في خطوة احترازية تعكس تنامي الوعي بمخاطر "البيانات المفتوحة"، أصدر سلاح الجو الإسرائيلي توجيها داخليا يقضي بوقف استلام طلبات الطعام مباشرة داخل مقر هيئة الأركان العامة المعروف بـ"الكِرِياه" وسط تل أبيب، وإلزام الجنود بتسلمها من نقاط خارج القاعدة.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن القرار، الذي وُزّع ضمن ورقة تعليمات داخلية، يستند إلى مخاوف من أن يؤدي ارتفاع غير اعتيادي في طلبات التوصيل خلال ساعات الليل إلى كشف وجود مكثف لعناصر عسكرية في القاعدة، بما قد يُفهم كمؤشر على استعدادات لعملية عسكرية محتملة، في تكرار لما يُعرف بـ"مؤشر البيتزا" المرتبط بالبنتاغون.
تستند المخاوف إلى فرضية مفادها أن أنماط الاستهلاك المدني مثل طلبات الوجبات الجاهزة يمكن أن تتحول إلى أدوات تحليل استخباراتي مفتوح المصدر، قادرة على رصد تحركات أو استعدادات غير معلنة.
وكانت حسابات على منصة "إكس" قد أثارت جدلا في يونيو الماضي، بعدما ربطت بين ارتفاع ملحوظ في طلبات مطعم قريب من وزارة الدفاع الأميركية وبين انطلاق الهجوم على إيران في حرب الـ12 يوما. فيما أوضح حساب على منصة التواصل الاجتماعي يحمل اسم Pentagon Pizza Report إن ليلة بدء الهجوم على طهران وقبل فترة وجيزة من اندلاع الحرب، تم تسجيل ارتفاع حاد في طلبات البيتزا من مطعم قريب من "البنتاغون".
تعود أصول "مؤشر البيتزا" إلى مطلع التسعينيات، حين أفادت مطاعم قريبة من "البنتاغون" بزيادة غير اعتيادية في الطلبات قبيل إطلاق عملية "عاصفة الصحراء" عام 1991. كما سُجلت أنماط مشابهة قبل الهجوم الأميركي على بنما عام 1989، ما عزز الاعتقاد بإمكانية قراءة الاستعدادات العسكرية عبر مؤشرات استهلاكية بسيطة.
يعكس التوجيه الصادر في "الكِرِياه" تحولا أوسع في التفكير الأمني، حيث لم تعد المخاطر مقتصرة على التسريبات التقليدية أو الاتصالات الحساسة، بل باتت تشمل أيضا البيانات التجارية التي تنتجها التطبيقات الرقمية اليومية.