دخلت قنابل "جي بي يو 39 بي" الأميركية ترسانة المغرب الجوية كسلاح دقيق صغير القطر يعتمد على توجيه ملاحي مزدوج لتنفيذ ضربات محسوبة وعالية الدقة، ضمن مسار عسكري متقدم بين الرباط وواشنطن.
يأتي هذا التعزيز عبر إخطار البنتاغون للكونغرس لتزويد القوات الملكية المغربية الجوية بـ500 قنبلة من طراز "جي بي يو 39 بي" بوزن 113 كيلوغراما لكل واحدة.
ما قدرات القنبلة "جي بي يو 39 بي"؟
ويعتمد هذا السلاح على مزيج توجيه يجمع بين نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس" والملاحة بالقصور الذاتي ما يتيح استخدامه ليلا ونهارا وفي ظروف جوية غير مواتية.
كما يسمح تصميمها المدمج بحمل عدد أكبر من القنابل على الطائرة الواحدة ما يرفع المرونة العملياتية بالمقارنة مع الذخائر التقليدية الأثقل.
بالنسبة للولايات المتحدة، يُقدم هذا التعزيز بأنه لا يحدث تغييرا في التوازن العسكري الإقليمي بل يندرج ضمن دعم قدرات شريك إقليمي يمتلك الجاهزية التقنية والبشرية لدمج هذا النوع من الذخائر ضمن بنيته العسكرية من دون صعوبات.
وتشير الوثائق الأميركية إلى أن أعلى تصنيف أمني للمعدات المرتبطة بالصفقة هو سري مع تأكيد قدرة المغرب على الالتزام بمعايير حماية التكنولوجيا الحساسة المعتمدة في واشنطن.
ويتقاطع هذا المسار العسكري مع زيارة نائب مساعد وزير الحرب الأميركي المكلف بالشؤون الإفريقية إلى القاعدة الجوية في بن جرير بالمغرب، حيث أجرى محادثات مع قيادات عسكرية مغربية بشأن أولويات الأمن المشترك والاستقرار الإقليمي.
تغيير في موازين القوى
تعليقًا على ذلك، قال الخبير في الشؤون العسكرية المغربي الدكتور عبد الرحمن مكاوي، إن اقتناء المغرب لهذه النوعية من الأسلحة النوعية المتطورة تكنولوجيا والتي تركز الولايات المتحدة على سريتها لحماية أمنها القومي، يأتي في ظل الشراكة بين البلدين خصوصا أن منطقة شمال إفريقيا هي منطقة ملتهبة وليست مستقرة.
وأوضح مكاوي في مقابلة عبر برنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي رامي شوشاني، على قناة ومنصة "المشهد" أن التحركات الأميركية أيضًا تأتي أيضا في ظل صراعها المتواصل مع الصين وروسيا على النفوذ في منطقة إفريقيا.
وأشار إلى أن المغرب لديه قوة جوية متطورة تمكّنه من الدفاع عن أمنه القومي وعن أمن شركائه، لافتا إلى لقاء المسؤول العسكري الأميركي مع قيادات بالجيش المغربي لبحث الأولويات المشتركة بين المغرب وأميركا والتأكيد كذلك الاستقرار الإقليمي.
ولفت إلى أن هذه القنابل ليست السلاح الأول الذي يحصل عليه المغرب من أميركا، مضيفا "هناك صواريخ اشترطت واشنطن السرية التامة، وفرضت شروطا صارمة للحفاظ عليها فهناك العديد من الأسلحة الأميركية لدى المملكة وهو تعاون قديم".
وكشف الخبير في الشؤون العسكرية عن وجود مشروع لاقتناء طائرات "إف 35" الأميركية والتي تتفوق بشكل كبير على نظيراتها الصينية والروسية، مبينا أن حصول المغرب على هذه المقاتلات قد يغيّر من موازين القوى في المنطقة، ويعزز الأمن القومي للمملكة.
وقال إن الولايات المتحدة تعوّل على المغرب كحليف في المنطقة لمكافحة الإرهاب خصوصا أن الجماعات الإرهابية اتخذت أشكالا مختلفة خلال الفترات الماضية وأصبحت أشبه بالجيوش الصغيرة.
وأوضح أن المغرب لديه من الكفاءات التقنية ما تمكنه من التعامل مع هذه التكنولوجيا المتقدمة من دون الاستعانة بخبراء من الولايات المتحدة بشكل دائم.