مع استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حربه على إيران، يبرز شبح التدخل الذي أدى إلى مقتل معمر القذافي في ليبيا قبل 15 عاماً.
بحسب مجلة "نيوزويك" الأميركية، فإن الفوضى التي أعقبت سقوط القذافي عام 2011، من موجة الهجرة الضخمة إلى أوروبا، إلى هجوم بنغازي وتصاعد المشاعر المعادية للمؤسسة السياسية، ساهمت في تمهيد الطريق لصعود ترامب. وقد وصف الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما التدخل لاحقاً بأنه "أسوأ خطأ" في رئاسته، لكن الأخطاء الحالية تهدد بأن تكون أكبر.
حرب لا تشبه أي حرب
قال جيسون باك، المستشار السابق لإدارة أوباما: "هذه حرب لا تشبه أي حرب في التاريخ الأميركي أو العالمي". ففي ليبيا، دعمت الولايات المتحدة انتفاضة مسلحة واسعة، ولعبت دور القوة الجوية. أما في إيران، فلا توجد معارضة مسلحة مماثلة على الأرض، ولم ينشق قادة عسكريون كبار. ويصف باك محاولة الإطاحة بالنظام باستخدام القوة الجوية وحدها بأنها "لا معنى لها".
في بداية الأحداث في ليبيا، دعا ترامب، وكان آنذاك شخصية عامة قبل ترشحه للرئاسة، إلى تدخل سريع لإسقاط القذافي، لكنه سرعان ما حذّر من أن "التخلص من القذافي قد ينتهي بنا إلى وضع أسوأ". وهو تحذير كرره مؤخراً بشأن إيران، لا سيما بعد مقتل خامنئي واستبداله بابنه، بالتزامن مع تصاعد نفوذ الحرس الثوري.
وبينما احتفلت هيلاري كلينتون بمقتل القذافي، رأى ترامب كارثة تتكشف.
وساهم هجوم بنغازي وفضيحة رسائل البريد الإلكتروني لكلينتون في تعزيز حملته ضدها، حتى وصل إلى البيت الأبيض عام 2016. ويربط باك بين صعود ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) وتداعيات سقوط ليبيا، وخصوصا المخاوف المرتبطة بالهجرة.
من القذافي إلى ترامب
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار الإطاحة بالقذافي كان "غبياً جداً"، محذراً من تكرار سيناريو الدولة الفاشلة وأزمة اللاجئين في إيران، التي يبلغ عدد سكانها 94 مليون نسمة.
وأكد أن السياسة الأميركية الحالية تهدف إلى فتح المضائق وضمان تدفق النفط ومنع البرنامج النووي الإيراني، دون السعي إلى انهيار الدولة.
بحسب التقرير، كثيراً ما يُستشهد بليبيا للتحذير من مغامرات الولايات المتحدة الخارجية، لكن الحالتين مختلفتان.
فقد حظي التدخل في ليبيا بدعم دولي من مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي، بينما شُنّت الحرب على إيران بالتنسيق مع إسرائيل فقط، ومن دون تفويض دولي.
وقال المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية فرانك تالبوت: "كان التدخل في عام 2011 قابلاً للدفاع عنه، لكن التحالف لم يتفق على ما بعد القذافي".
ولا تزال ليبيا منقسمة بين حكومتين، وهي أفقر وأقل استقراراً مما كانت عليه قبل عام 2011، رغم امتلاكها أكبر احتياطيات النفط في إفريقيا.
وأضاف تالبوت أن القوة الجوية قد تسقط حكومة، لكنها لا تضمن الخروج بسهولة، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد التدخل تتطلب جهداً دبلوماسياً وأمنياً مستداماً.
أما المسؤول السابق في الاستخبارات الأميركية كريستوفر تشيفس، فقال إن ليبيا كشفت حدود القوة الجوية، التي تواجه الإخفاق نفسه في إيران، ولكن بتكلفة أكبر. مؤكدا أن "إيران أكبر من أن تُحتل وتُحقّق فيها الاستقرار، حتى باستخدام قوات برية كبيرة".



