دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثالث، مع تفاقم التأثيرات الإنسانية على الأرواح وسبل العيش.
وعلى الرغم من نجاح التدخلات من جانب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في دفع أسعار الغذاء العالمية إلى الانخفاض بشكل عام، إلا أن التأثيرات لا تزال قائمة في العديد من البلدان النامية، ولا تزال العديد من الدول، خصوصا الاقتصادات المنخفضة والمتوسطة الدخل، محاصرة في أزمة الغذاء التي عجّل بها الصراع.
ومع انقطاع الإنتاج الزراعي وشبكات التوزيع والطرق التجارية لفترة طويلة، أدى الصراع المستمر إلى تفاقم التحديات القائمة وخلق عقبات جديدة أمام ضمان الوصول إلى الغذاء وتحسين الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لملايين الناس. وتمتد آلام القتال إلى ما هو أبعد من حدود أوكرانيا.
ما هو وضع صادرات المواد الغذائية من أوكرانيا وروسيا؟
بحسب تقرير لمرصد الدراسات الاستراتيجية والدولية، لا يزال النقص قائما بعد مرور عامين على الحرب، ولا تزال العديد من المناطق التي تعتمد على المنتجات الزراعية القادمة من أوكرانيا تواجه انخفاض الواردات لتلبية احتياجاتها الغذائية، فضلاً عن ارتفاع فواتير الواردات الغذائية.
وإلى جانب الاتحاد الأوروبي، شهدت معظم المناطق انخفاضا في واردات القمح، ومن حيث الأرقام، شهدت منطقة جنوب شرق آسيا وهي واحدة من أكبر مستوردي القمح من دول أوروبا الشرقية أكبر انخفاض في واردات القمح من أوكرانيا.
ووفقا للتقرير، تختلف القصة مع صادرات القمح من روسيا، ويبدو أن بعض المناطق تتطلع إلى روسيا للحصول على المزيد من القمح لإطعام شعوبها، وباستثناء أوروبا وجنوب شرق آسيا والجنوب الإفريقي، شهدت المناطق الأخرى التي تتوافر عنها بيانات طفرة في إنتاج القمح الروسي.
زادت منطقة شرق آسيا (فيما انخفضت واردات القمح من أوكرانيا بنحو 66%) وارداتها من روسيا بنسبة 49%.
يشير التقرير إلى أن عدم توفر الغذاء، وعدم الاستقرار حول إمداداته، سيجعل المزيد من الناس يعانون من "انعدام الأمن الغذائي"، وسيؤدي ذلك إلى عواقب صحية واجتماعية أوسع نطاقا، مثل الحالات الطبية المرتبطة بسوء التغذية، فضلا عن الاضطرابات الاجتماعية والجريمة.
ومن المتوقع أن يعاني ما يقرب من 600 مليون شخص من نقص التغذية المزمن في عام 2030 إذا استمرت الحرب، وستكون إفريقيا موطن بعض أفقر سكان العالم وأكثرهم جوعا هي الأكثر تضررا، وهذا يعني زيادة بنحو 23 مليون شخص عما لو لم تحدث الحرب في أوكرانيا.
كيف أثر إنهاء مبادرة حبوب البحر الأسود على الأمن الغذائي؟
كانت هناك فترة راحة قصيرة من ارتفاع الأسعار بفضل "مبادرة حبوب البحر الأسود" (BSGI) التي توسطت فيها الأمم المتحدة، وسمحت هذه السياسة بالمرور الآمن لصادرات الحبوب الأوكرانية عبر 3 موانئ، لكن مبادرة BSGI انهارت في يوليو 2023، مع انسحاب روسيا من الاتفاقية بعد عام من توقيعها لأول مرة.
وقد سهلت مبادرة BSGI وصول نحو 20% من صادرات القمح الأوكراني إلى الدول النامية، وقد يكون انهيارها كارثيا.
طرق التجارة البديلة إما باهظة الثمن أو مثيرة للمشاكل، وكانت الاضطرابات التي أصابت طريق الشحن في البحر الأحمر بسبب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون المتمركزون في اليمن سبباً في خفض حجم التجارة في قناة السويس بنحو 40% (وفقاً لتقرير نشرته مجلة الإيكونوميست).
وتؤدي الاضطرابات في طرق التجارة هذه إلى انقطاع سلاسل التوريد، مما يزيد من تكاليف الشحن والتخزين، وكثيراً ما تنتقل هذه التكاليف إلى المستهلكين، مما يفرض ضغوطا على أسعار الأغذية المحلية ويقلل أرباح المنتجين.
ومع اشتداد القتال وانتشاره، ونشوء المزيد من الصراعات، فإن المزيد والمزيد من الناس سيخسرون، ويجد التقرير أن إبقاء عدد ضحايا نقص الغذاء عند الحد الأدنى يجب أن يكون مصدر قلق بالغ لواضعي السياسات في جميع أنحاء العالم.