سلطت صحيفة "ذا تايمز" الضوء على التحولات الكبيرة التي شهدتها العلاقات بين الولايات المتحدة وأكراد سوريا، وذلك بعد أكثر من عقد من الزمان على التحالف الذي ساهم في إنهاء سيطرة تنظيم "داعش" في شمال شرق سوريا.
وبحسب الصحيفة، يشعر الأكراد بـ"خيانة ترامب" لهم بعد المواجهات التي شهدتها المنطقة بين قوات "قسد" والجيش السوري وانتهى بسيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة من مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية.
وتضغط الولايات المتحدة من أجل إدماج قوات "قسد" مع الجيش السوري، ورغم الاتفاق الذي تم في مارس الماضي إلا أن الأكراد يرغبون في وضع خاص داخل الدولة السورية ويرفضون الانضمام كأفراد في النظام الإداري للدولة.
الشعور بالخيانة
في منطقة كوباني، التي يقطنها غالبية كردية في سوريا، يسود شعورٌ بالخيانة. يقول الأستاذ الجامعي في كوباني هيسم مسلمة: "أدعو الولايات المتحدة وأوروبا ألا تنسيا ما قدمه الأكراد لهما خلال السنوات الـ10 الماضية"، مضيفًا: "إنه لأمرٌ مخزٍ للشعب الأميركي والبريطاني. إنهم لا يردّون الجميل، فقد تقاسمنا معهم الخبز، أما الآن فهم يقفون مكتوفي الأيدي".
يشعر الأكراد بالخيانة، لكنّ المؤشرات كانت واضحة. في العراق، تُركوا لمصيرهم بعد أن قتلهم صدام حسين بالأسلحة الكيميائية، ثم تُركوا وحيدين عندما ثاروا ضده عقب حرب الخليج الأولى.
في الحسكة، عاصمة الجيب الكردي السوري المتداعي، يستقبل الزعيم الكردي مظلوم عبدي زواره في قاعة استقبال مكتظة بالجوائز واللوحات التذكارية من الدول الغربية التي تُخلّد تحالفها مع قواته الاشتراكية الديمقراطية.
الخطأ الأكبر
بالنظر إليها، يُمكن للمرء أن يرى كيف ازداد عبدي ثقةً بأن الدول الغربية التي حاربت إلى جانب قواته للقضاء على "داعش" في سوريا ستدعم استمراره في إدارة المنطقة ذات الحكم الذاتي التي انبثقت عن الحرب الأهلية السورية.
اعتقد عبدي أنه يملك نفوذًا على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية. وكانت قوات سوريا الديمقراطية التابعة له تحرس السجون والمخيمات التي تضم سجناء "داعش" وأقاربهم، وهي خدمة لا تُقدّر ولكنها ضرورية للدول التي رفضت إعادة المتطرفين إلى أوطانهم، وفق الصحيفة.
لم يكن هناك أي احتمال، في رأيه، أن ترغب الولايات المتحدة في رؤيتهم يقعون تحت سيطرة الشرع.
بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بدا في أيامه الأولى أنه لا يولي سوريا أي اهتمام، ولكن الأمور تغيرت بعد ذلك بسرعة شديدة، وفق الصحيفة.
بحسب الصحيفة، كان ذلك أكبر خطأ في مسيرة عبدي المهنية، إذ حذره مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية، من أنه يخدع نفسه، وأن الولايات المتحدة، التي كانت لديها قوات لمكافحة الإرهاب في سوريا، ستسحبها يومًا ما.
وأكدوا على ضرورة التوصل إلى حل وسط مع الشرع، لكن عبدي أصرّ على موقفه، مما أثار استياءهم.