اللوحات الإعلانية فارغة بشكل لافت للنظر وهناك عدد قليل من ملصقات الحملة الانتخابية. وباستثناء البث التلفزيوني العام الذي يظهر المرشحين وهم يقودون حملاتهم في أنحاء البلاد، هناك القليل من علامات الحماس قبيل الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة نهاية الأسبوع.
يقول الناخبون في الجزائر إنهم أكثر قلقاً بشأن تأثير التضخم الممتد على ارتفاع أسعار اللوازم المدرسية والبطاطس والقهوة. ويبدو أن الرئيس المدعوم من الجيش عبد المجيد تبون (78 عاماً) يستعد للفوز بولاية ثانية.
وتساءل مدير المدرسة الإعدادية، نور الدين بن الشيخ "كيف تتوقع أن يكون لدى الجزائريين أي اهتمام بالانتخابات عندما تكون الحياة جحيماً يوميًّا؟".
الشعور بالضيق بعيد كل البعد عن آمال أبريل 2019، عندما دعا النشطاء المؤيدون للديمقراطية في "الحراك" إلى تغييرات هيكلية واسعة في النظام السياسي الجزائري الذي يهيمن عليه الجيش بعد استقالة الرئيس الثمانيني آنذاك عبد العزيز بوتفليقة تحت الضغط.
فقد عادت حالة اللامبالاة السياسية إلى الكثير من الناخبين، في حين تزعم المعارضة أن النخب السياسية التي تدير البلاد رسخت أقدامها في السلطة مرة أخرى.
وافقت هيئة الانتخابات في البلاد على مرشحين اثنين فقط لتحدي تبون: الإسلامي عبد العالي حساني شريف (57 عاماً) والاشتراكي يوسف عوشيش (41 عاماً)، وهو صحفي سابق يترشح عن حزب معارض من يسار الوسط.
وقال عالم الاجتماع الجزائري محمد هناد، مستخدماً مصطلحاً كثيراً ما توصف به المؤسسة السياسية المدعومة من الجيش "يبدو أن أكثر ما يهم "السلطة" في هذه الانتخابات هو إقبال الناخبين من أجل إضفاء الشرعية على مرشحهم، الذي أصبح فوزه أمراً مفروغاً منه". وحضّ المرشحون الثلاثة المواطنين على التصويت.
23 مليون ناخب
وفي الدولة التي يبلغ عدد سكانها 45 مليون نسمة، تم تسجيل 23 مليون ناخب. ويأمل المرشحون في تحسين نسبة المشاركة عن انتخابات 2019 التي قاطعها المحتجون، وبلغت نسبة المشاركة فيها 14%.
انتقد نشطاء عام 2019 السلطات بسبب الإسراع في جدولة تلك الانتخابات التي أدت إلى وصول تبون، مرشح المؤسسة الذي ينظر إليه على أنه مقرب من الجيش الجزائري، إلى السلطة.
ورغم أن تبون أشاد في البداية بالاحتجاجات الأسبوعية "للحراك" وأطلق سراح بعض النشطاء السجناء، إلا أن الجزائر حظرت لاحقاً الاحتجاجات خلال جائحة كوفيد-19. وظلت شخصيات المعارضة والصحفيون يواجهون السجن وتحديات قانونية.
ورغم أن أحد المرشحين، عوشيش، يأتي على ذكر حقوق الإنسان والسجناء السياسيين في حملته الانتخابية، إلا أن هناك شعوراً سائداً بين الجزائريين بأن الانتخابات لم تثر نقاشاً سياسيًّا جاداً.
إجراء روتيني
وانتقدت شخصيات معارضة هذا التصويت باعتباره مجرد إجراء روتيني، وقاطعه بعض الأحزاب السياسية بدلا من تقديم مرشحين.
وأفاد نشطاء أن المعارضين يتعرضون للقمع في الجزائر.
اعتقل عشرات الأشخاص الشهر الماضي بتهمة التلاعب في الانتخابات، وتم وضع 3 مرشحين محتملين تحت الرقابة القضائية.
وألقت الشرطة القبض على كريم طابو، أحد أبرز وجوه "الحراك"، الذي كان يخضع للرقابة القضائية لمدة عامين، في حادثة وصفتها زوجته بـ"الاختطاف".
قال محاميه إنهم أخبروه أنه كان "ممنوعاً من المشاركة في أي نقاش أو التعبير عن وجهة نظره بشأن الانتخابات أو الوضع السياسي بشكل عام".
والأسبوع الماضي اعتقل عضو الحركة الديمقراطية الاجتماعية فتحي غراس، وهو حزب سياسي محظور حاليًّا، مع اثنين من زملائه، قبل أن يطلق سراحه في وقت لاحق ويوضع تحت رقابة القضاء، وفق محاميه المتطوعين.
ويواجه غراس وزملاؤه اتهامات من بينها نشر معلومات زائفة، ونشر خطاب كراهية، وإهانة الرئيس.
وقالت محامية إن القاضي أمر بمنع المجموعة من النشر في مواقع التواصل الاجتماعي لأجل غير مسمى، بينما لا تزال التهم معلقة، وأمرهم بالحضور إلى المحكمة كلّ 15 يوماً.
"أتعهد بالاستمرار"
في غضون ذلك، قاد الرئيس الجزائري حملته في أنحاء البلاد وألقى خطباً في قاعات مكتظة بالحضور، وسلط الضوء على جهوده الرامية لرفع الأجور ومعاشات التقاعد، ومنح فرص جديدة للشباب، مثل القروض الحسنة للشركات الناشئة.
يشكل الشباب أكثر من نصف سكان البلاد.
قال عبد المجيد تبون الشهر الماضي "أنا رجل يحترم كلمته، فقد وفيت بوعودي وأتعهد بالاستمرار في نفس المسار".