hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 إغلاق معبر رأس جدير.. ما تأثيره على تونس وليبيا؟

تواصل إغلاق معبر رأس الجدير بين تونس وليبيا يشغل سكان المناطق الحدودية
تواصل إغلاق معبر رأس الجدير بين تونس وليبيا يشغل سكان المناطق الحدودية
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تواصل إغلاق معبر رأس جدير يشغل التجار في تونس وليبيا.
  • محلل سياسي: الصراع على المعبر يتجاوز المعلن عنه.
  • ناشط حقوقي: المعبر له أهمية كبرى في مشروع طريق الحرير.

ينتظر التونسيون والليبيون على حدّ سواء، بفارغ الصبر، خصوصًا في المناطق الحدودية، عودة معبر رأس الجدير للعمل بعد نحو شهر من التوقف.

وكان المعبر قد أُغلق في شهر مارس الماضي، بسبب اشتباكات من الجانب الليبيّ دفعت السلطات الليبية هناك لاتخاذ قرار بإغلاقه.

وقالت وزارة الداخلية الليبية حينها، في بيان، إنّ "مجموعات خارجة عن القانون هاجمت المعبر"، الذي عادة ما يشهد مرور أعداد كبيرة من الليبيّين إلى تونس، لتلقي العلاج وعبور شاحنات محملة بالبضائع في الاتجاهين.

صراع معبر رأس جدير

وعاد المعبر إلى صدارة الأحداث بعد تصاعد الخلاف بين حكومة الوحدة الوطنية التي يتزعمها عبد الحميد الدبيبة، وبين المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، الذي يدير المعبر عبر قوة تابعة للمجلس العسكريّ في مدينة زوارة الساحلية في غرب ليبيا.

وفي ديسمبر الماضي، بدأ الطرابلسيّ مساعيه في السيطرة على المنفذ، الذي كان يخضع لمجموعات مسلحة محلية، وذلك عبر إبعاد قيادات مسؤولة عن تأمينه، وتكليف "إدارة إنفاذ القانون" بالمهمة،  بدعوى "مكافحة التهريب وضبط التجاوزات، وتسيير حركة التنقل بين ليبيا وتونس".

يكشف الصراع حول المعبر حالة عدم الاستقرار التي تعيشها ليبيا، ويقول المحلل السياسيّ سمير جراي لمنصة "المشهد"، إنّ الحديث عن صراع من أجل استعادة إدارة المعابر ومقاومة التهريب، هو في الحقيقة حديث للتسويق الإعلامي، لأنّ "الصراع في الحقيقة هو في قلب الصراع السياسيّ في البلاد بين الشرق والغرب، التي لكل منها مصالحه السياسية والاقتصادية".

تداعيات اقتصادية كبيرة

ويشغل استمرار إغلاق المعبر التجار في البلدين، إذ أثّر على الحركة الاقتصادية بالمناطق الحدودية، وقال جراي إنّ أغلب المحالّ التجارية بالمناطق الحدودية أغلقت أبوابها في الأسابيع الأخيرة، مؤكدًا أنّ الإغلاق كانت له تداعيات كبيرة على سكان المحافظات الحدودية الممتدة من الجانبين.

وأضاف، "قمت بجولة في المناطق الحدودية في تونس وليبيا في الأيام الأخيرة، ووقفت على مدى تأثير الإغلاق على التجارة البينية وعلى التجار، الذين عبّروا عن تذمّرهم من تواصل الإغلاق بسبب توقف نشاطهم".

ويشرح أنّ هناك محافظات تونسية وليبية تعتمد بشكل يكاد يكون كلّيًا على التجارة البينية، ومعبر رأس الجدير هو مصدر رزقها الرئيسي.

ونهاية الأسبوع الماضي نظّم التجار بمنطقة بن قردان الحدودية التونسية، تظاهرة احتجاجًا على مواصلة إغلاق المعبر، مطالبين بالتسريع في فتحه من جديد.

ومعبر رأس الجدير هو أكبر معبر برّي في شمال إفريقيا، وعبره تمرّ أغلب السلع بين تونس وليبيا في الاتجاهين.

وأدى إغلاق المعبر إلى تحويل حركة العبور إلى معبر "الذهيبة -وازن" الذي شهد حالة اكتظاظ كبيرة، خصوصًا أيام عطلة عيد الفطر، مع تسجيل دخول نحو 3 آلاف ليبيّ إلى تونس.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعيّ تداول ناشطون مقاطع فيديو، تُظهر طوابير طويلة للسيارات بالمعبر خلال أيام العيد، ينتظر أصحابها الانتهاء من الإجراءات لدخول تونس.

وقال جراي إنّ المرور عبر هذا المعبر صار يستغرق ساعات طويلة، بسبب الاكتظاظ الكبير المسجل عليه، وهو ما عطّل مصالح المسافرين بين البلدين.

عودة مرتقبة

ويقول رئيس المرصد التونسيّ لحقوق الإنسان، والناشط المختص في الشأن الليبيّ، مصطفى عبد الكبير، إنّ عودة المعبر بحسب ما أكدته السلطات الليبية ستكون قريبة، موضحًا أنّ ذلك مرتبط بمسائل لوجستية، "إذ خضع الممر في الأسابيع الأخيرة لإعادة الهيكلة".

ونفى المتحدث أن يكون للأحداث التي تعيشها طرابلس في الأيام الأخيرة، أيّ تداعيات محتملة على استئناف الحركة بمعبر رأس الجدير، مؤكدًا أنّ "الاشتباكات الأخيرة وحالة اللااستقرار في العاصمة طرابلس، لن يكون لها تأثير على المعبر لأنّ الهدف منها سياسي".

ورأس جدير هو معبر حدوديّ بين تونس وليبيا، ويعدّ البوابة الرئيسية المشتركة بين البلدين إلى جانب معبر "الذهيبة- وازن".

ويلعب المعبر دورًا مهمًا في تنشيط الحركة التجارية بين البلدين الجارين، لكنه دائمًا ما كان مصدر قلق للسلطات في الدولتين، لارتباطه بمعضلة التهريب، سواء تمثلت في تهريب مختلف أنواع السلع والبنزين، أو حتى السلاح، في الفترة التي تلت حوادث 2011.

ويتمتع معبر رأس جدير بموقع استراتيجيّ يُكسبه أهمية كبيرة للبلدين وللمنطقة عمومًا، ويقع المعبر في أقصى الجنوب الشرقيّ التونسيّ على بعد 597 كلم عن تونس العاصمة، و175 كلم عن العاصمة الليبية طرابلس، و100 كلم عن صبراتة.

ويحدّ رأس جدير شمالًا البحر الأبيض المتوسط، وجنوبًا ملاحة البريقة في أقصى غربيّ ليبيا، ومدينة بنقردان هي أقرب نقطة إليه من الجانب التونسي، وتبعد عنه نحو 70 كلم ومدينة أبو كماش أقرب نقطة إليه من الجانب الليبي، وتبعد عنه 20 كلم.

ويعتبر عبد الكبير أنّ هذه الميزات لمعبر رأس الجدير، "تجعل منه قناة سويس البر"، لذا فـ"الصراع الدوليّ عليه كبير جدًا، ويعود لأكثر من 20 عامًا، وهو ما يفسر الوجود الدوليّ الكثيف في محيط هذا المعبر، الذي هو أكبر بوابة في شمال إفريقيا".

ويرى أنّ المعبر "يلعب دورًا كبيرًا في مشروع طريق الحرير، لأنه النقطة التي تربط طرق التجارة في 3 قارات، وهو منفذ لتهريب السلع الصينية نحو إفريقيا وأوروبا، ومن هنا تكمن أهميته وأهمية السيطرة عليه".

محرار العلاقات بين البلدين

ومعبر رأس الجدير ليس ممرًا تجاريًا فقط بين تونس وليبيا، فهو محور العلاقة بين البلدين والتي مرت على امتداد التاريخ بتقلّبات كثيرة، راوحت بين الفتور حينًا والتقارب حينًا آخر.

وكثيرًا ما كان المعبر يتأثر بالأوضاع الداخلية والعلاقات السياسية بين البلدين، فيعرف زخمًا كبيرًا أيام التقارب، فيما قد يقع إغلاقه أو تشديد الإجراءات على مستعمليه أيام الأزمات، وهو ما حدث في مناسبات كثيرة خلال فترة حكم الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة ومعمر القذافي، وحتى بعد حوادث 2011 التي عاشها البلدان.

وبداية ثمانينيات القرن الماضي، كان معبر رأس الجدير شاهدًا على طرد آلاف العمال التونسيّين من ليبيا، بسبب توتر العلاقة بين البلدين، وفي أعقاب حوادث 2011 في ليبيا، كان المعبر البوابة التي فرّ عبرها آلاف الليبيّين إلى تونس، من الفوضى التي عمت بلدهم بعد سقوط نظام الرئيس القذافي.

وفي العشرية الأخيرة، أُغلق المعبر في مناسبات عديدة بقرارات من هذا البلد أو ذاك، وكان في مرات كبيرة مصدرًا لتأجيج التوتر بين البلدين، من ذلك، ما حدث عند انتشار فيروس كورونا في تونس، وقرار ليبيا لغلق حدودها بشكل أحاديّ مع جارتها، أو فرضها في الفترة الأخيرة لرسومات على السيارات والمسافرين التونسيّين عبره، بينما أغلقت تونس رسميًا معبر رأس جدير الحدوديّ في فبراير 2016، بعد تدهور الوضع الأمنيّ في ليبيا غداة سلسلة من عمليّات القصف الأميركيّ لمعسكر تدريب يديره تنظيم "داعش"، في مدينة صبراتة الشمالية الليبية.