بعد مرور 6 أسابيع، نجا اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس بين إسرائيل و"حماس" من تبادل الأسرى المشحون، والخلافات حول انتهاكات الصفقة المزعومة، والصدمة التي شكلها اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير المتوقع بإخراج الفلسطينيين من غزة والسيطرة على القطاع، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".ومع ذلك، قد تدخل الهدنة الهشة الآن منعطفًا أكثر خطورة، فمع نفاد وقت المرحلة الأولى وبعد مرور 42 يومًا على بدء الصفقة والتي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها يوم السبت المقبل، يبدو أنّ إسرائيل و"حماس"، إلى جانب إدارة ترامب ووسطاء الحكومة العربية، بعيدين عن التوصل إلى اتفاق للانتقال إلى المرحلة الثانية، والتي تقضي بانسحاب إسرائيل من غزة وإنهاء الحرب بشكل دائم.وعلى الرغم من علامات التوتر المتزايدة، سلمت "حماس" توابيت تحمل جثث 4 أسرى إسرائيليين إلى الصليب الأحمر يوم أمس الأربعاء، حيث قال مكتب نتانياهو في وقت لاحق من المساء، "إن الرفات أعيدت إلى إسرائيل، وسيتم التعرف إليها".ومن المقرر أن تفرج إسرائيل بدورها عن مئات السجناء الفلسطينيين. وبحسب تقارير في وسائل إعلام محلية، وصلت حافلة للصليب الأحمر مليئة بالسجناء إلى رام الله يوم أمس الأربعاء، واستقبلها حشد مبتهج. ولم يتضح بعد العدد الدقيق للأسرى الذين أفرجت عنهم إسرائيل في هذه الدفعة الأخيرة.هل ستسلم "حماس" أسلحتها؟وفي قلب هذا المأزق يبقى السؤال الأبرز: "هل يمكن إقناع "حماس" أو الضغط عليها لتسليم أسلحتها ومغادرة قطاع غزة نهائيًا،، كما طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشرط مسبّق لإنهاء الحرب؟"، أم إنّ نتانياهو سيكون على استعداد لتقديم تنازلات ودفع الثمن السياسي لذلك؟وردًا على هذه الإشكالية، يقول محللون إنّ نتانياهو و"حماس" يواجهان ضغوطًا سياسية متضاربة، تجعل اتفاق المرحلة الثانية أكثر صعوبة بكثير من الأول، وقد يكون استئناف الحرب مسألة وقت فقط.بالنسبة لنتانياهو: كان قد أعلن منذ فترة طويلة، أنّ هدفه الحربي الأساسي هو إبادة حركة "حماس"، بالتالي قرار إنهاء الحرب قبل موافقة الحركة على نزع سلاحها، سيثير غضب شريكه اليميني المتطرف في الائتلاف، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي تعهد بالإطاحة بحكومة نتانياهو. وإذا لم يقضِ رئيس الوزراء على الجماعة كقوة سياسية وعسكرية في الأسابيع المقبلة، سيحتاج نتانياهو إلى سموتريتش إلى جانبه أكثر من أيّ وقت مضى لتمرير ميزانية قبل الموعد النهائي في 31 مارس وتجنب بدء الانتخابات.بالنسبة لـ"حماس": التخلي عن أسلحتها يتعارض مع سبب وجودها المعلن، وهو شن الكفاح المسلح ضد إسرائيل إلى أن تنسحب من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي هذا الشأن، قال مسؤولو "حماس" مؤخرًا إنهم منفتحون على تقاسم السلطة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة، لكنهم يصرون على الاحتفاظ بالقدرات القتالية فيها، وهو دور مشابه للدور الذي لعبه "حزب الله" في لبنان.إلى ذلك، وبعد أن نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقابلة يوم الاثنين الماضي لزعيم "حماس" البارز موسى أبو مرزوق، والذي أعلن خلالها عن استعداده لمناقشة قضية نزع السلاح، سرعان ما أصدر العديد من قادة "حماس" تصريحات تنصلوا فيها عن موقفه، قائلين: "سلاح المقاومة ليس مفتوحًا للنقاش أو التفاوض". وقال سهيل الهندي عضو المكتب السياسي لـ"حماس" لصحيفة "واشنطن بوست": "السلاح مقدس ولا يمكن التخلي عنه".(ترجمات)