hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد اتهام إسرائيل باستخدامه في غزة.. هل يتحول الذكاء الاصطناعي لأداة قتل بالحروب؟

المشهد

إسرائيل تواجه انتقادات كبيرة من حلفائها بسبب استمرار حربها على غزة (رويترز)
إسرائيل تواجه انتقادات كبيرة من حلفائها بسبب استمرار حربها على غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • قلق دولي من استخدام إسرائيل للذكاء الاصطناعي في حرب غزة
  • خبير عسكري: إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة
  • خبير تكنولوجيا معلومات: إسرائيل تستخدم نظام غوسبيل

بعدما دخلت الحرب الإسرائيلية شهرها الـ6 على قطاع غزة، تزايدت حدة الضغوط الدولية على تل أبيب من أجل وقف إطلاق النار، إلا أنّ الحديث عن استخدام الجيش الإسرائيليّ لأنظمة الذكاء الاصطناعيّ في العمليات العسكرية، أثار الكثير من المخاوف الدولية والأممية، من أن تُصبح حياة الإنسان رهينة  لـ"حسابات تجريها الخوارزميات".

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، قُتل أكثر من 32 ألف شخص في الحرب التي تشنها إسرائيل منذ 7 من أكتوبر الماضي، فضلًا عن تدمير هائل للبنية التحتية في القطاع المحاصر، ما تسبب في أزمة إنسانية كبيرة ونزوح أكثر من مليونَي فلسطيني.

ورأى خبراء عسكريون وتكنولوجيا معلومات في حديث لمنصة "المشهد"،  أنّ الذكاء الاصطناعيّ من المفترض أن يكون قادرًا على تحليل البيانات الاستخباراتية بدقة، وتحديد الأهداف المقصودة، وبالتالي تقلل الخسائر البشرية والبنى التحتية، وهو ما لم تفعله إسرائيل في غزة.

على العكس، تمكنت إسرائيل بالفعل من استهداف قادة "حماس" في لبنان، وكذلك قيادة تابعة للحرس الثوريّ الإيرانيّ في سوريا بدقة بالغة، من خلال الطائرات المسيّرة، وهو ما يؤكد استخدام إسرائيل لتلك التقنية في الحرب.

دوليًا، قال المتحدث باسم الأمن القوميّ بالبيت الأبيض جون كيربي، في مقابلة مع "سي إن إن"، إنّ الولايات المتحدة تراجع تقريرًا إعلاميًا يفيد بأنّ الجيش الإسرائيليّ يستخدم الذكاء الاصطناعي، للمساعدة في تحديد الأهداف التي يقصفها في غزة.

بدورها نفت إسرائيل تلك المزاعم، وقالت إنها لا تستخدم أيّ نظام في حربها على غزة.

دمار غير طبيعي

وما بين التأكيد والنفي، تزداد المخاوف الدولية من أن يصبح مصير الإنسان رهينة لتحليل أنظمة الكترونية صمّاء، ما يفتح الباب أمام الاستخدام اللاأخلاقي للذكاء الاصطناعي، خصوصًا في الحروب المُدمرة كتلك التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

من جانبه، قال الخبير العسكريّ الأردنيّ العقيد إسماعيل أيوب، إنّ هذه هي المرة الأولى في العالم التي يتم تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعيّ في الحروب، والتي يكون لـ"الآلة" الدور الأكبر في الحرب.

وأوضح في حديث لمنصة "المشهد"، أنّ "هناك بنك أهداف تجتمع فيه كل أدوات الحرب، وتستطيع استهداف الأشخاص أو المباني في آنٍ واحد، وذلك من خلال تحليل البيانات، الأمر الذي يجعل الدمار أكبر، ومن هنا تأتي المخاوف الدولية".

وأشار أيوب إلى أنّ إسرائيل تستخدم هذه المنظومة في استهدافها لقطاع غزة، وكذلك بعض الأهداف التي تتعلق بالأذرع العسكرية لإيران في المنطقة، سواء في لبنان أو سوريا، إذ تقوم هذه المنظومة المربوطة بوسائط عدة، بقصف تلك الأهداف.

وقال الخبير العسكريّ الأردني، إنّ الدمار الذي سببته إسرائيل في قطاع غزة غير طبيعي ولا يمكن ترجمته إلا في إطار سيناريوهين وهما:

  • استخدام إسرائيل لنظام غبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو ما تسبب في الدمار الهائل في غزة.
  • أن يكون هناك نية مسبقة لإسرائيل لارتكاب جرائم إبادة جماعية.

ولفت أيوب إلى أنّ في كلا الحالتين، إسرائيل تمارس جرائم حرب في عملياتها العسكرية على قطاع غزة، مُشيرًا إلى أنه من المفترض أن تقوم التكنولوجيا الحديثة بدور أكثر ذكاءً، يساهم في تقليل الخسائر البشرية في المدنيّين، وعدم تدمير البنية التحتية، وهو ما لم يحدث في غزة، لأنّ المدنيّين أصبحوا هدفًا للتكنولوجيا الحديثة.

وقال كيف لإسرائيل أن تقوم بقصف أشخاص مدنيّين يسيرون في شوارع غزة، بطائرات مسيّرة فتاكة، في حين أنها من الممكن أن تستهدف الأشخاص المرغوبين بطلقة رصاص فقط.

وخلال الأسابيع الماضية زادت حدة الانتقادات التي يوجهها حلفاء إسرائيل لتل أبيب، بسبب الاستخدام المُفرط في الآلة العسكرية في الحرب، ما تسبب في سقوط آلاف الضحايا.

وأمام هذا الوضع، شهد الرأي العام العالميّ تغيرًا كبيرًا في ما يخصّ موقفه من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، هذا التغير لم يقتصر على دول بعينها بل تبلور بقرارات أممية لوضع حدّ للحرب الاسرائيلية.

آخر هذه الإجراءات هو القرار الذي اتخذه مجلس الأمن لحقوق الإنسان، وهو أول قرار له منذ بدء الحرب يطالب بمحاسبة إسرائيل على جرائمها المُحتملة في غزة، كما طالب القرار أيضًا الدول، بعدم بيع أو نقل أو تسليم الأسلحة والذخائر أو أيّ معدات عسكرية لإسرائيل، لمنع انتهاكات جديدة للقانون الإنساني.



إسرائيل تستخدم نظام "غوسبيل"

بدوره رأى خبير تكنولوجيا المعلومات محمد الحارث، إنّ إسرائيل تستخدم منظومة ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث يتم تجميع وتحليل البيانات التي تقوم بجمعها من خلال الطائرات ذاتية القيادة والمسيّرات، وكذلك الكاميرات المثبتة على خوذ الجنود.

وأشار الحارثي في حديث لمنصة "المشهد"، إلى أنّ هذه المعلومات تصل إلى غرفة عمليات مركزية تقوم بتحليلها من خلال أنظمة ذكية، وبالتالي تستطيع تحديد الأهداف التي تريد ضربها.

وكشف أنّ إسرائيل تستخدم نظام "غوسبيل" الذي يعتمد على تحليل المعلومات التي تتيحها الطائرات ذاتية القيادة والمسيّرات، وبالتالي تساعدها في تحديد الأهداف بدقة، وحدث ذلك في استهداف قيادات عسكرية في لبنان وسوريا، ولكن في غزة الأمر مختلف.

وأوضح أنّ القوة التدميرية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تشير إلى أنّ إسرائيل تستخدم سياسة الأرض المحروقة، من خلال تدمير البنى التحتية في القطاع، فحتى الآن لم تتمكن إسرائيل من تحرير الأسرى أو القضاء على قيادات "حماس".

مجلس حقوق الإنسان التابع لمجلس الأمن الدوليّ أدان في قرار جديد "استخدام إسرائيل أسلحة متفجرة ذات أثر واسع النطاق في مناطق غزة المأهولة" واستخدام الذكاء الاصطناعيّ "للمساعدة في عملية اتخاذ القرار العسكرية"، باعتبار أنّ ذلك "قد يساهم في جرائم دولية".

وقال الحارثي، من المفترض أن يغير الذكاء الاصطناعيّ شكل الحرب الحديثة، فبدلًا من دخول الجيوش النظامية بريًا لتحقيق أهداف عسكرية، يمكن للدول استخدام التكنولوجيا الحديثة التي تمكّنها من تدمير أهدافها بأقل خسائر في العنصر البشريّ والبنى التحتية.

وأشار إلى أنّ إسرائيل تستخدم تكنولوجيا متقدمة للغاية في هذا المجال، لأنّ الولايات المتحدة هي الدولة الأكبر في العالم التي تعتمد على هذه الأنظمة، وإسرائيل تعتمد بشكل أساسيّ على السلاح الأميركيّ في الحرب.

واختتم خبير تكنولوجيا المعلومات حديثه بقوله، إنّ إسرائيل تمتلك تكنولوجيا متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعيّ في حربها على غزة، واستخدمتها في تحقيق أهداف عسكرية، ولكنّ الوضع مختلف في غزة، من حيث كمية التدمير الهائلة، الأمر الذي يثير القلق والمخاوف من الاستخدام اللاأخلاقيّ للذكاء الاصطناعي. 

مخالف للقانون الدولي

بدوره، قال خبير تكنولوجيا المعلومات المهندس أحمد السبكي، إنّ استخدام الذكاء الاصطناعيّ كسلاح، لا يمكن أن يتوافق مع القانون الدوليّ الإنسانيّ الذي يتطلب مراعاة التمييز بين (المقاتلين والمدنيين) وكذلك التناسب بين القوة والضرورة العسكرية.

وأشار في حديث لمنصة "المشهد"، إلى أنّ المنظومة التي أعلن أن إسرائيل تستخدمها لم يُتح عنها معلومات تفصيلية، ولكن ما يمكن أن نتوقعه هو أنّ الجيش الإسرائيليّ قد جمع العديد من المعلومات عن مقاتلي "حماس" وطريقة هجماتهم والأماكن التي استخدموها. 

وأضاف السبكي، أنه "من الممكن من تغذية المنظومة المذكورة كي تعطي نمط محدد للهجمات وطريقتها والأماكن المتوقعة للهجمات القادمة، ومن هذا المنطلق يمكن أن يكون الجيش الإسرائيليّ قد استخدم المخرجات في تدمير الأماكن المتوقعة".

ولفت إلى أنّ المعلومات تُشير إلى أنه جرى استخدام قنابل غير ذكية من تلك التي تدمر الأماكن بكاملها، بناءً على المعلومات التي حصل عليها الإسرائيليون من نظام الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى اتساع حجم الدمار في قطاع غزة وزيادة أعداد القتلى.