فُتح تحقيق في فرنسا بشبهة الاغتصاب وممارسات عنفية متعمّدة يستهدف سفير لبنان لدى باريس بعد شكويين تقدّمت بهما موظّفتان سابقتان في السفارة، وفق ما أفادت الجمعة مصادر قريبة من التحقيق، مؤكدة بذلك معلومات لموقع "ميديابار".
وتقدمت شابتان بشكوى ضد السفير اللبناني في فرنسا رامي عدوان منذ عام 2017، لتعرّضهما لأعمال اغتصاب وعنف في باريس، بينما ينفي هو هذه الاتهامات، بحسب تقرير لصحيفة "Mediapart".
وتتهم إحداهما السفير اللبناني بضربها على رأسها واغتصابها، فيما تقول المدّعية الثانية إنه حاول دهسها بالسيارة ومحاولة خنقها في السرير.
في المقابل ينفي عدوان "أيّ اتهام بالعنف اللفظي والأخلاقي أو الجنسي".
وفي جميع الأحوال لن يضطر عدوان إلى تقديم ردّ للشرطة والمحاكم، إذ يمنحه وضعه كدبلوماسي حصانةً كاملة وغير قابلة للسحب.
وبدأت القضية في صيف عام 2020 عند الساعة العاشرة مساءً تقريبًا، عندما دخلت آفا إلى مركز شرطة الدائرة الخامسة في باريس، لأول مرة في 26 أغسطس.
الشابة آفا تبلغ من العمر 28 عامًا، وعملت لمدة 3 سنوات في السفارة اللبنانية تحت إدارة عدوان، الدبلوماسي البالغ من العمر 47 عامًا، الذي درس في الكلية الوطنية للإدارة في الوقت نفسه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
تنوي آفا تقديم شكوى بشأن المضايقات الأخلاقية والعنف المتعمّد ضد رئيسها المشهور، بأنه قريب من الرئيس اللبناني آنذاك ميشال عون.
وتدّعي آفا أنها تعرضت لألفاظ بذيئة من عدوان، تتضمن تحرشًا لفظيا وتهديدات جنسية في سبتمبر 2017.
وفي ربيع عام 2019، زعمت أنه وجه لها "3 صفعات قوية على ساقيها، داخل سيارتها"، لأنها سمحت لنفسها بالتحدث إلى السائق.
وردًا على سؤال حول هذه النقاط، ادّعى عدوان أنه "لم يرفع يده أبدا" على الشابة، وندد بـ"التهم التي لا معنى لها".
ويستحضر علاقة كان من الممكن أن "تنتهي في مناخ متضارب للغاية"، ويؤكد أنّ الشابة "كانت ستحاول استخدام" علاقتهما، "لتعزيز مكانتها داخل السفارة".
لكنّ العنف تصاعد أكثر في مكتبه، بعد ظهر يوم 26 أغسطس 2020، بعدما انتقدت آفا عمله، إذ كان السفير سيأخذ حقيبة يد الشابة قبل أن يرمي متعلقاتها من النافذة.
"تعدي بالضرب"
وقالت الشابة للشرطي: "لقد جعله ذلك غاضبًا، وركلني مرتين على ركبتي، وأمسك بمعصمي ودفعني باتجاه النافذة. بعد ذلك، أخذ عدوان كرة رخامية كانت بمثابة ثقّالة ورق في يده اليمنى، وضربني على رأسي".
ذهبت الشابة إلى غرفة الطوارئ الباريسية في "أوتيل ديو"، حيث أصدر لها طبيب، شهادة تفيد بوجود "ورم دموي"، أضيفت إلى الملف.
وتقدّم السفير برواية مختلفة مفادها: "لقد غضبت لأني لا أعرف ما هو الموضوع. بدأت بالصراخ، ورمي ما كان على مكتبي، وكذلك هاتفي بعد الإمساك به"، كما يقول.
وأضاف: "صرخت مهدّدة. صرخت في وجهي لأغادر، كنا ندفع أحدنا الآخر، كانت هناك صيحات وإيماءات مفاجئة، ولكن من دون ضربات أو إلقاء أشياء".
في غضون ذلك ، اتصل بها شرطي ليسألها عما إذا كانت لا تزال تريد تقديم شكوى.
آفا مصمّمة على تقديم الدعوى، وأعلمت السفير أنها ستترك منصبها.
وبحسب شهادتها، فإنّ هذا الأخير ألقى متعلقاته مرة أخرى من النافذة، قبل أن يجرّها من شعرها ثم يضربها بشمّاعة معطف.
بدورها، لم تعلق وزارة الخارجية اللبنانية.
وبالنسبة لمصير الدعوى، يتمتع عدوان بحصانة دبلوماسية "مصونة" و"كاملة"، وفقًا للنصوص التنظيمية المنبثقة عن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
وتنص النصوص بوضوح على أنّ السفير لا يمكن أن يكون "عرضة لأيّ شكل من أشكال الاعتقال والاحتجاز"، ولا يمكن مقاضاته أمام القضاء للبلد الذي يمثّله، ما لم تقرر دولة المنشأ رفع حصانتها، أي لبنان.
وكذلك قال مكتب المدعي العام في باريس، إنه "لا يمكننا الردّ في الوقت الحالي" على الملف.
وعليه، فالكرة في ملعب وزارة الخارجية، والتي يمكن أن تعلن أنّ الدبلوماسي شخص غير مرغوب فيه على أراضيها.
ثم يُطلب من دولة المنشأ استدعاء الشخص غير المرغوب فيه، والتأكد من مغادرته البلد فعليًا.
وفي الوقت الحالي، تشير وزارة الخارجية الفرنسية إلى أنه "ليس لديها معلومات عن هذه القضية المعروضة على المحاكم، والتي تغطيها سريّة التحقيق".