hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 اختبار للبرهان.. تصنيف "الإخوان" جماعة إرهابية تحوّل مفصلي في حرب السودان

المشهد

تصنيف الإخوان على قوائم الإرهاب في السودان يعيد رسم التوازنات السياسية (أ ف ب)
تصنيف الإخوان على قوائم الإرهاب في السودان يعيد رسم التوازنات السياسية (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تصنيف "الإخوان" على قوائم الإرهاب يضع البرهان أمام استحقاق "فك الارتباط".
  • قرار واشنطن قد يعيد رسم التوازنات السياسية داخل السودان.
  • مراقبون: شبكات اقتصادية وعسكرية معقدة تربط "الإخوان" بالمؤسسة العسكرية. 

مثّل قرار الولايات المتحدة بوضع جماعة "الإخوان" في السودان على قوائم الإرهاب، أكثر من مجرد كونه خطوة إجرائية، إنما هو تصحيح لمسار سياسي وقانوني بالكلية، ويؤشر إلى لحظة مفصلية بعد أن طال التصنيف الجديد هذا الفرع الإسلاموي.


التوازنات السياسية

إذ إنّ إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، قد يتخطى الأبعاد القانونية المباشرة، إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية داخل السودان، تحديدًا ما يتصل بالروابط السياسية والتنظيمية البراغماتية بين "الإخوان" والجيش، الأمر الذي يفرض جملة ضغوط قصوى على قائد المؤسسة العسكرية عبد الفتاح البرهان، لجهة تصفية وفكّ هذا الارتباط.

وبحسب مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد"، فإنّ الإجراء الأميركي الذي جاء "متأخرًا للغاية"، يضع الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان بتحالفه مع هذه الجماعة، وكذلك القوى الإقليمية الداعمة لهما، أمام ضرورة مراجعة مواقفها وحسم خياراتها، وقد "مكّنوا منظومة مشبوهة متورطة في نزاع دموي وخروقات بحق المدنيين، بينما هدفت إلى التمكين وحماية اقتصادياتهم المالية والعسكرية بجانب تفكيك مؤسسات الدولة".

كما تشير المصادر ذاتها، إلى أنّ التصنيف الأميركي من شأنه إنهاء الضغوط والإكراهات التي تمثلها الجماعة على الجيش بقيادة البرهان، وتمثلت في الرفض المتكرر لمبادرات وقف القتال، وآخرها هدنة تم طرحها من قبل واشنطن قبيل شهر رمضان.

دانت الولايات المتحدة تأزيم "الإخوان" للأوضاع في السودان منذ اندلاع الحرب، وكذلك إطالة أمد النزاع، وقد أوضح بيان الخارجية الأميركية، أنّ الجماعة "المؤلفة من الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح "لواء البراء بن مالك"، تستخدم العنف المفرط ضد المدنيين، لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر أيديولوجيتها الإسلاموية العنيفة".

وتابع أن "الإخوان" السودانية ساهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب في السودان، والعديد منهم تلقى تدريبًا ودعمًا من الحرس الثوري الإيراني. فيما تورط "مقاتلو لواء البراء بن مالك" التابع لجماعة "الإخوان" السودانية، في عمليات إعدام جماعية للمدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما أعدموا مدنيين بإجراءات موجزة، بناءً على العرق أو الأصل أو الانتماء المزعوم لجماعات المعارضة.

سجل دموي 

وفي حديثه لـ"المشهد" يقول القيادي البارز في حزب الأمة القومي، وعضو لجنة التمكين المجمّدة، صلاح منّاع، إنّ تصنيف جماعة "الإخوان" منظمة إرهابية قد جاء "متأخرًا للغاية"، مقارنة بسجلها الدموي ودورها المشبوه الذي لطالما وثّقته المنظمات الحقوقية الأممية والمحلية. فيما سبق للولايات المتحدة أن أشارت إلى مسؤولية الجماعة في إطالة أمد الحرب، وتشكيل ممانعة داخل الجيش بقيادة البرهان، لعدم الاستجابة لمبارات التهدئة المختلفة سواء من خلال واشنطن أو آلية الرباعية العربية.

وألمح منّاع في حديثه مع "المشهد" إلى جرائم عديدة بحق المدنيين تورطت فيها جماعة "الإخوان"، ضمن سياسات القمع والتصفية حتى قبل اندلاع حرب 15 أبريل، وما شهدته من قصف جوي طال الأحياء والأسواق، مشددًا على أنّ "دول الإقليم، التي شكلت حاضنة لهذا التحالف في السودان، بينما عمل على تقويض فرص السلام والتسوية السياسية مقابل هامش حركة سياسية للجماعة، لتحقق فوائد سياسية بغرض التمكين والاستحواذ على السلطة، بحاجة لمراجعة خياراتها".

ويقول القيادي في حزب المؤتمر وعضو لجنة التمكين المجمّدة، إنّ السودان أمام لحظة استحقاق "شديدة التعقيد"، بعد تصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب.

ولفت إلى أنّ فكّ الارتباط مع الجيش رغم ضرورته القصوى، سيواجه "طبقات سميكة راكمها التحالف بين الطرفين، وما ترتب على ذلك من شبكات مالية وخدمية واقتصادية وعسكرية، بدأت من منظومة الصناعات الدفاعية في السودان، التي اعتمدت على اقتصاديات الجماعة، مطلع تسعينيات القرن الماضي، ثم ما لبثت أن توسعت هذه الشبكة الاقتصادية لتشمل مجالات تجارية وصناعية وخدمية، بينما باتت متوغلة في المنظومة الاقتصادية بالسودان وخارج نطاق الرقابة الحكومية".

اقتصاديات "الإخوان" وتحالف الجيش

ومع الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019، كانت هناك مطالبات عديدة ألحّت على ضرورة الإشراف المدني على هذه المنظمة الاقتصادية، ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية، غير أنّ التطورات اللاحقة ساهمت في استمرار توغلها ونفوذها، وقد عمل البرهان بنفسه على إدارة وضعها، أو بالأحرى الحفاظ على بنية المنظومة وهياكلها، بما يضمن نشاطها والحفاظ على ارتباطاتها القديمة والتقليدية، بحسب منّاع.

وتابع: "في أغسطس 2019 وقبل توقيع اتفاق تقاسم السلطة بين المكونين العسكري والمدني، جرى ترتيب ضمانات مالية بأكثر من 3 مليارات دولار لصالح المنظومة ذاتها، عبر الإدارة المالية للقوات المسلحة، وبمشاركة بنك أم درمان الوطني. كما أُلحقت أعداد من الشركات التابعة لها بما عُرف بالصندوق الخيري للقوات المسلحة".

بل إنّ بعض هذه الشركات قد انخرط في قطاعات حيوية وإستراتيجية، منها قطاع الذهب، الذي كان يقع تحت إشراف رجل الأعمال محمد عثمان، والذي شغل منصب مستشار لمجلس السيادة عقب انقلاب 25 أكتوبر2021، كما يوضح القيادي في حزب المؤتمر وعضو لجنة التمكين المجمّدة.

تحوّل مهم

إلى ذلك، يؤكد المحلل السياسي السوداني صلاح حسن جمعة، لمنصة "المشهد" أنّ قرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة "الإخوان" تنظيمًا إرهابيًا، قد لاقى صدًى واسعًا وترحيبًا لافتًا في الأوساط الشعبية والسياسية داخل السودان، إذ إنها خطوة تعكس تحوّلًا مهمًا في مسار التعامل مع الجماعة التي حكمت البلاد عبر واجهات سياسية مختلفة لنحو 3 عقود.

وقد لعبت جماعة "الإخوان" دورًا مركزيًا خلال فترة حكمها الممتدة قرابة 30 عامًا، في إضعاف مؤسسات الدولة السودانية، وعزلها إقليميًا ودوليًا، وفق جمعة، فضلًا عن اضطلاعها بمسؤولية مباشرة في تنفيذ سياسات نجم عنها تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية، وكذلك ممارسات قمعية طاولت معارضين ونشطاء وقطاعات واسعة من المدنيين.

لهذا، سارعت كيانات وتحالفات حزبية وشخصيات عامة، إلى إصدار بيانات داعمة، معتبرة الخطوة بداية لمسار يهدف إلى إنهاء نفوذ الجماعة داخل مؤسسات الدولة، كما يقول حسن جمعة.

ومن المرجح أن يكون لقرار تصنيف "الإخوان" على قوائم الإرهاب، تداعيات جمّة، على حدّ توصيف المحلل السياسي السوداني، خصوصًا في حال ترافق ذلك مع إجراءات تنفيذية تشمل تجميد الأصول والحسابات المرتبطة بالجماعة، وفرض قيود قانونية على نشاطاتها وتنظيماتها المرتبطة بها، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص نفوذها السياسي والاقتصادي.

ويردف: "يُتوقع أن يسهم القرار في إبعاد الجماعة عن مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية والحياة المدنية، وذلك في إطار مساع أوسع لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني بعد سنوات من النزاع الدموي. فتصنيف الجماعة قد يشكل أحد العوامل المساعدة على تهدئة الحرب، إذا ما ترافقت مع ضغوط إقليمية ودولية إضافية تستهدف الحدّ من نفوذ التنظيمات المرتبطة بها".

وختم حديثه قائلًا، إنّ القرار يمثل "انتصارًا سياسيًا ومعنويًا" للسودانيين، بينما يعكس تحوّلًا في المزاج العام الرافض لعودة الجماعة الإسلاموية إلى المشهد السياسي، بعد سنوات من رفض دورها وتأثيرها في مسار الدولة السودانية.