hamburger
userProfile
scrollTop

غرينلاند بين السيادة والصفقات.. إطار جديد بين ترامب والناتو

ترجمات

ترامب والناتو اتفقا على احترام سيادة الدنمارك على جزيرة غرينلاند (رويترز)
ترامب والناتو اتفقا على احترام سيادة الدنمارك على جزيرة غرينلاند (رويترز)
verticalLine
fontSize

كشف موقع "أكسيوس"، نقلا عن مصدرين مطلعين، أن الإطار الذي ناقشه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، يتضمن مبدأ واضحا ينص على احترام سيادة الدنمارك على جزيرة غرينلاند، ولا يشمل نقل السيادة الكاملة إلى الولايات المتحدة.

وبحسب المصادر، فإن المقترح الذي طرحه روته لا يلبي مطلب ترامب المعلن سابقا بوضع الجزيرة تحت السيطرة الأميركية المباشرة، رغم وصف ترامب للإطار المقترح بأنه "يمنحنا كل ما نحتاجه".

مسار التفاوض

وكان ترامب قد كرر، في تصريحات سابقة بينها مواقف أدلى بها في اليوم نفسه، أنه لن يقبل باتفاق لا يضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

غير أن نبرته شهدت تحولا لافتا بعد اجتماع مطول جمعه بروته.

ففي خطاب حاد ألقاه ترامب خلال مشاركته في منتدى دافوس، شدد على أن الولايات المتحدة "بحاجة" إلى غرينلاند، لكنه أكد في الوقت نفسه أن واشنطن لن تستخدم القوة للاستيلاء عليها، داعيا إلى فتح مفاوضات فورية، وواصفا الناتو بأنه "ناكر للجميل"، والدنمارك بأنها "ضعيفة".

وبعد ساعات من ذلك الخطاب، خرج ترامب بموقف مختلف، معلنا أنه لن يمضي في تهديده بفرض رسوم جمركية على 8 حلفاء أوروبيين اعتبارا من الأول من فبراير، وهي الخطوة التي كان قد لوح بها ردا على معارضتهم مطالبه المتعلقة بغرينلاند.

وأشار ترامب إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق وفق الإطار الذي ناقشه مع روته، فإن أزمة غرينلاند ستنتهي بالكامل.

وكتب عبر منصته "تروث سوشيال": "لقد وضعنا إطارا لاتفاقية مستقبلية تتعلق بغرينلاند، وفي الواقع بمنطقة القطب الشمالي بأكملها".

مستقبل السيادة

وعندما سئل ترامب لاحقا عما إذا كانت غرينلاند ستصبح جزءا من الولايات المتحدة، تهرب من الإجابة المباشرة، مكتفيا بالقول: "إنها الصفقة النهائية طويلة الأمد… صفقة لا نهائية… صفقة إلى الأبد".

في المقابل، قال روته في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" إن مسألة من يسيطر على غرينلاند "لم تطرح أصلا" خلال الاجتماع، موضحا أن المقترح يركز على دور جماعي لحلف شمال الأطلسي، لا سيما "الحلفاء السبعة في القطب الشمالي"، لتعزيز أمن المنطقة.

ونقل "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن المقترح لا يتضمن نقل السيادة، بل يقوم على تحديث "اتفاقية الدفاع عن غرينلاند" الموقعة عام 1951 بين الولايات المتحدة والدنمارك، وهي الاتفاقية التي أرست الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة وسمحت بإنشاء قواعد ومناطق دفاعية عند الحاجة.

ويشمل الإطار أيضا تعزيز النشاط الأمني لحلف شمال الأطلسي في القطب الشمالي، وتوسيع التعاون في مجال المواد الخام، إضافة إلى بنود تتعلق بتحديد موقع محتمل لمنظومة "القبة الذهبية" في غرينلاند، ومواجهة ما وُصف بـ"التأثير الخارجي الخبيث" من جانب روسيا والصين.

صفقة بأقل كلفة

وفي تعليق رسمي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، لموقع "أكسيوس": يثبت الرئيس ترامب مرة أخرى أنه صانع الصفقات الأول. وبمجرد الانتهاء من التفاصيل من قبل جميع الأطراف المعنية، سيتم الإعلان عنها".

وأضاف مصدر مطلع: "إذا أنجزت هذه الصفقة، فإن الولايات المتحدة ستحقق أهدافها الاستراتيجية بالكامل في ما يخص غرينلاند، وبكلفة محدودة للغاية، وعلى المدى الطويل".

وتعكس الأفكار التي طرحها روته مقترحا دنماركيًا كان مطروحا منذ فترة، يقوم على الإبقاء على السيادة الدنماركية مقابل السماح للولايات المتحدة بتوسيع وجودها العسكري في الجزيرة.

وفي السياق نفسه، أفادت "سي إن إن" نقلا عن مصدر مطلع، بأن نقاشا يجري حاليًا لإعادة التفاوض على اتفاقية 1951، بما يتلاءم مع التحولات الأمنية في القطب الشمالي.

وبحسب التقديرات، من المنتظر أن تبدأ خلال الأسابيع المقبلة مفاوضات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وكل من الدنمارك وغرينلاند، لبحث تفاصيل الاتفاق المحتمل، في مسار تفاوضي قد يعيد رسم قواعد الحضور الأميركي في أقصى شمال الكرة الأرضية.