عقد مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع اجتماعه الثاني لعام 2026، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رئيس المجلس الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وبحضور نائب رئيس المجلس الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام).
ناقش المجلس عددا من الموضوعات ذات الأولوية الوطنية، وفي مقدمتها تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وتعزيز السلامة الرقمية، إلى جانب المواضيع المتعلقة بتطوير السياسات التعليمية والمناهج، ونتائج تقييمات الطلبة في الاختبارات المعيارية.
واستهل الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان الاجتماع بتهنئة الأعضاء بقرب حلول شهر رمضان المبارك، سائلًا الله أن يجعله شهر خير وبركة وأجر، وأن يوفقهم لقضائه مع الأسرة والأهل والأعزاء.
تطوير السياسات الوطنية
وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إن تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي يمثل مسؤولية وطنية تتطلب تطوير أطر تنظيمية واضحة تواكب التحولات التقنية المتسارعة، وتعزز قدرة الدولة على توفير بيئة رقمية آمنة ومتوازنة للأجيال.
وأضاف أن التوجه يقوم على دراسة التطبيق التدريجي القائم على تقييم المخاطر، يبدأ بمنصات التواصل الاجتماعي باعتبارها الأعلى تأثيرًا وانتشارًا بين الأطفال، مع تنظيم الوصول المرتبط بالعمر، بما يراعي خصوصية الفئات العمرية الصغيرة ومراحل نموها، ويحقق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا الحديثة وصون القيم المجتمعية، وبما يسهم في حماية الطفل وتعزيز جودة التواصل داخل الأسرة.
وأكد أن تكامل السياسات المتعلقة بالطفل والمجتمع والتعليم يشكل أساسًا لترسيخ الاستقرار الأسري والاجتماعي والتنموي، وتعزيز جاهزية الأجيال، ودعم تنافسية الدولة على المدى الطويل، مشددًا على أن الأثر الحقيقي للسياسات يُقاس بقدرتها على بناء إنسان واثق بهويته، متمكن من أدواته، وقادر على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية.
كما أشار الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى أهمية تطوير سياسات وطنية متكاملة تنطلق من خصوصية المجتمع الإماراتي، وتستجيب لاحتياجاته وتطلعاته، وتواكب التحولات العالمية المتسارعة، بما يضمن تحقيق أثر مستدام يعزز جودة الحياة، ويرسخ الاستثمار في الإنسان.
وأكد أهمية تعزيز التوعية المجتمعية، وتكامل أدوار الشركاء في تنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال، بما يشمل الجهات الاجتماعية والتقنية والتعليمية والأمنية والإعلامية والصحية، لضمان تطبيق نهج متوازن يجمع بين التنظيم والتمكين، ويعزز الوعي بالاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
تمكين الأسرة
من جانبها، أكدت الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان أن تمكين الأسرة يمثل محورًا أساسيًا في التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة، مشيرة إلى أهمية تزويدها بالأدوات والمعرفة اللازمة لمواكبة هذه المتغيرات بثقة ومسؤولية، بما يعزز دورها في التوجيه والمتابعة وبناء عادات رقمية صحية لدى الأبناء.
وأوضحت أن تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي لا يرتبط فقط بجانب المحتوى، بل يمتد إلى تأثيره المباشر على العلاقات الأسرية وجودة التواصل داخل المنزل، وعلى ارتباط الأبناء بالأنشطة الواقعية، إضافة إلى ما قد يترتب عليه من آثار على نمو الطفل المعرفي والإدراكي، بما في ذلك القدرة على التركيز والانتباه وتنظيم الوقت.
وأشارت إلى أهمية التدخل المبكر في المراحل العمرية الأولى لترسيخ عادات رقمية صحية، بما يعزز التوازن في استخدام التقنية منذ الطفولة، ويحد من الآثار السلبية المحتملة على النمو السلوكي والمعرفي، مشيرة إلى أن الأسرة تمثل النموذج الأول لسلوك الأبناء في التعامل مع التقنية، وأن ترسيخ الاستخدام المتوازن يبدأ من القدوة داخل المنزل، ومن تنظيم الوقت وتعزيز الحوار الأسري.