أفاد محللون بأن التغيير الجذري الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في النظام الجيوسياسي هذا الأسبوع، والذي نتج عنه تحالف الولايات المتحدة مع الصين وروسيا بدلاً من حلفاء واشنطن الأوروبيين، منح فرصاً كبيرة للرئيس الصيني شي جين بينغ، بالقدر الذي يشكّل عليه مخاطر أيضاً.ففي إشارة واضحة إلى إعادة ترتيب أولويات واشنطن، أيدت روسيا والصين قراراً أميركياً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى "نهاية سريعة" للحرب في أوكرانيا، في حين لم يُلق القرار اللوم على صراع موسكو ضد كييف، كما امتنعت فرنسا والمملكة المتحدة عن التصويت، بعد سعيهما لتأخيره."دق إسفين" بين بكين وموسكو؟ووفقاً لخبراء ومحللين تحدثوا لصحيفة "فايننشال تايمز"، فإن تبني الرئيس الأميركي لسياسته الجديدة يشير إلى أنه قد يكون أكثر انفتاحا على التفاوض مع الصين بشأن التجارة وضوابط التصدير، وربما حتى لدعم أميركا لتايوان، مشيرين في الوقت نفسه إلى حذر الرئيس الصيني من مسعى أميركي محتمل، لدق إسفين بين بكين وشريكتها الوثيقة موسكو.المدير التنفيذي لمعهد التعاون والتفاهم العالمي في جامعة بكين "وانغ دونغ" علّق على هذا الجانب قائلاً: "إننا ندخل الآن إلى عالم جديد.. ومع ترامب فإن هذا النظام الدولي الليبرالي سينهار".وبحسب تحليلات، فإن تفتت النظام الليبرالي الذي يقوده الغرب يشكل تأكيداً على صحة رؤية شي للعالم منذ سنوات متتالية، كان يتحدث عن "تغييرات كبرى لم نشهدها منذ قرن من الزمان" وهو المصطلح الذي يستخدمه الحزب الشيوعي الصيني للإشارة إلى تراجع الولايات المتحدة وصعود الصين في عالم أكثر تعدداً للأقطاب.وسائل إعلام صينية رسمية نقلت بدورها عن خبراء أن الجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا أظهرت ضعف الغرب، لا بل كافأت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استخدام القوة، ما يثير الشكوك حول دعم الولايات المتحدة لشركائها، وبالتالي قد يمنح ذلك شي جين بينغ حرية أكبر في الضغط على تايوان لقبول مطالبة بكين بالسيادة.محادثات أميركية روسيةوبينما يجري مسؤولون أميركيون وروس محادثات في المملكة العربية السعودية هذا الشهر، يثير التقارب الأميركي الروسي شكوكاً حول دعم واشنطن لشركائها، في الوقت الذي يخشى فيه محللون صينيون أن يكون التقارب "خدعة" من شأنها تمهيد الطريق لواشنطن لاحتواء بكين.بالنسبة لروسيا؛ فإن عودة العلاقات مع الولايات المتحدة من شأنه أن يساعدها في تقليل اعتمادها الاقتصادي على الصين بعد أن قطعتها العقوبات عن العديد من الأسواق العالمية والاتحاد الأوروبي، الذي يمثل حتى الآن أكبر شريك تجاري لها، حيث بلغت تجارة روسيا مع الصين العام الماضي 245 مليار دولار، وهو رقم قياسي لكنه لا يزال أقل من 270 مليار دولار في تجارة موسكو مع الاتحاد الأوروبي في عام 2021، أي آخر عام كامل قبل غزوها لأوكرانيا.وفي مكالمة هاتفية أجراها هذا الأسبوع الرئيسان الروسي والصيني، حرص الأخير على تأكيد قوة العلاقة قائلاً إن "الصين وروسيا صديقتان حقيقيتان مستعدتان لتقاسم الخير والشر، كما تكرر ذلك عندما أجرى فلاديمير بوتين وشي جين بينغ لقاء عبر الفيديو الشهر الماضي".ونظرا للتقلبات السياسية الحاصلة، يؤكد بعض بعض الأكاديميين الصينيين بأن العلاقة الشخصية الأكثر دفئا بين "ترامب وشي" يمكن أن تسهل التوصل إلى صفقة كبيرة بشأن التعريفات الجمركية والتجارة وبيع عمليات تطبيق "تيك توك" الصيني في الولايات المتحدة.فيما يرى علماء غربيون أن التحول في موقف الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا والتعليقات السابقة لترامب أثارت أيضا تساؤلات حول استعداده للحفاظ على الدعم لتايوان، لكن آخرين زعموا أن شي سيعارض أي اقتراح يجعل مطالبات بكين الإقليمية بشأن تايوان قابلة للتفاوض، فهل ستنجح الصين في اغتنام الفرصة لتحسين العلاقات مع أوروبا وسط الخلافات بين ترامب والقوى الكبرى في القارة؟(ترجمات)