يواجه ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية ضغوطًا داخلية وخارجية، مع تهديدات أميركية بعقوبات على عائدات النفط.
المالكي تراجع عن حضور اجتماع حاسم للإطار التنسيقي، متمسكًا بالاستمرار "حتى النهاية". ويبدو أنّ الانقسامات داخل التحالف تتزايد، بين من يريد منحه فرصة للانسحاب الطوعي، ومن يطالب بحسم الأمر عبر تصويت داخلي.
ومن الواضح أنّ الوضع يعكس أزمة سياسية حادة، تهدد استقرار العملية الحكومية في العراق.
ضغوط داخلية
وفي هذا الشأن، قال رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري، للإعلامي محمد أبو عبيد في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "المالكي يدرك الآن بالتحديد أنّ المزاج أو حتى البيئة داخل الإطار التنسيقي لم تعد مؤيدة له، خصوصًا بعد فيتو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستحضار السياسة الخاطئة التي اتبعها المالكي في ولايته الثانية، والتي تسببت بسقوط ثلث العراق بيد تنظيم داعش".
وتابع قائلًا: "عدم وجود رأي لدى المرجع الشيعي تجاه المالكي، أو عدم تصحيح موقفه الذي حدث في العام 2014، ضاعف أيضًا من هذه البيئة المعارضة له، وفضلًا عن ذلك، هناك أطراف طامحة داخل الإطار التنسيقي، أولًا من أن تستمر بلعب دور صانعة الملوك، أو أطراف باتت تدرك من أنّ ليس فقط مستقبل الإطار التنسيقي في خطر، وإنما العملية السياسية، وقد يكون حتى النظام السياسي أصلًا في خطر".
وأردف بالقول: "هذه الأطراف فضلت أن توجه رسائل مباشرة أو بصيغة غير مباشرة إلى المالكي ليسحب ترشيحه، وأعتقد أنّ الإطار التنسيقي يحاول الآن إيجاد مخرج لكي يعمل على أن تكون الخسارات أقل كلفة".
واستطرد بالقول: "في الحقيقة، لا يوجد خيار ثانٍ أمام الإطار التنسيقي إلا أن يضحي بالمالكي، ولذلك هو ينتظر من خلال وساطات قد لا تكون منظورة بالضغط على المالكي لكي ينسحب، أفضل من أن يعلن الإطار أو أغلبية الإطار من أنّ هناك مرشحًا آخر".
وختم بالقول: "الإطار التنسيقي يدرك أنّ التبعات كبيرة جدًا، والتي قد تتمثل بالعقوبات الاقتصادية ووقف تدفق الدولار إلى البنك المركزي، بالإضافة إلى شمول العقوبات، قيادات وفصائل وشخصيات سياسية ومؤسسات دولة والبنك المركزي وشركة سومو، بالتالي لم يعد الإطار هو المستهدف بقدر ما مستقبل العملية السياسية برمتها سيكون المستهدف، ولذلك لن يجازف الإطار بالاستمرار بالتمسك بالمالكي، وسيذهب إلى الخيار الذي ممكن من خلاله أن يخرج بأقل الخسائر".