على الرغم من الجهود الدولية لدحر تنظيم داعش وإعلان سقوط آخر معاقله في عام 2019، إلا أن الهجمات الأخيرة للتنظيم الإرهابي تنذر بتعافيه وعودته إلى الميدان بحسب خبراء.
وخلال عام 2022 لوحده أسفرت عمليات التنظيم الإرهابي عن مقتل 266 شخصا من قوات الجيش السوري وفصائل أخرى بحسب توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان.
والقتلى هم: 234 من "قوات الجيش" وعناصر موالين له، 27 من الفصائل الموالية لإيران من جنسيات سورية وغير سورية، و5 مدنيين.
ورصد نشطاء المرصد السوري أن التنظيم قام بأكثر من 201 عملية في مناطق نفوذ "الإدارة الذاتية" ضمن كل من دير الزور والحسكة وحلب والرقة، وتمت تلك العمليات عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات.
أماكن نشاط "داعش"
وتوضيحا لتضارب أرقام العمليات التي يعلن عنها المرصد وتلك التي يتبناها "داعش"، يقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن داعش يتبنى عمليات لم يقم بها أحيانا فمثلا يمكن أن تنفجر مخلفات حرب في الرقة ويتبناها التنظيم.
ويشير عبد الرحمن في تصريح لمنصة "المشهد" أن معطيات المرصد تكشف أن عمليات التنظيم تستهدف مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية (قسد) شرق الفرات أكثر من مناطق سيطرة "قوات النظام".
وتتم عمليات التنظيم عبر تنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام في مناطق "قسد"، هذه الأخيرة التي تقابل عمليات التنظيم بحملات أمنية تقوم بها رفقة التحالف الدولي، "لكن تلك الحملات لم تساهم بأي جديد يحمل معه الأمن والاستقرار في تلك المناطق"، يؤكد مدير المرصد.
ويتحدث المصدر ذاته عن مفارقة في تمركز خلايا التنظيم هي "وجوده في الجنوب السوري وفي درعة تحديدا وتبنيه عمليات ضد قوات النظام في وقت كان تدعي فيه المعارضة عدم وجود داعش في تلك المنطقة، علما أن أمير داعش قُتِل في درعة".
حجم الخطورة كبير
حصيلة الخسائر البشرية التي تسبب فيها التنظيم العام الماضي سجلت ارتفاعا مقارنة بعام 2021، حيث أودت هجمات "داعش" بحياة 147 شخصا.
وأفاد المرصد السوري أن الهجمات آنفة الذكر لا تشمل عملية "سجن غويران" والخسائر الفادحة التي شهدتها.
وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى منذ بدء هجوم داعش على سجن غويران في يناير الماضي، 332 قتيلا من بينهم 246 عنصرا من تنظيم داعش و79 من القوات الأمنية وحراس السجن وقوات سوريا الديمقراطية و7 مدنيين.
وفي عام 2017، طردت قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي التنظيم الإرهابي من مدينة الرقة السورية.
لكن مُذاك الحين تصاعدت خطورة التنظيم بحسب مدير المرصد، "خصوصا أن خليفة التنظيم الجديد يريد إظهار قوته بعمليات أكثر دموية، مستفيدا من الصراعات الإقليمية كما أن التنظيم لديه القدرة على استقطاب المزيد من السوريين مقابل المال".
حرب روسيا وأوكرانيا
في السياق ذاته، يقول الخبير في الجماعات الإرهابية الدكتور محمد صفر إن هناك إعادة ترسيم خارطة توازن القوى في العالم بسبب حالة السيولة في النظام الدولي مما سمح بتغيير مناطق النفوذ.
ويفسر ما سبق لمنصة "المشهد" في النقاط التالية:
- الكثير من الجماعات الإرهابية التي تنشط في سوريا والعراق وحتى في أفغانستان تتلقى الأموال والسلاح خصوصا في ظل وجود تقارير تفيد بأن أسلحة قُدمت إلى أوكرانيا يوجد بعضها اليوم لدى تنظيمات أخرى.
- إعادة تنشيط خلايا التنظيم هي أحد انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت على مناطق النفوذ في أماكن نشاط "داعش" سياسيا وعسكريا وماديا.
- هذه المجموعات أصبح لديها قنوات جديدة للتمويل والتسليح سواء كنا نتحدث عن "داعش" وغيره، فحركة طالبان تستفيد أيضا من حالة "السيولة والرخوة" التي تعيشها المنطقة.
سلاح المرأة
ولا شك أن التنظيم يستفيد من عوامل أخرى، ففي ظل تزايد أنباء عن اعتقال سيدات ينتمين إلى "داعش"، يكشف الدكتور صفر أن المرأة يمكن التأثير عليها من الناحية الاقتصادية، حيث هناك "أرامل وهناك نساء فقدن معيلا لهن وبالتالي هن لقمة سائغة للمجموعات ويسهل استقطابهن".
ويضيف المتحدث ذاته أن المرأة في المجتمعات العربية ينظر إليها كفئات غير قتالية، في وقت يمكنها اختراق أماكن يصعب على الرجال دخولها.
وتشير تقارير إلى أن مقتل رجال التنظيم أو اعتقالهم، سمح للنساء اللاتي يحملن أفكار التنظيم بنشره في مخيمي الهول والروج في محاولة لإعادة إحيائه، رغم الجهود الدولية لإعادة نساء وأطفال المقاتلين من المخيمات إلى أوطانهم.
التنظيم لن يتراجع
وتعليقا على تزايد هجمات "داعش" في سوريا والعراق، أكد الباحث في شؤون الجماعات المسلحة أحمد سلطان، أن "التنظيم لم يتوقف عن الهجمات منذ انهيار الخلافة المكانية في عام 2019، لكنه في الآونة الأخيرة يحاول تكثيف الهجمات".
ويضيف سلطان في تصريح لمنصة "المشهد"، أن "التنظيم من خلال هذه الهجمات يحاول كسب الزخم ليثبت للعالم ولأنصاره أن زعيمه الجديد قادر على قيادة التنظيم ولا تزال لديه القدرة على شن هجمات وتحقيق مكاسب على الأرض"، وتابع:
- التنظيم لن يتراجع عن شن هجمات على السجون لفك أسر أنصاره.
- "داعش" لم ينهزم ولم يختفِ لكي يعود، بل دخل في حالة خمول عملياتي.
- التنظيم يستطيع المراوغة والمناورة وشن هجمات أقوى.
- لا يزال للتنظيم شبكات وخلايا يتجاوز عددها الآلاف في العراق وسوريا.
ويتوقع الباحث المصري أن يستهدف التنظيم الإرهابي في الفترة المقبلة سجون قوات سوريا الديموقراطية والمدنيين المتعاونين مع قوات سوريا الديموقراطية.