hamburger
userProfile
scrollTop

"براغماتي وانطوائي".. خلاف حول شخصية أحمد الشرع

أحمد الشرع شغل منصب الرئيس الانتقالي في سوريا منذ 29 يناير 2025 (رويترز)
أحمد الشرع شغل منصب الرئيس الانتقالي في سوريا منذ 29 يناير 2025 (رويترز)
verticalLine
fontSize

منذ أن فرّ الرئيس السوري السابق بشّار الأسد خارج دمشق في 8 ديسمبر 2024، تعزّز اسم أحمد الشرع أكثر في الشارع السوري والعربي وحتى في مختلف دول العالم وبات شخصية تثير التساؤلات.

ولا أحد يعرف الكثير عن الشرع الذي كان يكنّى باسم أبو محمد الجولاني، نظرا لارتباطه بهيئة تحرير الشام المرتبطة سابقا بجهة النصرة والتي كانت تتبع تنظيم "القاعدة".

وفي الوقت الذي حاول فيه الكثيرون تحليل شخصية الشرع، إلا أن الذكاء الاصطناعي قدّم رؤيته الخاصة عن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا وقدّم تحليله للشخصية التي اعتبرها "مركبة تطورت عبر عقود من الصراع والتحولات الأيديولوجية وأدوار القيادة". 

أحمد الشرع.. شخصية براغماتية

وفي البحث عن طبيعة شخصية الشرع على أكثر من نموذج للذكاء الاصطناعي، وبصفته قائدا لهيئة تحرير الشام والرئيس المؤقت لسوريا منذ يناير 2025، وُجد أن شخصيته تعكس مزيجا من البراغماتية والقدرة على التكيف والطموح والقدرة على إعادة صياغة الإستراتيجيات.

وقال إن مسار الشرع المهني - من جهادي متحالف مع "القاعدة" و"داعش" إلى رجل دولة يرتدي بدلة رسمية – يُظهر درجة عالية من التفكير البراغماتي.

ويرى تحليل الذكاء الاصطناعي، أن قرار الشرع بالانفصال عن "القاعدة" عام 2016 وإعادة تسمية "جبهة النصرة" باسم هيئة تحرير الشام، عكس تحولا مدروسا نحو التوافق مع الأهداف القومية السورية بدلا من "الجهادية" العالمية.

وتتجلى هذه القدرة على التكيف في إدارته لإدلب، حيث أعطى الأولوية للاستقرار والخدمات على الإنفاذ الأيديولوجي الصارم، وفي خطابه الحالي الذي يؤكد على الشمولية وبناء الدولة.

طموح ورغبة في السلطة

وجدت أجوبة الذكاء الاصطناعي، أن صعود الشرع من شاب هادئ عادي إلى الحاكم الفعلي لسوريا بعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024 أكد طموحه القوي.

وأوضحت أن استعداده لخوض تحالفات خادعة عبر الانتقال من تنظيم "داعش" بقيادة أبو بكر البغدادي إلى تنظيم "القاعدة"، ثم الانفصال عنه كليا، يشير إلى سعيه الدؤوب نحو السلطة.

وأكد أن مراقبين، مثل نيكولاس بيلهام، سلّطوا الضوء على تركيز الشرع الدائم على الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها، واصفين إياه بأنه شخص "بذل كل ما في وسعه للاحتفاظ بها"، حتى على حساب الاتساق الأيديولوجي.

وعلى الرغم من وصفه بأنه "خجول" و"متحفظ" في شبابه، فقد أظهر الشرع قدرة على بناء التحالفات.

وتشير قيادته لهيئة تحرير الشام، التي نمت لتصبح قوة مهيمنة، وتواصله مع مجتمعات سورية متنوعة، مثل الأكراد والدروز والمسيحيين، إلى تركيزه القوي على العلاقات.

ازدواجية وانتهازية

من المواضيع المتكررة في تحليلات الشرع ازدواجيته، فهو يقدم نفسه على أنه معتدل مع الاحتفاظ بتاريخ من التكتيكات القاسية.

يشير النقاد إلى قمع الشرع لمنافسيه، مثل اعتقال أبو ماريا القحطاني عام 2023، ودوره في نشر الانتحاريين خلال مرحلته الجهادية كدليل على طبيعته الأنانية.

ويشير البعض إلى سمات تشبه "النرجسية" في ميله إلى التخلي عن حلفائه بمجرد أن تتجاوز فائدتهم، وهو نمط لوحظ في خيانته لقادة "القاعدة" و"داعش".

شخصية انطوائية

وفي التركيز على شخصية الشرع، يرى الذكاء الاصطناعي أن الروايات المبكرة عنه أشارت إلى أنه "هادئ" و"انطوائي اجتماعيا"، وهي سمة لا تزال قائمة في حياته الشخصية المتحفظة.

ومقابلته مع مجلة الإيكونوميست عام 2025، ظهر الشرع غير مرتاح ومتململا ويتجنب التفاهم الشخصي، مما يشير إلى تفضيله للسيطرة على العفوية.

وعكس تحوله من المظاهر المقنعة إلى الملابس المدنية الأنيقة تصورا متعمدا لصورته العامة، وليس تطورا طبيعيا.

ومن المرجح أن نجاته من غزو العراق عام 2003 وسجنه لدى القوات الأميركية (2006-2011) عززت عزيمته وشحذت عقليته الإستراتيجية.

وشكّل اطلاع الشرع على "السلفية الجهادية" إطارا لطموحاته المبكرة، لكن رفضه لاحقا للجهاد العالمي من أجل حكم يركز على سوريا يوحي بشخصية قادرة على إعادة تقييم معتقداته عندما لا تعود تخدم أهدافه.

نقاط القوة والضعف

ظهر الشرع قادرا على التكيف في حين أن بعد نظره مكّنه من التفوق على منافسيه واغتنام الفرص على غرار الهجوم السريع الذي أنهى نظام الأسد.

وأشار الذكاء الاصطناعي إلى أن الشرع ظهر قادرا على إظهار الاعتدال باهتمام دولي متردد، وهو أمر بالغ الأهمية لإعادة إعمار سوريا.

كما أن تناول العدالة الانتقالية أو توضيح المواقف بشأن الحريات الشخصية (مثل حظر الكحول) يثير غموضا قد يقوض مصداقيته. 

التصور العام للشرع حاليا

واعتبارا من 25 مارس 2025، أثار الشرع ردود فعل متباينة.

وينظر إليه المؤيدون على أنه "محرّر" أنهى عقودا من طغيان الأسد، مشيدين بوعوده بالشمولية والاستقرار.

أما المنتقدون، بمن فيهم الجهاديون الأصوليون مثل أبو محمد المقدسي والسوريون الحذرون، فيرونه انتهازيا تُخفي واجهته المعتدلة نزعات استبدادية.

وتتسم شخصية أحمد الشرع بمزيج من البراغماتية والطموح والتجديد، يخفف من وطأتها سلوك متحفظ ومهارة في التحالفات الإستراتيجية.

وتعتمد قدرته على ترسيخ قيادته كرجل دولة أو العودة إلى أنماط الماضي على كيفية تعامله مع المشهد السوري الممزق، وهو اختبار يبدو أن شخصيته مستعدة له ومستعدة لخوضه.