مع تحرك إيران لملء الفراغ الذي تركه مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قد لا يحظى المرشد الجديد بنفس مستوى السلطة المطلقة التي تمتع بها أسلافه.
وأشار تقرير لمجلة "نيوزويك" الأميركية إلى أن مثل هذه الخلافة حدثت في مرة واحدة فقط من قبل، عندما تم انتخاب خامنئي في عام 1989 لتولي المنصب بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني، الذي حكم لعقد كامل بعد الثورة التي أطاحت بالنظام الملكي.
تنافس بين المؤسسات
ومنذ ذلك الوقت، شهد نظام ولاية الفقيه في إيران تحولا هادئا وتدريجيا، حيث تم تفويض المزيد من السلطة لمجموعة من الجهات الفاعلة، بما في ذلك الحرس الثوري وأطراف سياسية وعسكرية أخرى.
وأشار التقرير إلى أنه من المرجح أن يشكل هذا التحول الآن مستقبل الجمهورية الإسلامية بينما تكافح من أجل البقاء.
ولم يتم حتى الآن تسمية أي مرشح رسميا ليحل محل خامنئي، لكن مجموعة من التقارير تشير إلى بعض المرشحين البارزين، والذي كان من بينهم مجتبى خامنئي.
وكان ترامب قد وصف مجتبى خامنئي بأنه "خفيف الوزن" في مقابلة مع "أكسيوس" وأشار إلى أن ترشحه "غير مقبول".
ومنذ إطلاق الحرب، ألمح ترامب إلى أنه لديه عدة أسماء محتملة لقيادة إيران، رغم أنه أشار أيضا إلى أن بعض هؤلاء الأفراد قد تم قتلهم منذ ذلك الحين.
وتستهدف إسرائيل الجهد الإيراني لاختيار المرشد الجديد، حيث شنت ضربة على اجتماع للجمعية المكونة من 88 عضوا من خبراء القيادة، الذين تمت مراجعتهم من قبل مجلس وصاية مؤلف من 12 عضوا، والمكلف بإدارة عملية الخلافة في طهران، يوم الثلاثاء.
كما لفت التقرير إلى أن هناك عوامل داخلية تقف ضد مجتبى خامنئي، الذي لم يحصل بعد على المؤهل الديني الضروري للمنصب.
وواجه والده موقفا مماثلا عند سعيه لمنصب المرشد الأعلى بعد أن رفض الخميني خليفته الأصلي علي حسين المنتظري قبل وفاته مباشرة بسبب انتقاد المنتظري لسياسة إيران في إعدام السجناء السياسيين ودعوته للإصلاحات الديمقراطية.
وتابع التقرير أن من كبار رجال الدين الآخرين الذين يذكرون في مناقشات الخلافة علي رضا أعرافي، الذي يجلس حاليا إلى جانب الرئيس مسعود بيزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجني في مجلس القيادة المؤقت المؤلف من 3 أشخاص، والذي تم تشكيله بعد مقتل خامنئي.
كما أشارت بعض المصادر إلى دعم متزايد لترشيح الرئيس السابق حسن روحاني، الإصلاحي الذي أشرف على توقيع الاتفاق النووي لعام 2015.
وأكد التقرير أنه في الوقت الذي تكرس فيه الحكومة الإيرانية المتبقية جزءا كبيرا من قدراتها للبقاء ورفع خسائر خصومها، يستغل اللاعبون الرئيسيون اللحظة الفوضوية لمحاولة تشكيل مستقبل طهران.
الحرس الثوري
وأشار التقرير إلى أن من بين الأكثر نفوذا في البلاد هو الحرس الثوري، الذي لا يمثل فرعا عسكريا تقليديا فحسب، بل يتبنى الولاء لنظام ولاية الفقيه والمرشد الأعلى.
وبحسب التقرير، الفرع الآخر المهم هو القوات المسلحة الإيرانية، التي طالما تم تهميشها لصالح الحرس الثوري، لكنها جمعت تدريجيا رأس المال السياسي في مواجهة الضربات الموجهة للحرس الثوري خلال النزاع الحالي والحرب السابقة التي استمرت 12 يوما.
وأكد التقرير أنه أي شخص سيتولى منصب المرشد الأعلى سيضطر للتعامل مع هذه المصالح الداخلية المتنافسة، والتي قد تتقاطع في النهاية لصالح توزيع السلطة بعيدا عن منصب المرشد الأعلى، سواء مؤقتا أو دائما.