اشتعلت الاشتباكات في مدينة جرمانا، بعد تسجيل مسيء منسوب لأحد مشايخ الدروز، ما أدى إلى مقتل نحو 14 شخصًا من المدنيين وأفراد الأمن. الحكومة السورية أصدرت بيانًا للتعهد بمحاسبة المتورطين في الفتنة، بينما دعا مشايخ السويداء إلى التهدئة.
وتعد هذه الأحداث تذكيرًا بضعف الحكومة في ضبط الأمن، ما يثير مخاوف من تصاعد التوترات الطائفية في البلاد.
شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز
وللوقوف على آخر المستجدات في هذا الشأن، قال شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ حمود الحناوي، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "لطالما دعونا للسلم، وكررنا مرارًا أننا لا نحب القتال ولا ندعمه ولا نحرّض عليه، إنما كنا ندرأ الاعتداء درءًا وندافع عن أنفسنا دفاعًا".
وتابع قائلًا: "ما جرى في مدينة جرمانا، هدفه وبكل أسف، زرع الفتنة بين أبناء الجمهورية العربية السورية وليس فقط في جرمانا، بل في كل المناطق التي يوجد فيها أبناء الطائفة الدرزية الكريمة، كما أنّ التسجيل الذي تم تسريبه والذي تناول الذات النبوية، هو لا شك تسجيل مزيف هدفه زرع الفتنة لا أكثر".
وأردف يقول: "لقد سمعت شخصيًا هذا التسجيل المسرب، واللهجة التي سُمعت فيه هي لهجة بعيدة وغريبة عن كل اللهجات التي تتردد في مناطقنا، وعلى من قام بهذا العمل الفتنوي أن يُحاسب من قبلنا ومن قبل القضاء والسلطات المسؤولة، بالتالي لا ينبغي أن يُحاسب المجتمع بكامله والطائفة بأكملها بسبب عمل فردي من قبل شخص مجهول".
حقن الدماء
واستطرد قائلًا: "ما جرى ينبغي أن يُؤخذ بعين العقل والحكمة والعدالة والإنسانية، بالتالي لا ينبغي أن نأخذ بذريغته طائفة بكاملها بهذا المنطق الأعوج وبهذا التصرف غير الإنساني والخارج عن الصفات الإنسانية والإسلامية".
وأضاف: "نحن لا نقبل التعدي على أحد لا من قبل أبنائنا ولا من قبل أيّ جهة من الجهات السورية، لأننا نريد سورية مسالمة وآمنة ومطمئنة وهذا ما نسعى إليه منذ بداية العام 2011، وأنا عملت شخصيًا على حقن الدماء وعلى وأد الفتنة وعلى مساعدة كل المواطنين السوريين في رفع الظلم".
وتابع قائلًا: "إنّ الهجوم على جرمانا بهذه الطريقة وعلى الطلاب وعلى غيرهم بهذا الشكل غير مقبول بتاتًا، وحتى لو كان يوجد أيّ خطأ، ينبغي أن نعالج الأمور بحكمة وعقلانية، ونحن وعلى الرغم من تعرضنا للتهكم وللشتائم من جهات عدة مرارًا، لم نقم بأمور مماثلة ولم نهجم على أبرياء ونسحلهم ولم نهجم على أيّ مدينة آمنة".
وختم قائلًا: "الصلح سيد الأحكام ونحن لم نغلق أبواب الحوار والتواصل مع الدولة السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع، ولنا أمل كبير بالدولة، كما أننا نتوجه إليها وإلى زملائنا وأخواننا المشايخ، أن يقوموا بحملة لرأب الصدع وإحقاق السلم الأهلي، خصوصًا بعد العقود الطويلة من الظلم الذي دفع ثمنه الشعب السوري".