hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صور وفيديو - مهاجرون عالقون بين تركيا واليونان يروون لـ"المشهد" معاناتهم

صور وفيديو - مهاجرون عالقون بين تركيا واليونان يروون لـ"المشهد" معاناتهم
play
المهاجرون على نهر إيفروس اليوناني يكافحون العطش والجوع بعد نفاد الطعام والمياه الصالحة للشرب (المشهد)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • 150 مهاجرا يحملون الجنسيات السورية والعراقية والفلسطينية عالقون بجزيرة على نهر إيفروس.
  • أحد المهاجرين يروي لمنصة "المشهد" تفاصيل معاناتهم الممتدة منذ منتصف يوليو الماضي.
  • ناشط يعتبر ما يحدث لهؤلاء المهاجرين "أمرا مقصودا ليكون رادعا لأشخاص آخرين".

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، لجأ اليونانيون إلى الشرق الأوسط وإفريقيا هربا من الموت، وبحثا عن حياة جديدة بعيدا عن النازيّ الألماني الذي احتل بلادهم، حيث فتحت حلب السورية أبوابها لهم، ومنحتهم الإسكندرية المصرية موطنا بديلا.

وبعد مرور نحو 66 عاما على انتهاء الحرب، وتحديدا عام 2011، بدأت اليونان في رد هذا الجميل لتستقبل مئات اللاجئين الفارين من الصراعات والاضطرابات الأمنية ببعض بلدان المنطقة، على إثر ما سُمّي بثورات "الربيع العربي".

لكن، على ما يبدو وبعد مرور 12 عاما من ذلك، أوصدت أثينا أبوابها أمام ما تبقى من المهاجرين الذين يسعون إلى فرصة جديدة في الحياة، إذ باتت ضفاف نهر إيفروس الواقع على الحدود التركية- اليونانية، مقبرة للبعض، ويابسة المعاناة للبعض الآخر.

مهاجرون عالقون

"هل نذهب لجمعيات الرفق بالحيوان؟"، بهذا التساؤل عبّر "إبراهيم" (اسم مستعار)، عن معاناة يعيشها نحو 150 مهاجرا على ضفاف إحدى جزر نهر إيفروس، بعد رفض السلطات اليونانية دخولهم منذ أكثر من شهر تقريبا، ومحاولة إعادتهم إلى الأراضي التركية التي جاؤوا منها، لكن أيضا رفضتهم أنقرة التي باتت تفرض قيودا أكثر حدّة على الهجرة، منذ إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب إردوغان قبل بضعة أشهر.

المهاجرون الذي يحملون الجنسيات السورية والعراقية والفلسطينية، تعرضوا إلى الموت والمعاملة غير الآدمية والضرب والتعذيب، وأيضا للاغتصاب، في محاولتهم لتقديم طلب اللجوء بحسب ما قالوا لمنصة "المشهد"، إذ لا يزالون عالقين على إحدى الجزر اليونانية، وسط محاولات متكررة من السلطات لإعادتهم إلى تركيا.

ويروي إبراهيم معاناتهم بصوت يبدو عليه الآلام، قائلا: "بدأت المعاناة بتاريخ 14 يوليو الماضي. لقد وقعنا ضحية مهرّبين. حيث قاموا بإرسالنا من إسطنبول باتجاه أدرنه لعبور النهر نحو اليونان. كنا حينها نحو 53 شخصا. أخبرونا أننا سنصل إلى اليونان بكل سهولة، بناءً على اتفاق مع الجانب اليوناني. لكن ما إن وصلنا حتى أُلقي القبض علينا، وبعد ساعات من الرعب والتفتيش وسرقة الأموال والمقتنيات، أُطلق سراحنا وطُلب منا الرحيل إلى الجانب التركي مجددا".

ويضيف: "اضطررنا إلى العودة إلى تركيا بعد فقدان الأمل والخوف من القوات اليونانية. لقد عبرنا النهر مرة أخرى، لكن هذه المرة من دون قوارب حيث كانت المياه ضحلة".

وفور أن وطأت أقدام المهاجرين الضفاف التركية، ألقت قوات الأمن القبض عليهم أيضا، حيث يقول إبراهيم: "قُبض علينا وتم التحقيق معنا قبل أن يطلقوا سراحنا مجددا، لنحاول مرة أخرى العودة إلى الضفاف اليونانية. بدنا نعيّش أطفالنا. بدنا مشافي من أجل العلاج.. نريد دخول اليونان. هربنا من الموت ونسعى لحياة كريمة".

ويعتبر الناشط السوري في حقوق اللاجئين قصي دالي، خلال حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ ما يحدث مع هؤلاء المهاجرين، هو نتاج "سعي الدول الأوروبية مجتمعةً إلى وقف تدفق اللاجئين بالتنسيق مع السلطات اليونانية. لأنّ اليونان نقطة الانطلاق نحو أوروبا"، مشيرا إلى أنّ "الباحثين عن حياة أفضل وأكثر أمانا، تكون وجهتهم إلى عمق أوروبا وليس إلى اليونان".

وخلال العقد الماضي تعرضت اليونان لانتقادات أوروبية لعدم سيطرتها على تدفقات اللاجئين الجدد، إذ في عامي 2015 و2016 كانت اليونان البوابة الرئيسية لأكثر من مليون لاجئ ومهاجر، وصلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وتُظهر بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تراجع أعداد المهاجرين خلال الأعوام القليلة الماضية إلى اليونان، مشيرة إلى أنّ ما مجموعه 18،778 مهاجرا جديدا وصلوا إلى البلاد في عام 2022، مقسّمين على 12،756 عن طريق البحر، و 6،022 عن طريق البر.

مجزرة ومعاناة 

منذ أن عاد المهاجرون إلى الجزيرة اليونانية ازداد عددهم تدريجيا، حتى وصلوا إلى 150 شخصا وفق إبراهيم، الذي تحدث معنا عبر هاتف محمول يقول إنه يشحن بطاريته من خلال الطاقة الشمسية.

لكنّ هؤلاء المهاجرين الـ150 تعرضوا إلى "مجزرة" وفق تعبيره، إذ يقول: "يقتلوننا هنا. محاولات قسرية لإعادتنا إلى الأراضي التركية، حيث يقومون بإلقائنا في النهر بقوة. المرتزقة قتلوا 4 أشخاص في ليلة واحدة، واغتصبوا فتاة أيزيدية. نحن نموت هنا. نريد من العالم أن يعرف معاناتنا".

وعن "المرتزقة" الذين ذكرهم في حديثه، يقول: "هم يونانيون يغيرون علينا من حين إلى آخر لطردنا من الجزيرة بالقوة، وبعلم السلطات اليونانية، إنهم يساعدونهم".

ويضيف: "ما رأيناه لا يُحكى. نحن في مقبرة جماعية بكل معنى الكلمة. يضحكون علينا ونحن نغرق في المياه ولا نعرف السباحة. كما قاموا باغتصاب فتاة أيزيدية من المهاجرين".

ومن بين المهاجرين العالقين على ضفاف نهر إيفروس، نساء وفتيات وأطفال وكبار السن، حيث حصلت المشهد على صور وفيديوهات أرسلها المهاجرون، تُظهر أعدادا من النساء والأطفال يصطفون على جانب نهر إيفروس، ويبدو الخوف على وجوههم، حيث تقول إحدى السيدات في مقطع فيديو: "الأطفال تشرب مياه مجاري (مياه الصرف الصحي)، هذه هي مياه النهر التي نشربها" مشيرة إلى زجاج بها مياه غير صالحة للشرب. فيما يقول شخص آخر في الفيديو ذاته: "بدنا مياه، عطشانين جوعانين".


ويؤكد إبراهيم لمنصة "المشهد" أنهم يشربون مياه النهر "الملوثة" ولا يأكلون تقريبا، "كان لدينا حقائب بها أكل ومياه، لكن نفدت أغراضنا. نحن نعيش حاليا على الشوربة (الحساء)".

وتُظهر بعض الصور التي حصلنا عليها، أشخاصا مصابين بأمراض جلدية، لكنّ إبراهيم يعتبرها بـ"المرض الهيّن" بينهم، قائلا: "لدينا أشخاص عدة لديهم كسور بأطرافهم، ومرضى قلب، ونساء حوامل يحتاجون إلى الرعاية. الأمراض الطبية أمر هيّن"، مشيرا إلى أنهم بدأوا مؤخرا الشعور بالآلام في الكلى، بسبب المياه التي يشربونها.

وتتحفظ منصة "المشهد" على نشر بعض الصور ومقاطع الفيديو التي حصلت عليها، نظرا لما تحتويها من مشاهد قاسية.

بلا جدوى

حاول المهاجرون العالقون في الجزيرة اليونانية التواصل مع الصليب الأحمر اليوناني لإنقاذهم من المعاناة التي يتعرضون لها، بلا جدوى، حيث تقول مسؤولة بالصليب الأحمر في مقطع صوتي للمهاجرين أُرسل لمنصة "المشهد": "من أجل مساعدتكم سوف نتواصل مع السلطات، ونحتاج إلى موافقتكم على ذلك، وإرسال موقعكم الجغرافي".

ووفق "إبراهيم" الذي كان يتواصل على مدار أسابيع مع الصليب الأحمر، أكد إرساله موقعهم الجغرافي لمسؤولة التواصل، مشيرا إلى أنها أخبرتهم بالتواصل مع السلطات لمساعدتهم. غير أنها عادت لتخبره بأنّ السلطات لم تتمكن من الوصول إليهم، ولم تجدهم في الموقع الجغرافي الذي أُرسل إليهم.

وتقول مسؤولة الصليب الأحمر التي تتحدث العربية في مقطع صوتي آخر: "تحدثنا مع السلطات، وأرسلنا إليهم موقعكم والتفاصيل كلها. لكن مع الأسف ليس لدينا القانونية في اتخاذ إجراءات أكثر من هذه. يُرجى أيضا التواصل من جانبكم مع السلطات على رقم 112".

وحول طريقة تعامل الصليب الأحمر اليوناني مع المهاجرين، يقول الناشط في حقوق اللاجئين قصي دالي: "الصليب الأحمر اليوناني ليست لديه القدرة للوصول إلى جزيرة وسط نهر إيفروس، من دون تلقّي الدعم التقني واللوجستي من السلطات اليونانية".

ولم يتسنَّ لمنصة "المشهد" حتى الآن الحصول على تعليق من الصليب الأحمر اليوناني حول إمكانية مساعدة المهاجرين. 

"أمر مقصود"

وإلى جانب محاولة طلب مساعدة الصليب الأحمر، يشير إبراهيم إلى قيامه بإرسال رسائل بريدية عدة إلى منظمات دولية وأوروبية، من أجل إنقاذهم ومساعدتهم في تقديم طلب اللجوء، لكن من دون أيّ جدوى حتى اللحظة، قائلًا: "الرد الذي كنا نحصل عليه هو: الرجاء التحلي بالمزيد من القوة".

ويعتبر الناشط قصي دالي أنّ ترك اللاجئين العالقين في الجزيرة يواجهون مصيرهم بأنفسهم، هو أمر مقصود حتى يكون رادعا لأشخاص آخرين لديهم نيّة في القيام بمغامرة نحو أوروبا، التي تسعى للحدّ من اللجوء.

ومنذ سنوات تحاول دول الاتحاد الأوروبي منع تدفق المهاجرين، حيث توصلت إلى اتفاق وُصف بـ"التاريخي" يونيو الماضي، يهدف إلى مراجعة نظام استقبال مشترك لطالبي اللجوء بدول الاتحاد.

فيما أبرم التحالف اتفاقات منفردة من دول مطلة على البحر الأبيض المتوسط، والتي كان آخرها تونس، حيث وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاق "شراكة استراتيجية" مع الحكومة التونسية، يتضمن تضييق الخناق على مهربي البشر، وتشديد الرقابة على الحدود البحرية.

ويختتم إبراهيم حديثه مع منصة "المشهد" بنبرة يملأها فقدان الأمل: "نناشد جميع المنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان والسلطات اليونانية الرأفة بحالنا ومساعداتنا في تقديم طلبات اللجوء. نناشد الجميع بإنقاذنا. هل نذهب لجمعيات الرفق بالحيوان؟ الحيوانات لا تعامَل هكذا".

ويرى الناشط في حقوق اللاجئين، أنه لا يمكن للعالم أن يترك هؤلاء المهاجرين في هذه المعاناة، "يجب أن يكون هناك ضغط على السلطات اليونانية والمنظمات الإنسانية، في سبيل إنقاذ أرواح الأشخاص العالقين في الجزيرة، وضمان حقهم في طلب اللجوء، ووصولهم إلى الرعاية الصحية وحصولهم على الأدوية الضرورية".