وتكشف صور الأقمار الصناعية حسب التقرير، أن البنتاغون قد يواجه خصما يركز على حماية أهم قدراته العسكرية والنووية.
شبكة أهداف متناثرة
وتظهر صور التقطت هذا الشهر مهندسين إيرانيين يزيلون الأنقاض من منشآت نووية تضررت خلال حرب الـ12 يوما التي وقعت في يونيو الماضي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتوازي مع تعزيز مواقع رئيسية تحسبا لهجمات مستقبلية.
ويجتمع دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون الخميس في جنيف فيما يصفه الطرفان بأنه محاولة أخيرة لتجنب تجدد القتال، مؤكدين الرغبة في التوصل إلى اتفاق.
لكن في حال فشل المفاوضات، أشار ترامب إلى استعداده للتصعيد، مدعوما بما تصفه مصادر رسمية بأنه أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين.
ورغم ذلك، فإن المخططين العسكريين حسب التقرير، سيواجهون شبكة أهداف متناثرة ومموهة جزئيا بفعل الطبيعة الجبلية الوعرة لإيران.
كما أن تقليص آليات الرقابة الدولية، وحدود الذخائر التقليدية الأكثر تطورًا يزيدان من تعقيد المهمة.
وتشير صور الأقمار الصناعية التجارية إلى ما يعتبره خبراء منع الانتشار، التحدي المركزي أمام أي تدخل محتمل، فالقوة الجوية الأميركية قادرة على تدمير المباني، لكنها لا تستطيع القضاء على الخبرات العلمية، أو المواد المخزنة، أو الإرادة السياسية لإعادة البناء.
مجمع أصفهان النووي
وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل تقييد عمليات التفتيش، بأن إيران جمعت كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع نحو 12 قنبلة نووية.
ولم يتم التحقق بشكل مستقل من وضع وموقع تلك المواد منذ أكثر من 8 أشهر حسب التقرير، بعد تعليق إيران وصول المفتشين إلى المواقع التي تعرضت للقصف.
ويُعتقد على نطاق واسع أن المواد الأكثر حساسية مخزنة في منشآت محصنة تحت الأرض، لكن لا يمكن تأكيد عدم نقلها أو تحويلها إلا عبر تفتيش ميداني.
وتظهر الصور أن عدة مداخل أنفاق قرب مجمع أصفهان النووي جرى ردمها، في خطوة يراها محللون تهدف إلى منع انهيارات محتملة نتيجة ضربات جوية، وإغلاق نقاط ضعف أمام الذخائر الاختراقية.
وتبقى القضية الأكثر إلحاحًا هي البرنامج النووي، إذ يؤكد البيت الأبيض أن قدرة إيران على إنتاج وقود نووي "دُمّرت بالكامل".
لكن طهران لا تزال تحتفظ بمخزونات من اليورانيوم المخصب، يمكن أن تُستخدم في الأسلحة إذا خضعت لمزيد من المعالجة حسب التقرير.
منشأة التخصيب في نطنز
وأدى تقييد إيران لوصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية حسب التقرير، إلى توسيع فجوات المعلومات الاستخباراتية.
وبدون وجود المفتشين، يصعب تقييم ما إذا كانت أجهزة الطرد المركزي قد دُمّرت أو نُقلت أو أُخفيت مسبقًا، ما يعقد قرارات الاستهداف وتقييم نتائج الضربات.
ويضيف التقريري أنه حتى في حال تعطيل المنشآت المعروفة، يمكن لإيران إعادة بناء قدراتها في أماكن أخرى، وبخلاف مفاعلي أوسيراك في العراق (1981) والكِبر في سوريا (2007)، فإن البرنامج الإيراني ذو طابع صناعي واسع النطاق ومدعوم بخبرة تراكمت عبر عقود.
وتشير صور حديثة إلى إعادة إعمار في نطنز، بينها إنشاء سقف جديد فوق منشأة تجريبية لتخصيب الوقود.
ولا تزال البنية التحتية تحت الأرض، بما في ذلك الأنظمة الكهربائية الحيوية، محاطة بقدر كبير من الغموض.
كما أعلنت إيران سابقًا عن موقع تخصيب إضافي لم يتمكن المفتشون من التحقق منه قبل اندلاع الأعمال القتالية، ما يعزز احتمال وجود منشآت سرية أو غير مكتملة.
وشملت عملية "مطرقة منتصف الليل" التي أُطلقت في 22 يونيو قصف منشأتي فوردو ونطنز بقاذفات "بي-2" باستخدام قنابل خارقة للتحصينات تزن 30 ألف رطل.
وتُظهر الصور أضرارا سطحية واسعة، لكن مدى الدمار في القاعات العميقة لا يزال غير مؤكد.
وتُعد منشآت مثل فوردو محفورة تحت الجبال، وعلى أعماق كبيرة داخل الصخور، ما يحدّ من فعالية حتى أقوى الذخائر التقليدية.
وقد يتطلب تدميرها الكامل ضربات متكررة أو عمليات برية، وهو ما يحمل مخاطر تصعيدية عالية حسب التقرير.
مجمع بارشين العسكري
ويتجاوز النزاع مسألة تخصيب اليورانيوم حسب بلومبرغ، إذ تطالب إدارة ترامب بفرض قيود قابلة للتحقق على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ما يوسّع قائمة الأهداف المحتملة لتشمل مواقع صناعية مرتبطة بالأسلحة التقليدية.
ومن أبرز هذه المواقع مجمع بارشين العسكري جنوب شرق طهران، المرتبط منذ سنوات بأنشطة اختبارات متفجرات عالية الحساسية.
وقد كان حلّ الأسئلة المتعلقة بالأنشطة السابقة هناك عنصرًا أساسيًا في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه إدارة ترامب.
وتُظهر صور حديثة تعزيزات إضافية في أحد المواقع داخل بارشين، حيث تم تغطية هيكل خرساني بطبقات من التربة، ما يجعله أشبه بمخبأ مموّه.
وتُستخدم غرف التفجير هناك لاختبار الذخائر التقليدية، كما يمكن أن تكون ذات صلة بتجارب تتعلق بضغط المتفجرات حسب التقرير، وهي مرحلة أساسية في تصميم الأسلحة النووية.
منشأة الصواريخ في خوجير
وتزيد الجغرافيا الإيرانية من تعقيد التحدي حسب التقرير، إذ تمتد البلاد على مساحة شاسعة ذات تضاريس جبلية ملائمة للأنفاق والإخفاء.
ويبرز مجمع خوجير شرق طهران كنموذج للبنية الصناعية المرتبطة بإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية.
وتُظهر الصور مبانٍ مفصولة بحواجز ترابية وجدران واقية لمنع انتقال الانفجارات المتسلسلة، ويتطلب تعطيل هذه القدرات ضربات متكررة، ما قد يفتح الباب أمام ردود إقليمية أوسع.
وتحافظ إيران على علاقات مع جماعات مسلحة في لبنان والعراق وسوريا واليمن قادرة على استهداف القوات الأميركية أو البنية التحتية للطاقة في الخليج أو الملاحة التجارية.
كما أن أي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، قد يرفع أسعار الطاقة عالميا.
وقد تؤدي الضربات إلى تعزيز التيارات المتشددة داخل إيران حسب التقرير، وربما تسريع قرار تصنيع سلاح نووي إذا رأت القيادة أن الردع ضروري للبقاء.
وتخلص خبيرة منع الانتشار داريا دولزيكوفا في تصريحها لبلومبرغ، إلى أن العمل العسكري "قد يؤخر البرنامج النووي الإيراني، لكنه نادرا ما ينهيه بشكل حاسم".