مع موجة العنف التي شهدتها سوريا ضد الأقليات الدينية مؤخرًا، زاد قلق الدروز في السويداء، على وضعهم الأمني وسلامتهم. وفي الوقت الذي كانت بدأت منذ يناير الفائت محادثات بين العديد من الجماعات الدرزية المسلحة مع الحكومة السورية بشأن شروط انضمامها إلى الجيش الجديد، توقّفت كلّ هذه المحادثات مع اندلاع هذه الأحداث الأخيرة، وسط تشكيك بشأن حماية حقوق الأقليات الدينية في البلاد. وفي تقرير لـ"نيويورك تايمز"، أشارت إلى أنه ما لم يتمكن الرئيس السوري أحمد الشرع من إقناع الجماعات الدرزية المسلحة بالانضمام إلى الجيش، فسيواجه خيارًا صعبًا، وعليه إما أن يوافق على التنازل عن بعض الأمور المتعلقة بالسلطة ويؤسس لحكومة لامركزية إلى حد ما، أو أن يخاطر بالحكم على جزء فقط من البلاد.قائد "لواء الجبل": سنقاتل الحكومة السوريةوفي حديث إلى "نيويورك تايمز"، قال قائد "لواء الجبل" شكيب عزام، إنّ قادة قوات الدروز يريدون إعطاء الحكومة المؤقّتة فرصة لإثبات جدارتها. وأضاف: "إذا عملت الحكومة الجديدة بالطريقة الصحيحة، فسننضم إليها، أمّا إذا لم تفعل، فسوف نقاتلها".وفي هذا السياق، تابع: "نريد أن نكون جزءًا من الدولة، وأن يكون لنا صوت في القرارات السياسية، ولكن ما زال الوقت مبكرًا للتخلي عن سلاحنا".من جهته، قال ركان كحّول، وهو شاب يبلغ من العمر 28 عامًا، وقد انضمّ إلى الجماعات الدرزية المسلّحة: "نريد الدفاع عن شعبنا وعن وطننا، ويجب على أهل السويداء حمايتها".الحدود مع الأردنوفي هذا السياق، أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إلى أنّ المجندين الجدد والمقاتلين القدامى أصبحوا يعملون كقوى شرطة وأمن فعلية في محافظة السويداء، وهم يقومون بدوريات على الحدود مع الأردن.من جهته، قال المحلل السياسي محمد العبد الله: "الشرع في مأزق سياسي مع الدروز والأكراد ولا يملك الكثير من الأوراق للضغط"."لواء الجبل" من 2000 إلى 7000 مقاتل في هذه الأثناء، ووفقًا للشبكة الأميركية، عززت القوات الدرزية صفوفها، ومارسوا ضغطًا عبر المنطقة من أجل ملء الفراغ الأمني الذي تركه انهيار نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد. وكان المجندون الذين تدربوا مؤخرًا في السويداء جزءًا من "لواء الجبل"، وهو أحد "الميليشيات الدرزية" ظهرت خلال الحرب الأهلية. ووفقًا لقيادة اللواء، فقد تضاعف عدد مقاتليه من 2000 إلى أكثر من 7000 مقاتل. وفي سياقٍ متصل، ذكرت "نيويورك تايمز" أنّ أفعال إسرائيل رداً على انهيار نظام الأسد زادت من عدم اليقين في ما يخص السويداء. وأضافت أنّ المسؤولين الإسرائيليين حذّروا السلطات السورية من أنهم سيتدخلون عسكريًا لحماية الدروز من أي حملة ضدّهم من قبل الحكومة إلاّ أنّ الميليشيات الرئيسية للدروز في سوريا رفضت هذا العرض.يُشار إلى أنّ السويداء هي قلب منطقة دروز سوريا، وهي منطقة ذات أهمية إستراتيجية على الحدود مع الأردن وبالقرب من إسرائيل، وهؤلاء المقاتلون سيلعبون دورًا صغيرًا ولكنه أساسي في مستقبل سوريا، وفقا للصحيفة الأميركية. (ترجمات )