في ظل تفاقم أزمة المناخ العالمية، تواجه البشرية موجة نزوح غير مسبوقة تسببت فيها الكوارث الطبيعية المتزايدة، ما يدفع ملايين الأشخاص للهرب من أوطانهم بحثًا عن الأمان. وبينما يتعمق هذا التحدي، تصدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقريرًا جديدًا يحذر من “جحيم” يعيشه النازحون المتضررون من أحوال الطقس الحادة، ويدعو لتمويل عاجل لدعمهم.
أشارت المفوضية في تقريرها إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والفيضانات الشديدة يزيد من معاناة اللاجئين حول العالم، حيث يُعتبر 75% منهم في مناطق عالية المخاطر المناخية. ووفقًا للمفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، فإن هذه الظواهر تؤدي إلى أزمات طارئة تتكرر بوتيرة مقلقة، مما يجعل النازحين في مواجهة مباشرة مع الأزمة المناخية.
موجة نزوح مستمرة
حاليا، يعيش حوالي 120 مليون شخص في نزوح قسري بسبب الصراعات والكوارث الطبيعية، ومعظمهم داخل بلدانهم.
وتشير بيانات مركز مراقبة النزوح الداخلي إلى أن الكوارث المرتبطة بالطقس تسببت في نزوح حوالي 220 مليون شخص خلال العقد الأخير، أي ما يقرب من 60 ألف حالة نزوح يوميًا.
وتتوقع المفوضية أن ترتفع أعداد البلدان التي تواجه مخاطر مناخية شديدة من 3 إلى 65 بحلول عام 2040، ما قد يؤدي إلى تفاقم أوضاع اللاجئين وتدهور ظروف معيشتهم. وبحلول 2050، يتوقع أن يتضاعف عدد أيام الحرارة الشديدة التي تؤثر على مخيمات اللاجئين، ما يهدد صحتهم وإمدادات الغذاء.
تمويل عاجل
في ظل هذا الوضع المأساوي، دعت المفوضية إلى تعزيز التمويل لدعم المجتمعات المتضررة، حيث تحصل الدول الهشة حاليًا على حوالي دولارين للفرد سنويًا لمساعدتها على التأقلم، مقارنةً بـ 161 دولارًا للشخص في الدول الأقل تأثرًا.
وأكد مستشار الأمم المتحدة الخاص بتغير المناخ، أندرو هاربر، على ضرورة الاستثمار في السلام وبناء قدرات التأقلم لمساعدة هذه المجتمعات وتخفيف ضغط النزوح.
وتبرز هذه الدعوة كتحذير من أزمة متصاعدة، حيث تشدد المفوضية على أن معالجة أزمة المناخ والحد من تداعياتها هو الحل الوحيد لتجنب نزوح الملايين ودعم الاستقرار الإقليمي والعالمي.