hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هجوم نووي محتمل.. ما خطورة تسرب الإشعاعات على المنطقة؟

مفاعل بوشهر هو أول مفاعل نووي مدني في إيران (رويترز)
مفاعل بوشهر هو أول مفاعل نووي مدني في إيران (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • كبير مفتشي الطاقة الذرية: إذا تم استهداف بوشهر ستكون هناك كارثة.
  • مسؤول سابق: لا خطورة من التسريب الإشعاعي الذي حدث من المنشآت النووية.
  • خبير بيئي: التلوث الإشعاعي لا يقف عند حدود جغرافيا معينة وقد ينتشر في الجو.

بقلق بالغ يتابع العالم أجمع تداعيات الصراع الإسرائيلي الإيراني المشتعل وبقوة منذ فجر الجمعة الماضية، ويحبس الجميع أنفاسه في ظل تصاعد وتيرة هذا الصراع إلى مستويات تنذر بحدوث مخاطر جمّة يصعب السيطرة عليها، خصوصًا في أعقاب تعمّد الجانب الإسرائيلي وإصراره على استهداف برنامج إيران النووي عبر ضرب منشآت وبُنى تحتية نووية.

مخاوف عديدة بدت تلوح في الأفق داخل دول المنطقة بعد تعرّض بعض المواقع والمحطات النووية الإيرانية للاستهداف الإسرائيلي، مخاوف تمخضت عن تساؤلات كان أبرزها: ماذا لو تسرّبت مواد مشعّة من المنشآت النووية التي تعرضت للقصف الإسرائيلي؟ وما هي التأثيرات المحتملة على البيئة؟

تخريب منشآت اليورانيوم

وحول هذا الأمر، يشير الرئيس الأسبق للمركز القومي للأمان النووي والرقابة الإشعاعية الدكتور كريم الأدهم في حديثه مع منصة "المشهد"، إلى أن إسرائيل تصب تركيزها في هجماتها العسكرية التي تشنها ضد إيران على منشآت تخصيب اليورانيوم، لأن هذه المنشآت من الممكن أن تدخل ضمن البرنامج النووي العسكري الإيراني.

وأشار إلى أن إيران تمتلك منشأتين نوويتين كبيرتين، وهما نطنز التي تقع أجزاء منها فوق الأرض وأخرى تحتها، بينما منشأة فوردو تقع تحت الأرض، كاشفا أن إسرائيل نجحت بالفعل في إحداث خسائر كبيرة في منشأة نطنز، وخصوصا في أجزائها الواقعة فوق الأرض.

ولفت الأدهم إلى أن المنشآت النووية التي تم استهدافها في الداخل الإيراني، جميعها منشآت تتعامل مع يورانيوم غير مشع، بمعنى أنه غير مستخدم، موضحا أن هذا الإشعاع الذي خرج من هذا اليورانيوم ضعيف ومحدود للغاية، ولا يمكن أن يكون له خطورة كبيرة، ومن ثم فإن التسريب الذي خرج ضعيف، ولن يكون له تداعيات سلبية.

وبحسب كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور يسري أبو شادي، فإن إيران تملك بضعة منشآت نووية، وأهمها منشأة نطنز للتخصيب، وهو معمل لتخصيب اليورانيوم وليس مفاعلا نوويا، وهذا المعمل عبارة عن مصنعين اثنين، أحدهما يقع تحت الأرض، وهو بمثابة معمل تجريبي بسيط للغاية، ويحتوي على بضعة مئات من وحدات التخصيب وكميات محدودة من اليورانيوم المُخصّب، وهذا الجزء تم استهدافه من قبل إسرائيل، وحدث بالفعل منه تسريب إشعاعي، لكنه محدود ولا يُمثّل أية خطورة.

لكن أبو شادي أوضح لـ"المشهد" أن خطورة منشأة نطنز النووية تكمن في مصنعها الواقع تحت الأرض، والذي يصل إلى عمق أكثر من 80 مترًا، ويوجد به أكثر من 11 ألف وحدة تخصيب، وقام الإيرانيون بتخصيب 500 كيلوغرام عالي التخصيب بداخله.

وأضاف أن إسرائيل لم تستطع حتى الآن استهداف هذا المصنع الواقع تحت الأرض، والذي يتمتع بتحصين عالي الدقة، كما أشار إلى أن منشأة فوردو النووية أيضًا لها أهمية كبيرة في برنامج إيران النووي، وتحتوي على بضعة آلاف من وحدات التخصيب، لكنها موجودة في عمق كبير داخل الجبال، ولا تستطيع إسرائيل الوصول إليها.

خطورة على دول المنطقة

وفيما يتعلق بالتساؤلات العديدة التي تجول في أذهان الكثيرين داخل المنطقة، حول مدى الخطورة التي قد تواجهها دول المنطقة حال وجود تسريب إشعاعي من المنشآت النووية الإيرانية التي تقصفها إسرائيل، قلّل الرئيس الأسبق للمركز القومي للأمان النووي والرقابة الإشعاعية كريم الأدهم من وقوع تلك المخاطر، مؤكدًا أنه في حال حدوث تسريب للمادة النووية المعروفة بغاز سادس فلوريد اليورانيوم من المنشآت النووية التي تعرّضت للإعطاب، فستترسّب هذه المادة داخل المنشأة نفسها أو في محيطها، ولن تكون هناك أي فرصة لانطلاق تسريب هذه المادة في إيران نفسها أو في الدول المجاورة لها، وذلك لأن هذه المفاعلات النووية تقع في أعماق كبيرة تحت الأرض، وبالتالي لن ينتج عنها أضرار إذا ما تم تدميرها.

ويُعدّ مفاعل بوشهر النووي، المُطلّ على الساحل الشرقي للخليج، أول منشأة نووية في إيران، كما يُعدّ المفاعل أيضًا أول محطة نووية لإنتاج الطاقة في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من أن بوشهر هو مفاعل مدني لتوليد الطاقة الكهربائية، وليس منشأة نووية عسكرية، إلا أن كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور يسري أبو شادي حذّر من خطورة هذا المفاعل في حالة استهدافه من قبل إسرائيل، موضحا أنه يحتوي على وقود نووي عالي الإشعاع، وبالتالي إذا تعرّض لأي نوع من القصف، ستتسرّب من خلاله مواد إشعاعية في الجو.

وحذّر أبو شادي من أنه ستكون هناك تداعيات خطيرة جراء استهداف مفاعل بوشهر، الذي يحتوي على 1000 ميغاواط، ليس فقط على الأراضي الإيرانية، بل ستمتد هذه الخطورة إلى دول المنطقة، حيث سيصدر من هذا المفاعل إشعاعات تُلوّث مياه البحر التي تُحلّيها دول الخليج العربي للشرب، مشيرًا إلى أن تأثيرات الإشعاعات النووية على الإنسان تتمثّل في إصابته بأمراض وأورام سرطانية وأمراض الدم، بالإضافة إلى العيوب الخلقية والإصابات المزمنة الأخرى.

التلوث الإشعاعي

وعلى الرغم من الخطورة التي تحدّث عنها المسؤول بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال قصف مفاعل بوشهر النووي، إلا أن كريم الأدهم، الرئيس الأسبق للمركز القومي للأمان النووي والرقابة الإشعاعية، استبعد بشكل كبير إقدام الجانب الإسرائيلي على ضرب هذا المفاعل للعديد من الأسباب.

وأبرز هذه الأسباب عدم الأهمية الإستراتيجية منه بالنسبة لإسرائيل، فهو ليس منشأة أبحاث، ولا يحتوي على أنشطة تخصيب وأجهزة طرد مركزي، كما هو الحال في منشآت أخرى أكثر أهمية مثل نطنز وأصفهان وفوردو، حيث تحتوي هذه المنشآت النووية على أنشطة التخصيب والتطوير.

فيما قال الخبير البيئي مجدي علام لـ"المشهد" إن التلوث الإشعاعي لا يقف عند حدود جغرافية محددة، لكنه ينتشر في الجو من خلال الرياح بحسب اتجاهاتها، مؤكدا أنه في حال وجود تسريب من المنشآت النووية في إيران نتيجة للقصف الإسرائيلي، فإن الدول الأكثر عُرضة لخطر هذا الإشعاع هي الدول المجاورة لإيران والقريبة منها.

ويشير علام إلى أن اليورانيوم المُنضب عبارة عن غبار ينتشر في الهواء ويسقط على الأشجار والمياه السطحية وعلى التربة، كما أن الأشجار تمتص اليورانيوم المُنضب حال سقوطه عليها، خصوصا المحاصيل الزراعية الورقية، مضيفا أن سقوط المواد المشعة في التربة يُشكّل تهديدا خطيرا، لأن التربة تُعد من أكثر تعقيدات النظام البيئي.