hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد تهديدات طهران لأربيل.. هل يدخل إقليم كردستان الحرب؟

المشهد

إقليم كردستان رفض الدخول في الحرب ضد إيران (رويترز)
إقليم كردستان رفض الدخول في الحرب ضد إيران (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصدر خاص: مسعود بارزاني رفض طلب ترامب بدخول الحرب.
  • محلل سياسي: أربيل تدعم القضية الكردية إنسانياً وليس بالمال والسلاح.
  • صحفي هولندي: واشنطن تبحث عن مقاتلين على الأرض.
  • خبير في شؤون التنوع: واشنطن تراهن على تفعيل المجموعات العرقية لتطويق المركز الفارسي.

بعد مرور نحو أسبوع على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بدأت المواجهة تتسع لتشمل دول المنطقة بما فيها إقليم كردستان، في ظل أخبار متداولة عن تحرّك مجموعة من المقاتلين الكرد باتجاه إيران. بينما تستمر الفصائل العراقية المسلحة بضرب القواعد الأميركية على الأراضي العراقية منذ بداية الحرب 28 فبراير الماضي. ما وصفه مراقبون بأنه خطوة نحو إنخراط الإقليم في المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية.

كردستان وحرب إيران

وتداولت مواقع إعلامية عراقية أخباراً عن تحرّك مجموعة من المقاتلين الكرد الإيرانيين الموجودين على أراضي الإقليم، عبر الحدود البرية مع مدينة السليمانية إلى إيران، بينما نفت السلطات المحلية في الإقليم دعمها لأي تحرك عسكري من أراضيها، مؤكدة أنها تدعم الحلول السلمية في جميع دول المنطقة.

وتزامن تحرك المقاتلين الكرد الذي وُصف على أنه هجوم بري شمال غرب إيران، بحسب وسائل إعلام أميركية، مع غارات مكثفة شنتها أميركا وإسرائيل على عشرات المواقع ونقاط الحدود ومراكز الشرطة الإيرانية على طول الأجزاء الشمالية من الحدود الإيرانية مع الإقليم، لفتح الطريق أمام المقاتلين الكرد نحو طهران، فردت الأخيرة باستهداف مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في مدينة السليمانية.

وبعدها بيوم واحد، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدعم تحرك المقاتلين الكرد، قائلاً: "أعتقد أنه أمر رائع أنهم يريدون فعل ذلك وأنا أؤيدهم تماماً". فيما أصدر حزب الحياة الكردستاني المعارض للنظام الإيراني الموجود على أراضي إقليم كردستان العراق، بياناً دعا فيه شعب شرق كردستان إلى تشكيل لجان إدارة ذاتية والمشاركة في العملية.

فهل يدخل إقليم كردستان العراق الحرب ضد إيران؟ وما هو مستقبل الكرد في ظل التهديدات التي أصدرتها طهران مساء الجمعة؟

مسعود بارزاني يرفض الحرب

في السياق، صرّح مصدر خاص لمنصة "المشهد"، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أجرى اتصال هاتفياً مع القيادات الكردية في إقليم كردستان، طلب منهم الدخول في الحرب إلى جانب واشنطن، لكن الزعيم الكردي مسعود بارزاني رفض ذلك علناً، أيضاً جاء الرفض من رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية بافل طالباني، وذلك لمعرفتهم بأن الولايات المتحدة تسعى لمصالحها المؤقتة، ولعدم رغبتهم بتوسيع رقعة الحرب ورفع حدة التصعيد في المنطقة.

وفي سياق متصل، يقول المحلل السياسي محمد زنكنة لمنصة "المشهد"، إن التهديدات الإيرانية لإقليم كردستان، ليست سوى تبرير لما تفعله ضد كل دول المنطقة المستقرة، وهي نفذت بالفعل هذه التهديدات، عبر استهدافها مخيمات الكرد الإيرانيين الموجودة على أراضي الإقليم في إطار القوانين العراقية لحماية اللاجئين منذ ستينيات القرن الماضي. رغم معرفة طهران أن قيادات الإقليم لن تدخل في الحرب ولن تكون جزءاً من الصراع، ولن تكون بجوار أي دولة سواء الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها.

ويوضح زنكنة، أن إقليم كردستان يرفض أي تحرك عسكري من أراضيه، ويقف إلى جانب الكرد في إيران والقضية الكردية بشكل عام، بطرق معنوية إنسانية قومية، لكن ليس بالمال والسلاح، متسائلاً لماذا يُسمح للعربي أن يدعم قضية فلسطين، ولا يسمح للكردي أن يدعم أبناء شعبه؟

مضيفاً: موقف إقليم كردستان من القضية الكردية هو موقف إنساني لا يتعدى تقديم المساعدة المعنوية والسياسية لتقريب وجهات النظر، بدليل أن الحكومة التركية طلبت من سلطات الإقليم التدخل لحل المسألة الكردية، لذلك نقول موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني واضح وهو احترام السلطات الحصرية للحكومة الاتحادية في بغداد، واحترام صلاحيات الإقليم التي لا تؤهله ليكون جزءاً من حرب دولية.

البيشمركة تمنع التحركات العابرة للحدود

وبعد ارتفاع حدة التهديدات الإيرانية لإقليم كردستان، صرّح رئيس الحزب الاتحادي الوطني الكردستاني بافل طالباني، أن الإقليم يجب أن يكون جسراً للحل لا ساحة حرب، وأن قوات البيشمركة تمنع أي تحركات عابرة للحدود نحو إيران، هذا ما أكده قائد قوات حرس الحدود الفرق محمد سكر، الذي أعلن أن الحدود مع جميع الدول مؤمنة بالكامل ولا وجود للتسلل أو التهريب، وأن التنسيق عالي مع قوات البيشمركة والأسايش لتأمين الحدود مع إيران، وكل ما يُشاع عن حالات تسلل من العراق إلى إيران غير صحيح.

وعن ذلك يقول المحلل السياسي مكرم القيسي، لمنصة "المشهد": "إن واشنطن تسعى لدعم الكرد داخل إيران لمحاربة النظام الإيراني، إضافة إلى الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة داخل وخارج إيران، لكنها لا ترغب بإدخال إقليم كردستان العراق بهذه الحرب، لذلك لا يوجد أي تحرك رسمي أو سري لدعم المقاتلين للكرد من قبل سلطات الإقليم، كما أن علاقة الكرد مع واشنطن علاقة مثالية من خلال الزيارات المشتركة والقواعد العسكرية الموجودة على أراضي الإقليم، الكرد في العراق بقيادة مسعود بارزاني يثقون بالولايات المتحدة، بالتالي الإقليم حليف إستراتيجي لواشنطن لن تتلخى عنه أو تضعه في مواجهة مباشرة مع طهران".

الاجتياح البري

ويقول الصحفي الهولندي الباحث في الشأن الكردي فلاديمير فان ويلجنبورج لمنصة "المشهد"، إن دعم واشنطن للمجموعات العرقية في إيران وانخراطها في الحرب الدائرة، يعود لأسباب عدة، في مقدمتها أنها تبحث عن مجموعات مقاتلة تغيّر الواقع على أرض المعركة، لأنه حتى الآن مازالت المعركة جوية، وتجد أن المقاتلين الكرد ربما يلعبون دوراً إيجابياً بالتعاون مع الأحزاب الكردية المعارضة للنظام الإيراني، بالتالي تُفسح لهم المجال للسيطرة على المناطق المتواجدين فيها.

ويوافق على هذه الفرضية، المختص في الشأن الإيراني وقضايا الشرق الأوسط وجدان عبد الرحمن، قائلاً: "الولايات المتحدة الأميركية لا تمتلك قوات كافية للاجتياح البري لأن مساحات الأراضي الإيرانية شاسعة، لذلك تعتمد على الكرد الذين لديهم عمق إستراتيجي في شمال العراق، والجبال التي تأويهم وإقليم الأهواز وعربستان إيران، فإذا ما حصلوا على غطاء جوي أميركي، سنشهد تغييراً في العمل العسكري، وفي حال نجحت واشنطن بخطتها، سيسهم الاجتياح البري المترافق بالغطاء الجوي بدعم المنشقين من الحرس الثوري الإيراني للدخول إلى المعركة. إذاً أميركا قررت إسقاط النظام الإيراني لكنها تدرك أن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية".

صراع المجموعات العرقية

ورغم أن بعض الكرد يدعمون التوجه الأميركي لإسقاط النظام الإيراني عبر المقاتلين الكرد الإيرانيين، إلا أن البعض الآخر يجدها خطوة للاستمثار الأميركي في الأقليات ودفعها لقتل بعضها البعض في الداخل الإيراني، عن ذلك يقول خبير شؤون التنوع وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية الدكتور سعد سلوم لمنصة "المشهد"، إن الإستراتيجية الأميركية تقوم على أساس التقويض البنيوي من الأطراف إلى المركز.

وأضاف: "بدلا من القصف الخارجي الذي قد يمنح النظام الإيراني شرعية الالتفاف القومي، تراهن واشنطن على تفعيل الفوالق العرقية التي تطوّق المركز الفارسي (طهران وهضبة إيران الوسطى) بحزام من التنوع القومي الذي يمتلك امتدادات جغرافية وسياسية خارج الحدود، مما يحوّلها إلى جبهات استنزاف دائمة للنظام الإيراني، مثل الكورد (في الشمال الغربي والوسط - روجهلات) والبلوش (في الجنوب الشرقي - سيستان وبلوشستان) والآذريون (في الشمال والشمال الغربي) والعرب (في الجنوب الغربي – خوزستان - الأهواز). هذه الخارطة تظهر أن إيران محاطة بطوق ناري من القوميات، هدف السياسة الأميركية أن تخلق إنهاكا أمنيا يفرض على طهران انكفاء إستراتيجيًا وسحبًا لمواردها من الخارج الإقليمي لضبط الداخل المشتعل".

ويختم الدكتور سلوم حديثه بالقول: "خيار انخراط أكراد العراق في الحرب ليس أمرا سهلاً، يكمن التردد الكردي في عقدة الخذلان التاريخي الذي تعرضوا لها طوال تاريخهم السياسي المعاصر، حيث يخشى الكرد أن يتحولوا مجدداً إلى حصان طروادة يُستخدم لتآكل النظام الإيراني من الداخل ثم يُقايض به في تسوية دولية كبرى، تماماً كما حدث في نكسات تاريخية سابقة مثل اتفاقية الجزائر 1975. أو ما حدث في شمال شرق سوريا منتصف يناير الماضي. الحذر الكردي يقوم على إدراك عقلاني بأن الانخراط في حرب الوكالة قد يؤدي إلى خسارة مكتسبات إقليم كردستان العراق تحت ضربات انتقامية إيرانية، التي ستحوّل مناطقهم إلى ساحة تصفية حسابات دولية مفتوحة من دون ضمانات حقيقية لنيل حقوقهم القومية في نهاية المطاف".