hamburger
userProfile
scrollTop

من الخط الأحمر إلى تصفية المرشد.. كيف أعاد ترامب حساباته تجاه إيران؟

ترجمات

ترامب انتقل من سياسة التحفّظ إلى استهداف رأس النظام الإيراني (رويترز)
ترامب انتقل من سياسة التحفّظ إلى استهداف رأس النظام الإيراني (رويترز)
verticalLine
fontSize

في عملية عسكرية وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات، أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحولا دراماتيكيا في حساباته تجاه إيران، بعدما كان قبل أشهر يرفض فكرة استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي خشية زعزعة استقرار المنطقة، ليعلن السبت مقتله في ضربة مشتركة مع إسرائيل.

عقيدة ترامب الهجومية

العملية التي نُفذت بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، شملت ضربات استهدفت قيادات إيرانية بارزة، بينها وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري، وفق ما أعلنه الجيش الإسرائيلي. وأكد الإعلام الرسمي الإيراني فجر الأحد وفاة خامنئي (86 عاما).

وبحسب تحليل موقع "ديفانس نيوز"، فهذا الموقف يمثل انقلابا واضحا مقارنة بصيف العام الماضي، حين وافق ترامب خلال حرب إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يوما على قصف 3 مواقع نووية إيرانية بطائرات B-2، لكنه رفض آنذاك خطة إسرائيلية لاغتيال خامنئي، رغم توجيهه تهديدات مبطنة له.

مسار التفاوض ينهار

على مدى أشهر، سعت إدارة ترامب إلى التوصل لاتفاق جديد يتيح لإيران برنامجا نوويا مدنيا مقابل تخليها عن تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية. غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن طهران قابلت العروض بـ"المماطلة والخداع"، معتبرين أنها تسعى فعليا لامتلاك سلاح نووي.

وجاء قرار الضربات بعد يومين فقط من إرسال المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لجولة محادثات جديدة، وسط ضغوط أوروبية وشرق أوسطية لمنح الدبلوماسية مزيدا من الوقت. لكن ترامب أظهر نفاد صبر واضح، مكررا في خطاب حالة الاتحاد أن إيران تطور صواريخ باليستية قد تصل إلى الأراضي الأميركية.

حسابات المخاطر تغيّرت

ويرى آرون ديفيد ميلر من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن ترامب استند إلى تجارب سابقة لم تترتب عليها كلفة مباشرة، مثل انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018، واغتيال قاسم سليماني عام 2020، إضافة إلى ضرب المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي. وقال إن الرئيس اعتاد المخاطرة من دون أن يدفع ثمنا سياسيا.

في المقابل، حذر المحلل العسكري علي واعظ من أن النظام الإيراني، رغم ضعفه الاقتصادي والعسكري، قد يتعامل مع المواجهة باعتبارها معركة وجود، ما قد يدفعه لاستخدام كل أدواته المتبقية.

وزير الخارجية ماركو روبيو وصف رفض إيران مناقشة برنامجها الصاروخي بأنه مشكلة كبيرة، فيما أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن أي تحرك عسكري لن يقود إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.

خبرة فنزويلا 

ويرجح محللون أن نجاح عملية سابقة هذا العام ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عزز ثقة ترامب بقدرة القوة العسكرية السريعة على تحقيق أهداف سياسية من دون الانزلاق إلى صراع مفتوح.

ورغم أنه كان قد هدد بالتدخل خلال قمع الاحتجاجات في إيران الشهر الماضي، فإنه تراجع حينها، ما أتاح، وفق تقديرات، تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة تحسبا لمواجهة أكبر.

ويرى جوناثان شانزر من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن المواجهة كانت حتمية، معتبرا أن المرشد الإيراني لم يكن مستعداً لإبداء مرونة.

وبينما تتباين التقديرات بشأن ما ستقدم عليه طهران، يبدو أن ترامب انتقل من سياسة الردع المشروط إلى مقامرة محسوبة بإعادة تشكيل المعادلة في طهران بالقوة، في خطوة قد تعيد رسم توازنات المنطقة لسنوات مقبلة.