وبعد بداية اتسمت بتنفيذ منظم لسلسلة قرارات تنفيذية أعادت رسم أولويات واشنطن الداخلية والخارجية، بدأ نهج البيت الأبيض يتحول إلى نمط أكثر ارتجالاً حسب التقرير.
دوافع شخصية
ويرى مراقبون أن قرارات الأسابيع الأخيرة باتت مدفوعة بردود فعل شخصية، وتصريحات مثيرة للجدل أكثر من كونها استراتيجية مدروسة.
في حين كانت خطوات مثل تقليص تمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وإعادة هيكلة مؤسسات اتحادية كبرى، جزءا من خطة سياسية واضحة.
وشهد الأسبوع الماضي موجة انتقادات واسعة بعد إعادة نشر مقطع كرتوني عبر منصة "تروث سوشال" التابعة لترامب، اعتُبر مضمونه عنصريا بحق الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل، ما أثار استياءً داخل الحزبين.
وعاد ترامب حسب التقرير لإثارة الجدل حول نزاهة الانتخابات، مطالبا بإجراءات غير مسبوقة تتعلق بإدارة الاقتراع، في وقت تواصل فيه إدارته التشكيك بنتائج انتخابات 2020.
وتصاعدت حالة الارتباك بشأن حملة التشدد الأمني في ملف الهجرة، بعد حوادث إطلاق نار طالت مدنيين خلال عمليات نفذها عناصر فيدراليون، ما دفع ترامب لاحقاً للحديث عن اتباع "نهج أكثر ليونة"، في خطوة اعتبرها منتقدون محاولة لتخفيف الانتقادات المتزايدة، لسياسات وُصفت بأنها مفرطة في العسكرة.
وأثارت تصريحات أخرى للرئيس جدلا إضافيا، من بينها انتقاده عرض الاستراحة في مباراة "السوبر بول" وهجومه على رياضيين أميركيين عبّروا عن مواقف سياسية، إلى جانب تقارير تحدثت عن رغبته في إطلاق اسمه على منشآت عامة كبرى، في مؤشرات يرى مراقبون أنها تعكس انشغالا متزايدا بصورته الشخصية وإرثه السياسي.
تراجع الثقة
ورغم بعض المبادرات ذات الطابع التقليدي يضيف التقرير، مثل إطلاق موقع إلكتروني لخفض أسعار الأدوية، إلا أن الانطباع العام، وفق استطلاعات رأي حديثة، يشير إلى تراجع الثقة والشعبية.
وأظهر استطلاع أن 36% فقط من الأميركيين يعتقدون أن الرئيس يركز على الأولويات الصحيحة، فيما قال ثلثهم تقريبا إنه يهتم بمشكلاتهم، وهي أدنى مستويات التأييد في مسيرته السياسية.
وفي السياسة الخارجية لترامب، برزت تداعيات لتصريحات مفاجئة، بينها مطالبته الدنمارك بالتخلي عن غرينلاند، ما تسبب بتوترات داخل حلف شمال الأطلسي قبل أن تتراجع الإدارة تحت ضغط أوروبي وداخلي.
ويرى محللون أن هذا النمط المتكرر، ألا وهو إطلاق مواقف حادة ثم التراجع عنها، يخلق حالة من الضبابية لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء.
ويلوح صدام سياسي جديد في الكونغرس بشأن تمويل وزارة الأمن الداخلي ودور وكالة الهجرة والجمارك (ICE)، مع سعي الديمقراطيين إلى فرض قيود أكبر على عملياتها، مقابل تمسك الجمهوريين بتشديد الإجراءات.
ويجمع مراقبون حسب التقرير، على أن العام الانتخابي الحالي سيشكل اختبارا حاسما لمدى قبول الناخبين بهذا الأسلوب القيادي، وما إذا كانوا سيمنحون ترامب هامشا أوسع لمواصلة سياساته، أم سيتجهون لكبح نفوذه عبر صناديق الاقتراع، في ظل مشهد سياسي يتسم بانقسام حاد وقلق متزايد من تأثير تقلباته على استقرار البلاد.