hamburger
userProfile
scrollTop

إغلاق مخيم الهول يضع حكومة الشرع أمام اختبار صعب

ترجمات

الحكومة السورية نقل سكان المخيم من الحسكة إلى حلب (أ ف ب)
الحكومة السورية نقل سكان المخيم من الحسكة إلى حلب (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • فرار الآلاف من المخيم خلال الفترة الماضية.
  • انتقلت حراسة مخيم الهول من "قسد" لدمشق.
  • مخاوف غربية من أنّ النساء يساهمن في استمرار "داعش".

تتجه الحكومة السورية نحو إغلاق مخيم اعتقال كان يضم عشرات الآلاف من الأشخاص، بمن فيهم أفراد عائلات يُشتبه بانتمائهم لتنظيم "داعش"، وذلك بعد أن هددت الاضطرابات سيطرتها على المعسكر بعد أسابيع قليلة من توليها إدارته.

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، انتقلت مسؤولية إدارة مخيم الهول في يناير، عندما شنت الحكومة السورية هجومًا أسفر عن دحر قوات "قسد" والتي يقودها الأكراد، والتي كانت تسيطر عليه وعلى معظم شمال شرق سوريا.

ألقت الحكومة باللوم في الاضطرابات على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية المتقطع، والذي ترك المعسكر من دون حراسة لساعات، ما صعّب إعادة فرض الأمن، وفقًا للصحيفة.

فرار الآلاف من سكان المخيم

وأشار دبلوماسيون في دمشق إلى أنّ آلاف الأشخاص فروا من المخيم خلال الأسابيع الأخيرة أثناء سيطرة الحكومة عليه. وقد فاقمت الاحتجاجات وأعمال الشغب التي قام بها المعتقلون مؤخرًا، من حدة الاضطرابات.

وقال المتخصص في الشأن السوري تشارلز ليستر، "لقد فقدت الحكومة السيطرة تمامًا. استمرت في تأمين المحيط، لكنّ عمليات التهريب ازدادت. واستمرت الثغرات في الأسوار بالظهور. ومنذ تلك اللحظة، سادت الفوضى".

أعلنت الحكومة السورية، يوم الثلاثاء، أنها تتخذ خطوات لاحتواء الوضع، ومراقبة أيّ مشتبه بانتمائهم لتنظيم "داعش" غادروا المخيم عن كثب، بالتزامن مع جهودها لإعادة دمج المعتقلين السابقين في المجتمع.

وقال مسؤول دفاعي أميركي، إنّ الحكومة سمحت للمدنيين النازحين في المخيم بالعودة إلى ديارهم أو الانتقال إلى أماكن أخرى في سوريا. وهي الآن بصدد نقل معظم الباقين إلى مخيم جديد قرب حلب، حيث تتمتع الحكومة بوجود أقوى وبنية تحتية أفضل.

اختبار لدمشق

وبحسب الصحيفة، سيختبر إغلاق المعسكر قدرة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، على الوفاء بتعهده بتأمين شمال شرق سوريا ومنع عودة تنظيم "داعش".

اعتمدت الولايات المتحدة لعقود على قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، للحفاظ على شبكة المخيمات. والآن، بعد أن سيطرت قوات دمشق على هذه المخيمات مع توطيد الشرع للسلطة في البلاد، تتجه الولايات المتحدة نحو الحكومة السورية كشريك رئيسي لها في مكافحة التطرف.

وتُقلّص الولايات المتحدة وجودها العسكري في البلاد بسرعة، حيث أخلت قاعدة التنف الإستراتيجية الأسبوع الماضي، وسلّمتها للحكومة.

وقال المحلل السياسي سام هيلر، "أعتقد أنّ السلطات الجديدة تُعارض تنظيم داعش بشكلٍ قاطع، لكنني لا أعتقد أنها تُعارض بشكلٍ قاطع بعض الأمور التي تُشبه التنظيم".

وأبدى محللون أمنيون ومسؤولون غربيون في مكافحة الإرهاب، قلقهم من أنّ النساء في مخيم الهول يُسهمن في استمرار تنظيم "داعش" من خلال جمع التبرعات وتهريب الأسلحة.

كما انتاب المسؤولين قلق بالغ إزاء الوضع الإنساني المتردي للمحاصرين داخل المخيم. ففي بعض الأحيان، كان الأطفال يُفصلون عن عائلاتهم، ونادرًا ما يحصلون على تعليم كافٍ. وكانت الخدمات الأساسية، كالكهرباء، غير منتظمة.

وخلص تقرير للأمم المتحدة إلى وجود حالة انعدام أمن متفشية، شملت عمليات قتل وترهيب واعتداءات جنسية.

وقال الخبير بالشأن السوري نوح بونسي، "إنه فشل جماعي في السياسات بين الحكومات المعنية، استمر لسنوات. فبين ضغوط أمنية وقانونية وسياسية متضاربة، عجزت هذه الحكومات عن إيجاد حل قابل للتطبيق، ناهيك عن وضع خطط عملية لتحقيقه".

أوضاع متدهورة

بلغت الأوضاع المتدهورة ذروتها في أعمال شغب الأسبوع الماضي، حيث طالب المحتجزون بمغادرة المخيم، وهاجموا مرافق إنسانية، وأصابوا أحد عمال الإغاثة، وفقًا لمصادر مطلعة على الوضع.

أبلغت الحكومة السورية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنها تعتزم نقل العائلات المتبقية في مخيم الهول إلى مخيم آخر في محافظة حلب السورية، حسبما صرّح غونزالو فارغاس يوسا، رئيس المفوضية في سوريا، على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات النقل هذه في الأيام المقبلة، وفقًا لمصادر مطلعة على الوضع.

وقال هيلر، "تمتلك دمشق بعض المزايا والقدرات الأخرى، فهي قادرة على اختراق بعض هذه المجتمعات والشبكات الاجتماعية التي ينحدر منها هؤلاء المتطرفون".

ومع ذلك، فقد زاد النزوح المفاجئ من مخاوف بعض المسؤولين والمحللين الغربيين. وقال دبلوماسيان من دمشق، إنّ آلافًا غادروا مخيم الهول في الأسابيع الأخيرة، ما أثار مخاوف من احتمال تنقل أشخاص ذوي ميول متطرفة في أنحاء سوريا أو محاولتهم مغادرة البلاد.