تصاعدت الضغوط الأميركية الرامية إلى منع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من العودة إلى رئاسة الحكومة في العراق، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تترتب على المضي في ترشيحه، مقابل أصوات داخلية تعتبر ما يجري تدخلًا سافرًا في الشأن السياديّ العراقي.
وأثارت هذه التطورات جدلاً داخل قوى "الإطار التنسيقي"، إذ ارتفعت أصوات من داخله تدعو إلى إعادة النظر في ترشيح المالكي تفاديًا لما تصفه بـ"المغامرة بمستقبل البلاد".
تدخل في السيادة
ويعتبر الكاتب السياسي سعيد البدري في تصريح لـ"المشهد"، أن ما يجري "يتجاوز حدود الأعراف الدبلوماسية".
وأكد أن اختيار رئيس الوزراء هو "نتاج إرادة سياسية داخلية، وأن فرض اشتراطات تتعلق بالأسماء أو بملفات سيادية يمثل "إملاءات لا تنسجم مع قواعد العلاقات الدولية".
وأضاف أن أيّ استجابة مباشرة لهذه الضغوط، قد تشجع على توسيع دائرة الشروط الأميركية مستقبلاً، لتشمل شخصيات أو سياسات أخرى.
وشدد البدري في تصريحه أن معالجة الخلافات، يجب أن تتم ضمن الأطر الدستورية العراقية.
رفض داخلي
وفي المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية مهند الجنابي في تصريحه لـ"المشهد"، أن الاعتراض على ترشيح المالكي لا يقتصر على الموقف الأميركي، بل يمتد إلى قوى سياسية عراقية تستحضر إرث ولايتيه السابقتين، وخصوصًا ما رافقهما من أزمات سياسية وأمنية.
وأشار الجنابي إلى أن جزءاً من الرفض يعود إلى اعتبارات داخلية تتعلق بالظروف الإقليمية الراهنة، والتحولات التي أعقبت أحداث أكتوبر 2023، وما تبعها من إعادة رسم لتوازنات النفوذ في المنطقة.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن العراق مطالب بموازنة الكلفة السياسية والاقتصادية لأيّ خيار، محذرًا من أن الإصرار على "شخصية جدلية" قد يعمق الانقسام الداخلي ويعرض البلاد لضغوط إضافية.
كما لفت إلى أن الكتلة البرلمانية الأكبر، إن كانت واثقة من امتلاكها الأغلبية، يمكنها المضي في المسار الدستوري لتشكيل الحكومة وتحمل تبعات القرار، بدلاً من الاكتفاء بوصف الموقف الأميركي بأنه تدخل خارجي.
ويأتي هذا الجدل في لحظة دقيقة يمر بها العراق، حيث تتقاطع الاعتبارات السيادية مع ضرورات الاستقرار الاقتصادي، في ظل ارتباطات مالية وأمنية مع واشنطن يصعب تجاوزها على المدى القصير.