا وروني، هناك نوع اسمه "MTGR" وله أصناف عديدة تعمل في كل الوحدات المنتشرة مع تشكيلات الجيش الإسرائيلي، وهي وحدات مختصة بالعمل على هذه الروبوتات، التي لا تستطيع أن تعمل بنفسها إنما هناك من يشغلها، وهي ذات أحجام صغيرة، أي تزن من نصف كيلو وقد تصل حتى 50 كيلوغراما".
تقليل الخسائر البشرية
وأضاف أيوب: "هناك الكلاب الروبوتية أيضا كالكلاب الأميركية، التي يتوقع أن تكون قد وصلت إلى إسرائيل وخصوصا في حرب غزة المستمرة منذ أكثر من عام، وهذه الروبوتات تحمل رشاشات وتحمل أيضاً شحنات متفجرة في حال وقعت في الأسر أو تعطلت ويمكن تفجيرها عن بعد، والجيش الإسرائيلي استعمل هذه الروبوتات على نطاق واسع في حرب غزة وهو يستعملها الآن على الجبهة اللبنانية، وخصوصا الروبوت روني الذي تم تطويره بعدة أشكال، بدءا أشكال الديدان إلى أشكال الحيوانات الصغيرة كالسلاحف والفئران".
واستطرد أيوب قائلا: "هذه الروبوتات مجهزة بكاميرات ذات حساسية عالية جداً ويستطيع الذي يقود هذا الروبوت أن يدخله في الأماكن الضيقة خصوصا في الأنفاق، ومعظم الأنفاق التي اكتشفت سواء في غزة أو في جنوب لبنان تم اكتشافها من خلال روبوت روني، الذي يمتلك الجيش الإسرائيلي أعدادا كبيرة منه".
وختم قائلا: "هناك فوبيا في الجيش الإسرائيلي وحتى في المجتمع الإسرائيلي من مقتل الجنود الإسرائيليين الذين هم أغلى ما يملكون، بالتالي عندما يكون هناك عدد كبير من القتلى في صفوف الجنود، يعلو صوت المعارضة ويعلو صوت الجنود، والحكومة تحاول تطوير الروبوتات، مثلا جرافة باندا التي كان لها أثر كبير على سلاح الهندسة، وذلك من أجل تجنب الخسائر البشرية بين صفوف الجيش. وفي حرب غزة، أُعطيت القيادة للذكاء الاصطناعي في إبادة القطاع، ولكن لا شك أن العنصر البشري يبقى العامل الحاسم على أرض المعركة، ولكن هذه التقنيات وهذه التكنولوجيات والروبوتات تساعد أيضًا في تقليل الخسائر البشرية".