hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الجيش و"الإخوان" في السودان.. إمبراطورية مالية تكشف إغراءات استمرار الحرب

المشهد

الإخوان" والجيش: دولة موازية تتحرك اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً في قلب الخرطوم (أ ف ب)"
الإخوان" والجيش: دولة موازية تتحرك اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً في قلب الخرطوم (أ ف ب)"
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • اقتصاديات الحرب في السودان تكشف مصالح "الإخوان" والجيش.
  • "الإخوان" القوة الإيديولوجية والتنظيمية الأساسية وراء نظام البرهان.
  • مراقبون: الموانئ الشرقية والذهب هما شريان التمويل العسكري للجيش و"الإخوان".

تمثل اقتصاديات الحرب في السودان، والتي تبطن إغراءات عديدة لمواصلة الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان بالتحالف مع جماعة "الإخوان" هذا الصراع العنيف والمحتدم، إحدى المعضلات التي تجعل من دائرة النزاع لا تنتهي رغم قبول قوات الدعم السريع الهدنة التي اقترحتها الرباعية الدولية، مؤخرًا، وفق مراقبين تحدثوا لـ"المشهد".


شبكات "الإخوان" المالية والجيش بالسودان

وبحسب المصادر ذاتها، يعتمد الجيش السوداني وشبكات "الإخوان" على منظومة تمويل معقّدة ومتداخلة تجمع بين موارد داخلية واستثمارات خارجية ودعم إقليمي غير معلن، ما حوّل الحرب إلى مشروع اقتصادي عسكري واسع النطاق.

فيما تشير تقارير غربية إلى بروز صفقات تسليح خارجية، شملت مسيّرات وأنظمة دفاع جوي متطورة، من بينها صفقات مع إيران وتركيا، بالإضافة إلى صفقة عسكرية ضخمة مع باكستان، جرى في بعضها تبادل مصالح محدده، عبر منح امتيازات في مناجم الذهب مقابل تزويد الجيش بمسيّرات مثل "مهاجر" الإيرانية و"بيرقدار" التركية، التي استُخدمت بكثافة وأوقعت خسائر كبيرة في صفوف المدنيين.

وثمّة "مصالح متشابكة" تجعل الجيش و"الإخوان" في نطاق اصطفاف واحد، بما يؤشر إلى وجود طبيعة "استثمارية واقتصادية" من جرّاء استمرار عسكرة الوضع في السودان وإدامة النزاع، إذ يسيطر الطرفان على إمبراطورية مالية ضخمة داخل السودان وخارجه، وتُدار موارد الدولة الطبيعية، وعلى رأسها الذهب، خارج أيّ رقابة أو مساءلة، وقد تلاشت الحدود بين مؤسسات الدولة والتنظيم الإسلاموي.

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، لم يقتصر دور "الإخوان" في السودان على الدعم السياسي للجيش فحسب، بل تمكنوا من التغلغل داخل هياكله العملياتية والاستخباراتية والسياسية، ما منحهم موطئ قدم مباشرًا في السلطة، وفق معهد "جيت ستون" للدراسات الإستراتيجية المختص بالسياسة الخارجية الأميركية، مقره نيويورك، وقد لفت في دراسة حديثة إلى أنّ شبكات "الإخوان" قامت بتعبئة آلاف الضباط السابقين وكوادر "الجهاد الإسلامي" إلى جانب الجيش، لتدشين مليشيا عسكرية مؤدلجة مثل كتائب "البراء بن مالك" و"درع الوطن" و"درع الشمال"، التي تلّقت أسلحة وتمويلًا ودعمًا لوجستيًا عبر القنوات الرسمية، ما ألغى الفاصل بين المؤسسة الرسمية والتنظيمات الميلشياوية بقيادة الجماعة الأم للإسلام السياسي.

وبحسب المعهد الأميركي، فإنّ "الإخوان" باشروا دورهم المشبوه كـ"حلقة وصل إقليمية لدعم "حماس" وإيران، موفرين لها منصات مالية ولوجستية عبر السودان، بينما استفاد عبد الفتاح البرهان من وجودهم لتوفير مقاتلين وخبرات استخباراتية وشبكات تمويل ودعم خارجي، ما جعل "الإخوان" القوة الإيديولوجية والتنظيمية الأساسية للنظام، وضامنًا لاستمرار الحرب والسيطرة على مفاصل الدولة".

فيما اعتبر المعهد الأميركي أنّ نهاية الحرب في السودان كما الاستقرار السياسي والاقتصادي، هي مجرد "هدف مؤجل" طالما لم تتفكك العلاقة العضوية بين الدولة و"الإخوان".

مصادر تمويل وتسليح

وفي حديثه لمنصة "المشهد"، يوضح الكاتب والمحلل السياسي السوداني محمد المختار محمد، أنّ الجيش و"الإخوان" يعتمد كل منهما على "شبكة معقدة" من التمويل، تشمل أصولًا اقتصادية داخلية وأستثمارات خارجية بجانب دعم إقليمي شبه معلن.

في حين برزت مؤخرًا مصادر تمويل وتسليح عسكرية خارجية غير معلنة، وفق المختار محمد، خصوصًا في دعم الصفقات العسكرية الضخمة، مثل صفقات المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، المتمثلة في الصفقة المليارية الأخيرة مع باكستان، وصفقات مع إيران وتركيا تحدثت عنها تقارير غربية، مشيرة إلى مناجم الذهب مقابل مسيّرات "مهاجر" الإيرانية، و"بيرقدار" التركية التي ظهرت بكثافة وتسببت في قتل المدنيين.

ويردف:

  • الإخوان والجيش توأمان سياسيان يمثلان إمبراطورية مالية ضخمة داخل وخارج السودان، ويتصرفان في موارد السودان الطبيعية كمُلكية خاصة وفوق المحاسبة
  • تلاشت الحدود الفاصلة بين الدولة والتنظيم الإسلاموي، إذ تلعب المعادن الدور الأكبر في استمرار الصراع
  • امبراطورية "الإخوان" لوحدها تكفي لتمويل الحرب
  • يعتمد "الإخوان" على رأس مال إسلامي تراكم عبر أكثر 30 عامًا، وتوزع إلى شبكة من شركات التمكين الخاصة التي يديرها رجال إعمال على صلة بالحركة الإسلامية

رغم محاولات لجنة تفكيك التمكين مصادرة هذه الشبكة المالية الضخمة، إلا أنّ الكثير منها استمر في العمل بأسماء واجهات جديدة عبر استمثارات خارجية في عدد من الدول والملازات الآمنة، وفق الكاتب والمحلل السياسي السوداني، و"أعاد البرهان أغلبها للإخوان بعد انقلاب 25 أكتوبر".

سيطرة "الإخوان"

ويقول المختار محمد إنّ تقارير عدة وثقت نقل قادة "الإخوان" مئات الملايين من الدولارات إلى ملاذات آمنة خارجية قبل سقوط نظام عمر البشير، بينما يتم استخدام هذه الأموال لتمويل كتائب "البراء بن مالك" وغيرها من الكتائب الميلشياوية الأخرى، وذلك جانب التحكم في سوق العملات الموازي وتحويلات السودانيين في الخارج عبر شبكات مصرفية غير رسمية.

وتابع: "بجانب سيطرة "الإخوان" على الدولة بشكل كامل، فإنّ لديهم دولة موازية تتحرك اقتصاديًا وعسكريًا وأمنيًا وخارجيًا. ويمتلك الجيش منظومة اقتصادية واسعة تضم مئات الشركات العاملة في قطاعات الزراعة، والثروة الحيوانية، والاتصالات، والمعادن، وعلى رأسها الذهب، بما يوفر تدفقات مالية ضخمة من العملة الصعبة. وتعزز هذه الموارد بعائدات الصادرات التي تمر عبر الموانئ الشرقية، والتي تُستخدم لتأمين السيولة اللازمة لتمويل العمليات العسكرية".

إلى جانب ذلك، تمثل أموال "التجنيب" المتراكمة من فترات سابقة، وعائدات الجمارك، "شريانًا ماليًا رئيسيًا لاستمرار الحرب، فضلًا عن تحويل جزء من المساعدات الإنسانية الخارجية إلى الأسواق المحلية وإلى القوات المقاتلة، خصوصًا الكتائب الإسلامية المنخرطة في القتال"، وفق الكاتب والمحلل السياسي السوداني المختار محمد.

تمويل العمليات العسكرية

من جهته يقول الباحث والمحلل السياسي السوداني فايز السليك، إنّ الفترة التي سبقت اندلاع الحرب، كان الجيش السوداني يعتمد في تمويله على مصادر رئيسية عدة، أبرزها الموازنة العامة للدولة التي كانت تخصص نحو 70% لبنود الأمن والدفاع، بالإضافة إلى شبكة واسعة من الشركات الاقتصادية المملوكة للجيش، والتي تشير الإحصاءات إلى أنّ القوات النظامية تسيطر على نحو 85% من الاقتصاد الوطني.

ومع اندلاع الحرب تغيّرت المعادلة جزئيًا نتيجة تراجع النشاطات الاقتصادية وضعف الموازنة العامة، لكنّ الجيش بقي الطرف المسيطر، حيث التزمت سلطة بورتسودان بتمويله، بما يشمل شراء الأسلحة والمعدات القتالية للجيش والميليشيا المتحالفة معه، وصرف المرتبات الشهرية والحوافز، رغم توقف صرف رواتب غالبية القطاعات الأخرى، وفق السليك في حديثه لمنصة "المشهد".

ويُعد الذهب، أو ما يُعرف بـ"الذهب الدموي"، مصدرًا رئيسًا للتمويل، كما يوضح الباحث والمحلل السياسي السوداني، إذ يتم تحويل عائداته إلى "الصفقات التسليحية عبر وسطاء تابعين للإسلاميين".

إذ يُقدَّر إنتاج السودان من الذهب بأكثر من 100 طن سنويًا، كما تساهم عائدات تصدير نفط جنوب السودان والدعم الخارجي غير المباشر في تقوية ميزانية الجيش، بما يضمن استمرار الحرب وتمويل العمليات العسكرية، وفق الباحث والمحلل السياسي السوداني فايز السليك.