hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "انتخابات تاريخية غير تقليدية".. الطريق إلى البيت الأبيض ليس كسابقاتها

برزت مخاوف حول استقرار المؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة بعد أحداث 2021 (رويترز)
برزت مخاوف حول استقرار المؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة بعد أحداث 2021 (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الانتخابات الرئاسية الأميركية تشهد استقطابا حاداً بين أنصار هاريس وترامب. 
  • محللون: هناك قضايا أميركيّة داخليّة ضاغطة وكلّ من المرشّحيَن لديه نظرة خاصة.
  • مراقبون: المرأة الأميركية مؤهلة تماما لقيادة الدولة. 

تشهد الانتخابات الرئاسية الأميركية استقطابا حاداً بين أنصار نائبة الرئيس الحالي كامالا هاريس، والرئيس السابق دونالد ترامب، وهما مرشحان أبعد ما يكونان عن بعضهما بعضا في العديد من السياسات.

عادةً، يختلف المرشحان للرئاسية الأميركية في القضايا الداخلية وخصوصا الاقتصادية والاجتماعية، لكن الانتخابات المقرر إجراؤها في نوفمبر القادم حطمت هذه الصورة من خلال منافسة مرشحين يختلفان حتى في قضايا الحلفاء والتهديدات الأمنية بينما يتفقان فقط على ضرورة دعم إسرائيل، ولكن أيضاً بمستويات متفاوتة.

انتخابات تاريخية

تأتي الانتخابات الرئاسية الأميركية في سياق غير تقليدي بسبب التوترات السياسية الداخلية، والقضايا القانونية المثيرة، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة.

انتخابات 2025 تصنف على أنها نادرة في تاريخ الانتخابات الأميركية على مر العقود، وذلك نظرا لما أحاط بها من ظروف داخلية وخارجية، لعل أبرزها انسحاب الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن من السباق الرئاسي، وترشحه نائبته كامالا هاريس، التي ستنافس الرئيس السابق "المثير للجدل" دونالد ترامب.

يتزامن ذلك مع ظروف دولية غير مسبوقة، لعل أهمها الحرب التي تخوضها إسرائيل "حليفة أميركا الأولى" ضد خصومها في الشرق الأوسط، وكذلك الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا.

يشرح الأكاديمي في جامعة كينيساو جورجيا إسحاق أنديكيان، في حديثه إلى منصة "المشهد" أن الانتخابات الأميركية هذا العام مختلفة على الصعيد الداخلي والخارجي.

وبحسب أنديكيان، على المستوى الداخلي: "هناك قضايا أميركيّة داخليّة ضاغطة وكلّ من المرشّحين لديه نظرة خاصة ومتعارضة في معظم الأحيان. فمثلا، الهجرة غير الشرعيّة والاقتصاد يحتلّان الصدارة في السياسة الوطنيّة الأميركيّة ضمن قائمة المسائل الداخليّة الأميركيّة بسبب تأثيرهما المباشر وغير المسبوق على المواطن الأميركي. ففي حين يبدو أنّ هاريس تنتهج سياسة أكثر ليونة بالنسبة للهجرة غير الشرعيّة لا سيّما من الحدود الجنوبيّة لأميركا، ينتهج ترامب سياسة أكثر تشدّدا".

على المستوى الخارجي، تتعلّق السياسة الخارجيّة الأميركيّة، لا سيّما فيما يخصّ الشرق الأوسط، بشخصيّة الرئيس المقبل إذ تختلف مقاربة كل من هاريس وترامب لقضايا الشرق الأوسط، باستثناء الولاء المطلق والدعم الكامل لإسرائيل، كما يؤكّد الفيلسوف السياسي الأميركي جون مرشهايمر، في كتابه "لوبي إسرائيل والسياسة الخارجيّة الأميركيّة" الصادر في العام 2007.

من جانبه، يقول المحلل السياسي المتخصص في الشأن الأميركي إيهاب عباس، في حديثه إلى "المشهد" إن "انتخابات هذا العام مختلفة بسبب الملفات الداخلية التي تمر بها الولايات المتحدة وهي ملفات شديدة في الاختلاف بين وجهتين النظر الديمقراطية والجمهورية".

بالإضافة إلى "تحديات الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في الشرق الأوسط، والتحديات الدولية الأخرى مع الصين وتحديات ترامب مع حلف الناتو، والقضايا المتعلقة بالمناخ والتغيرات المناخية. كما أن الأميركيين أصبحوا أكثر انتباها للتعامل مع المرشحين الرئاسيين، مع النظر إلى تعاملهم في الملفات الخارجية والداخلية".

صعوبة التوقع

على الرغم من اقتراب موعد إجراء الانتخابات، إلّا أنه إلى اليوم لا يوجد أي مؤشرات تدل على امتلاك أي مرشح حظوظا للفوز أوفر من خصمه.

وبالنظر إلى استطلاعات الرأي، فإنه ليست هناك أرقام وإحصائيات تدل أو تشير على ارتفاع حظوظ مرشح دون الآخر. فتارة ما تظهر الاستطلاعات تفوق هاريس على ترامب، وتارة ما تُظهر العكس، يتزامن ذلك أيضا مع تغير مستمر في آراء الناخبين حول المرشحين.

وقبل ساعات، كشف استطلاع رأي وطني جديد أجرته شبكة "إن بي سي نيوز" إلى تعادل بين ترامب ونائبة وهاريس، 48% مقابل 48% حيث تراجعت هاريس عن الاستطلاع السابق بنسبة 5 نقاط.

يلفت عباس إلى أن "هناك نسبة استقطاب شديدة في الولايات المتحدة اليوم، حيث إن الديمقراطيين يسوقون ترامب على أنه خطر على الديمقراطية، في حين يسوق الجمهوريون هاريس على أنها خطر على النسيج المجتمعي للولايات المتحدة، وأنها يسارية متطرفة".

فيما يبين أنديكيان:

  • يصعب توقّع من سيفوز في الانتخابات لعدّة أسباب منها ما يتعلّق بالعوامل المحيطة بالانتخابات والظروف الداخليّة والخارجيّة وشخصيّة المرشّحين.
  • لا أؤمن كثيرا بالاعتماد على استطلاعات الرأي كمعيار لتوقّع الأوفر حظّا ً للفوز لأن ثمّة شوائب عدّة تحيط بالاستطلاعات.
  • لكن ذلك لا يعني عدم الأخذ بنتائج استطلاعات الرأي لمعرفة المزاج العام والشعبي تجاه المرشّحين.
  • استبدال بايدن بهاريس خلق نوعا من المفاجأة للجميع، واستخف الجمهوريّون بهاريس لغاية إجراء المناظرة الرئاسيّة الأولى في سبتمبر.
  • إذ تبيّن للرأي العام أنّ هاريس تُعَدّ خصما سياسيّا لا يُستهان به، لأنّ أداءها كان نسبيّا أفضل من الرئيس ترامب بشهادة الكثير من المحلّلين السياسيّين الأميركيّين.

الجدير بالذكر أنه بعد أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 2021، برزت مخاوف حول استقرار المؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من إعادة السيناريو في حال خسر ترامب الانتخابات، في وقت لمح فيه الأخير لذلك في أكثر من تصريح.

هاريس وكلينتون 

يعتبر ترامب الأكثر "نصيبا" في مواجهة ومنافسة النساء، فهو نافس المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في انتخابات 2016، واليوم يواجه كاملا هاريس، وخلال ولايته الرئاسية كانت علاقته مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ليست بالجيدة.

ونشر ترامب محتوى يوحي بأن منافسته في السباق، هاريس، وكلينتون كانتا قد "قدمتا خدمات جنسية" مقابل الوصول لمناصب سياسية رفيعة، الأمر الذي عرضه لانتقادات كبيرة. 

وحول الفرق بين منافسة ترامب مع كل من هاريس وكلينتون يشير أنديكيان إلى عدد من النقاط: 

  • منافسي ترامب في الـ2016 و2024 هم نساء.
  • كانت منافسة ترامب في العام 2016 (كلينتون) من المؤيّدين للرأسمالية في حين أنّ منافسته الآن (هاريس) من المؤيّدين للإشتراكية، على الأقلّ هذا ما يتّهمها به الكثير من أعضاء الحزب الجمهوري.
  • إلى جانب الفرق بين شخصيّة كلينتون وترامب من ناحية وهاريس وترامب من ناحية أخرى والأداء السياسي والفضائح الأخلاقيّة والسياسيّة لكلينتون وترامب، ثمّة فرق مهمّ بين انتخابات 2016 و2024 هو تغيير الديموغرافيا السياسيّة لبعض الولايات، لا سيّما بعض الولايات المتأرجحة مثل جورجيا.
  • بسبب الأزمة الاقتصاديّة الحاليّة التي تسبّبت بها جزئيّا ً جائحة الكورونا، تشهد الولايات المتّحدة الأميركيّة هجرة داخليّة للكثير من السكّان الذين ينتقلون من ولايات ذات نفقات معيشة مرتفعة إلى ولايات ذات نفقات معيشة رخيصة نسبيّا.
  • فمثلا ً، تشهد ولاية كاليفورنيا المعروفة بانتماء معظم سكّانها للحزب الديمقراطي انتقال (هجرة) الكثير من سكّانها إلى الولايات الجنوبيّة كولاية جورجيا مثلا ً المعروفة بانتماء معظم سكّانها للحزب الجمهوري. هذه الهجرة الداخليّة بأعداد كبيرة من كاليفورنيا إلى جورجيا غيّرت الوجهة السياسيّة لولاية جورجيا بفضل تأييد السكّان الجدد من كاليفورنيا للحزب الديمقراطي. هذا الأمر هو من جملة الأسباب التي أدّت إلى تحويل ولاية جورجيا من ولاية حمراء (جمهوريّة) إلى زرقاء (ديمقراطيّة) في انتخابات 2020 وأصبحت بفضلها جورجيا ولاية متأرجحة بعدما كانت تاريخيّا ً ولاية جمهوريّة.