hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - أسرار انتصار حرب 6 أكتوبر يكشفها أحد الأبطال لـ"المشهد": قتالنا يُدرّس

مصر - المشهد

فيديو - أسرار انتصار حرب 6 أكتوبر يكشفها أحد الأبطال لـ"المشهد": قتالنا يُدرّس
play
حرب أكتوبر شنّتها مصر وسوريا بدعم عربيّ على إسرائيل عام 1973
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أحد طيارين حرب أكتوبر: علمت بموعد الهجوم قبل 4ساعات فقط.
  • لواء سابق وأحد أبطال أكتوبر: الجندي المصريّ أحد أهم عوامل النصر الأساسية.
  • يجب نقل روح حرب أكتوبر للأجيال المقبلة.

50 عاما هي رقم الأعوام التي مضت على أهم وأبرز معركة عسكرية في تاريخ مصر الحديث، حرب 6 أكتوبر عام 1973، والتي انتصر فيها الجيش المصري على الجيش الإسرائيلي، بعد أن استطاع الجنديّ المصريّ تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وعبر خط بارليف الذي كان يُعدّ أعقد مانع مائي، ودمر أقوى الدفاعات والتحصينات المنيعة واسترد أرضه كاملة من دون نقصان شبر واحد منها. 

وعلى الجانب الأخر، لم يستطع القادة والمسؤولون في تل أبيب أن يكتموا ما بداخلهم من مرارة الهزيمة الساحقة التي ألمّت بهم، حيث قالت رئيسة الحكومة الإسرائيلية غولدا مائير إسرائيل آنذاك في مذكراتها، "لن أكتب عن الحرب من الناحية العسكرية، فهذا شأن العسكريّين، لكني سوف أكتب عنها ككارثة وكابوس عشته بنفسي، وسيظل باقيًا معي على الدوام". 

وتُعدّ حرب 6 أكتوبر، الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة التي شنّتها كلّ من مصر وسوريا بدعم عربيّ عسكريّ وسياسيّ واقتصادي على إسرائيل عام 1973، حيث بدأت الحرب في يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الموافق ليوم 10 رمضان 1393هـ، بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري والجيش السوري على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان. تُعرف الحرب باسم حرب تشرين التحريرية في سوريا، فيما تُعرف في إسرائيل باسم حرب يوم الغفران أو يوم كيبور.

أبطال الطيران المصري في حرب 6 أكتوبر

ومنحت حرب أكتوبر المصريّين دروسًا لا تنتهي من الإصرار والعزيمة والرغبة في النجاح، بما تحويه من أحداث مثيرة يرويها بكل فخر واعتزاز لمنصة "المشهد"، أبطال عسكريين خاضوا هذه الحرب وأكدوا في أحاديثهم أنّ أحلام المصريّين المشروعة لم تنكسر على صخرة هزيمة يونيو عام 1967، ولم يعجز المصريون أمام ضعف العتاد العسكري بعد فقدان الجيش المصري أكثر من 85% من سلاحه آنذاك، وإنما كان التفكير دائمًا نحو البناء من جديد، والذي كان حلما  استغرق تحقيقه أياما وسنين من حياة المصريين، امتلأت بالقصص والعبرات التي يحكيها لنا التاريخ عن شعب أصر على النجاح وحققه. 

منصة "المشهد" التقت عددا من أبطال هذه الملحمة التاريخية لكي يروا لنا ذكرياتهم التي لا تزال محفورة في وجدانهم إلى اليوم، حيث يقول اللواء طيار سمير عزيز ميخائيل، وهو من أبطال سلاح الطيران في الجيش المصري، إنّ حرب السادس من أكتوبر فريدة من نوعها، وأعطت نموذحاً يُحتذى به في فنون الحرب والمعارك، وفي براعة التخطيط الاستراتيجيّ والقيادة الحكيمة، واستخدمت عنصر المفاجأة وحطمت نظرية الأمن الإسرائيلي فانهار العدو معنويًا وعسكريًا رغم التحصينات والتسليح الأفضل.

ويؤكد البطل سمير ميخائيل على أنّ الحرب لم تبدأ في يوم السادس من أكتوبر، بل بدأت في يومي 14 و15 يوليو 1967، أي بعد هزيمة النكسة بتسعة وثلاثين يوما، وكما يعلم الجميع أنّ كل الطائرات المصرية دُمّرت في تلك النكسة، واستكمل قائلًا: "سافرت بعد النكسة بيوم واحد إلى الجزائر الشقيقة برفقة مجموعة من الطيارين المصريين من أجل الحصول على عدد من الطائرات، وأيضاً الروس أرسلوا لنا عددا من الطائرات لكنها كانت قديمة من أيام حلف وارسو، وكانت طائرات ميغ 21 وميغ 17، واستطعنا بهذه الطائرات القليلة بتوجيه ضربة قوية على طول جبهة قناة السويس يومي 14 و15 من يوليو عام 1967، وكانت هذه الضربة بداية صحوة القوات الجوية المصرية". 

وقت بدء حرب 6 أكتوبر كان مفاجأة

وحول تحديد موعد بدء الهجوم المصريّ على إسرائيل في حرب السادس من أكتوبر، أوضح الطيار سمير أنه لم يكن على علم مسبّق بموعد تلك الحرب، ولكنه علم بها صبيحة الهجوم وتحديدا عند الساعة 10 صباحا أي قبل الهجوم بأربع ساعات، وذلك عندما قام قائده بجمع الطيارين وأخبر الجميع بأنّ الحرب ستبدأ في تمام الساعة الثانية ظهرا، ويتذكر الطيار هذه الأيام فيقول: الأجواء كانت تقول إنّ هناك حربا سوف تبدأ لأنّ الطائرات جميعها كانت محمّلة ذخيرة وخزانات وقود،  والمدافع جاهزة والصواريخ في وضعية الاستعداد، لكن لم نعلم بتوقيت هذه الحرب، لكننا كنا مستعدين لها في أيّ وقت. 

ويروي البطل المصري قصته لنا فيقول: "كانت مهمتي قائد تشكيل مكون من 4 طائرات وكنت أقوم بعمل طلعات جوية لحماية الطائرات المصرية على طول المسافة الواقعة بين مدينة الإسماعيلية وبور سعيد، حيث كنت أطير برفقة زملائي على ارتفاع 5 كيلو، وعندما كنا نصل للقناة كنا نحلق على ارتفاع زيرو فيد، أي أنّ الارتفاع كان منخفضا للغاية ونجحنا وقتها في عمل حماية جيدة للطائرات المصرية التي كانت تذهب لتوجيه ضربات للمواقع الاسرائيلية لكي تعود سالمة". 

أرقام مهمة ساعدت على الانتصار

وأبرز لنا اللواء سمير النجاح الكبير الذي حققه سلاح الطيران المصري في معركة نصر أكتوبر، حيث أشار إلى أنّ جميع الطائرات المصرية التي شاركت في الحرب أدت مهامها بنجاح وصل إلى 95%، وكشف عن أنّ بلاده فقدت 11 طائرة فقط في الضربة الجوية الأولى، منهم 5 طائرات فُقدت في الجزء الشمالي من سيناء، و6 أُخريات فقدت في الجزء الجنوبي من الأراضي السيناوية،  وأوضح أنه كان من المتوقع طبقا لحسابات الروس أنّ سلاح الطيران المصريّ سيخسر 40% من طائراته، بما يعني فقدان 80 طائرة من أصل 220 طائرة قوة مصر في حرب أكتوبر، مؤكدا في الوقت نفسه أنّ الضربة الجوية الأولي تمت بنجاح ساحق.

الطيران الاسرائيليّ تفوّق على المصري بعدده

وبحسب الطيار مقاتل سمير ميخائيل، فإنّ "سلاح الطيران الاسرائيلي كان يتفوق على سلاح الجو المصري من حيث عدد الطائرات والطيارين الذي كان يملكهم"، مشيرا إلى وجود 3 طيارين على كل طائرة إسرائيلية، في حين كان يوجد طيار واحد فقط على كل طائرة مصرية، إضافة إلى امتلاك إسرائيل آنذاك طائرات عالية الكفاءة تتفوق بكثير على الطائرات المصرية، حيث كانت إسرائيل تمتلك طائرات من طراز ميراج وفانتوم، بينما مصر كانت تمتلك فقط طائرات ميغ 21، وأوضح أنّ طائرة الفانتوم تساوي 3 طائرات من نوع ميغ 21، هذا بخلاف أنّ الطائرات المصرية التكنولوجي الخاص بها ليس حديثا، وكمية الوقود الخاص بها قليل للغاية.

وتابع: "كما أنّ حمولتها في عدد الصواريخ اثنان فقط، أما طائرات العدو فكانت تتمتع بالعديد من المميزات المهمة، حيث إنّ التكنولوجيّ الخاص بها متطور للغاية، وكانت تستطيع حمل 6 صواريخ دفعة واحدة، فكان التفوق يميل إلى العدو، وبرغم كل هذا استطعنا الانتصار عليهم وهذا بفضل الله أولا وتوفيقه، ثم بفضل الروح المعنوية العالية والعقيدة القوية التي كنا نملكها".

ويتفق رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر اللواء نصر سالم مع الطيار سمير ميخائيل، في التفوق العسكريّ الاسرائيلي على مصر في هذه المعركة، وأكد أنّ إسرائيل كانت متفوقة كمًا وكيفًا من حيث عدد الدبابات والطائرات والذخيرة وأنواعها، بجانب امتلاكها لأسلحة نووية وتحصينها بخط برليف، الذي كان يُعدّ أصعب وأخطر مانع في التاريخ على الإطلاق، بالإضافة إلى وقوف الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الآخرين بجانبها ورغم كل ذلك كان النصر حليفًا لمصر. 

الجندي المصري ودوره في حرب 6 أكتوبر

ويرى رئيس جهاز الاستطلاع الاسبق في الجيش، أنّ الجندي المصري يُعدّ أحد عوامل النصر الرئيسية، وذلك بحسب اعتراف رئيس وزراء إسرائيل الأسبق أريل شارون نفسه، الذي شارك في كل الحروب ضد العرب ومصر، حيث رأى أنّ الجنديّ المصريّ الذي كان يحارب أمامه في حرب 1973، لم يكن نفسه الذي حارب من قبل في أعوام 1967، 1956، 1948 وكشف عن أنّ الجنود المصريين تلقوا التدريبات على أعلى مستوى طوال سنوات الإعداد الستّ قبل الحرب، وعزموا على ردّ الأرض والكرامة وإن كان الثمن حياتهم.

انتصار 6 أكتوبر يدرّس في الأكاديميات العسكرية 

وتابع اللواء نصر قائلًا: إنّ حرب أكتوبر ليست مثل أيّ حرب أخرى، فهي تُدرّس اليوم في كبرى الأكاديميات العسكرية في دول العالم المختلفة، لكونها الحالة المثالية التى حققت فيها قوات مسلحة أقل فى الإمكانيات أهدافها على قوات أخرى أعلى منها فى الإمكانيات، وهى إسرائيل، مشيرًا إلى أنّ القوات المصرية عام 1973 لم يكن بإمكانها على الإطلاق و بمعايير العلم العسكريّ أن تخوض عملية هجومية وتنفذ 3 اقتحامات رئيسية لثلاثة خطوط دفاعية، وهي قناة السويس والساتر الترابى وخط بارليف الحصين، إلّا أنها نجحت بالفعل وحققت انتصارًا سطّره التاريخ بحروف من ذهب. 

أما الجنديّ المقاتل رمضان خطاب وهو أحد أبطال حرب أكتوبر، فيحكي قصته بفخر واعتزاز مع ذكري مرور 50 عاما على الحرب، ويقول: "تمّ تجنيدى في شهر مايو من عام 1973 وتمّ ترحيلي إلى الجبهة وانضممت إلى الفرقة 18 اللواء 36 مشاة، وكان يوجد بعض العلماء الدين يعطون لنا توجيهات معنوية، وعندما وضعنا القوارب بين مدينة بور سعيد والسويس وهتفنا الله أكبر (شعرِنا وقف) وقمنا بتنفيذ مهماتنا يوم 6 أكتوبر عند الساعة 11، وكانت هناك أوامر بالإفطار حيث كنا في شهر رمضان وعلمنا في حوالى الواحدة والنصف، أنه من المحتمل قيام الحرب اليوم وعندنا جاءت التعليمات ببدء الحرب والعبور كانت هذه اللحظة من أهم اللحظات التي عشتها في حياتي ولم ولن أنسَها ما حييت". 

مواقف إنسانية مؤثرة

وحول أبرز المواقف التي عاشها خلال أيام الحرب يقول رمضان خطاب، إن هناك العديد من المواقف المهمة التي لا يزال يتذكرها، ولعلّ من أهمها والتي لا تزال محفورة في ذهنه، عندما أصيب صديق لي خلال المعركة قلت له: "مش عاوز حاجة يا سامي فقال لي أنا سأموت الآن وصيّتك قول لأخي يتزوج مراتي علشان يحافظ على ابني، وكان لديه بنت قد وُلدت قبل الحرب بشهور قليلة، فقمت على الفور بمناداة أحد زملائي من قريته وشهدته على الوصيّة". 

وكانت من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جميع الأراضي في شبه جزيرة سيناء، واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية، بما فيها مدينة القنيطرة وعودتها للسيادة السورية. ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أنّ جيش إسرائيل لا يُقهر، والتي كان ينادي بها القادة العسكريون في إسرائيل، كما أنّ هذه الحرب مهدت الطريق لإتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، والتي عُقدت في سبتمبر 1978، على إثر مبادرة الرئيس المصري أنور السادات التاريخية في نوفمبر 1977، وزيارته القدس. وأدت الحرب أيضًا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975.