رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشدة ضرورة منح اليسار الفرصة لتشكيل حكومة بعد فوزه بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت هذا الصيف.
وفي أول مقابلة تلفزيونية له منذ إجراء التصويت، سارع ماكرون إلى انتقاد مرشح تحالف الجبهة الشعبية الجديدة الذي يمثل اليسار لمنصب رئيس الوزراء، وألقى بظلال من الشك على ما إذا كان اليسار، الذي فشل في الحصول على الغالبية المطلقة من مقاعد البرلمان، قادرًا على تشكيل الحكومة، بحسب صحيفة "بوليتيكو".
تشكيل الحكومة الفرنسية
وأثارت هذه التعليقات غضب خصومه، حيث انتقدت زعيمة حزب الخضر، مارين تونديلييه، ماكرون ووصفته بأنه "منفصل تمامًا عن الواقع".
ووصف الزعيم الاشتراكي أوليفييه فور مقابلة الرئيس بأنها "تحويل إجرامي".
لوسي كاستيتس
وبعد أيام من المشاحنات حول من سيترشح لمنصب رئيس الوزراء، حقق الحزب الوطني التقدمي يوم الثلاثاء انفراجة في اللحظة الأخيرة قبل أن يلقي ماكرون خطابا للفرنسيين، يدعم فيه لوسي كاستيتس.
ورد ماكرون بالتساؤل عما إذا كانت لوسي تستطيع الفوز بدعم في البرلمان من خارج اليسار، الذي قال مرارا وتكرارا إنه يجب منحها الفرصة لتشكيل حكومة بعد فوزها بأكبر عدد من المقاعد في الجولتين الانتخابيتين.
وقال الرئيس الفرنسي، إن الأمر لا يتعلق باسم يطلقه حزب سياسي... الأمر يتعلق بالأغلبية التي يمكن بناءها في البرلمان حتى تتمكن الحكومة الفرنسية من إقرار الإصلاحات، وتمرير الميزانية، وجعل فرنسا تتقدم إلى الأمام".
وبحسب التقاليد، يقوم الرئيس الفرنسي بترشيح رئيس الوزراء من الحزب الذي يتمتع بأغلبية المشرعين في البرلمان، ولكن مع عدم فوز أي حزب أو تحالف بالأغلبية في التصويت الأخير، دخلت السياسة الفرنسية في حالة من الفوضى، حيث يتقاتل اليسار والليبراليون بقيادة ماكرون حول من يجب أن يحكم البلاد.
وأضاف ماكرون أنه لا يعتزم تعيين رئيس للوزراء حتى منتصف أغسطس، لتحقيق الاستقرار خلال دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها فرنسا في الفترة من 26 يوليو إلى 11 أغسطس.
وتقود البلاد حكومة تصريف أعمال منذ أن قبل الرئيس الفرنسي استقالة رئيس الوزراء آنذاك غابرييل أتال بعد أن خسر الوسطيون عشرات المقاعد في الانتخابات المبكرة.
لكن قرار ماكرون بتأجيل تشكيل حكومة جديدة زاد من غضب منافسيه في اليسار. وكتبت النائبة اليسارية ساندرين روسو على موقع "إكس": "إيمانويل ماكرون يقفل كل شيء حتى منتصف أغسطس حتى لا يضطر إلى الاعتراف بأننا وصلنا أولا".
من جانبه، انتقد ماكرون قرار اليسار المتطرف تقديم مشروع قانون لإلغاء إصلاحه الرئيسي للمعاشات التقاعدية بدعم من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان.
وقال: "هذا أمر مقلوب رأساً على عقب، ليس لدي شعور بأن (اليسار المتطرف) أخبرنا أنهم سيصوتون على مشاريع القوانين مع اليمين المتطرف".
ماكرون ليس نادمًا
وخلال المقابلة، لم يعرب ماكرون عن أي ندم على الدعوة إلى انتخابات مبكرة بعد هزيمة حزبه في الانتخابات الأوروبية في يونيو. وقال: "اتخذت هذا القرار بوعي، لأن البرلمان لم يعد يشبه المجتمع الفرنسي.. ولأن الجميع كان يقول سيكون هناك تصويت بحجب الثقة في الخريف خلال الميزانية".
أما بالنسبة للمستقبل، فلم يذكر ماكرون نوع التحالف الذي يقصده، لكنه أشار إلى قضية الهجرة والأمن - وهما قضيتان أساسيتان بالنسبة للمحافظين - باعتبارهما بحاجة إلى المعالجة.
ومن المرجح أن تعيد مثل هذه التعليقات إطلاق التكهنات بأن الليبراليين بزعامة ماكرون يسعون إلى التحالف مع المحافظين لحكم فرنسا.