تتطلع القيادة السياسية لحركة "حماس" إلى الانتقال من مقرّها في قطر، وسط ضغط أميركي على الدوحة لتنفيذ مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإنه إذا غادرت "حماس" قطر، فإن هذه الخطوة يمكن أن تقلب المحادثات الحساسة لإطلاق سراح عشرات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، ومن المرجح أن تصعب على إسرائيل والولايات المتحدة تمرير رسائل إلى مجموعة تصنّفها واشنطن كمنظمة "إرهابية".
ويعيش قادة "حماس" في الدوحة منذ عام 2012 في ترتيب تدعمه الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة، قال مسؤولون عرب إن الحركة اتصلت في الأيام الأخيرة بدولتين على الأقل في المنطقة لسؤالهما عما إذا كانتا منفتحتين على فكرة انتقال قادتها السياسيين إلى عواصمهما.
وأكد مسؤول عربي أن سلطنة عُمان هي إحدى الدول التي تم الاتصال بها، بحسب الصحيفة.
وأشار مسؤولون عرب إن "حماس" تعتقد أن مفاوضات الأسرى البطيئة قد تستمر لأشهر عدة، ما يعرض علاقات الحركة الوثيقة مع قطر ووجودها في الدوحة للخطر.
وقال وسيط عربي: "لقد توقفت المحادثات بالفعل مرة أخرى مع عدم وجود أي إشارات أو احتمالات لاستئنافها في أي وقت قريب، كما أن انعدام الثقة، يتزايد بين "حماس" والمفاوضين".
وأشارت الصحيفة إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، مارس وسطاء من قطر ومصر ضغوطا على ممثلي "حماس" لحملهم على تخفيف شروطهم، وأنه وفي بعض الأحيان، تلقوا تهديدات بالطرد إذا فشلوا في الموافقة على صفقة إطلاق سراح الأسرى.
وسيط في المفاوضات
في الأشهر الستة الماضية، نجحت قطر في إظهار قيمتها كحليف للولايات المتحدة.
وأثارت الهجمات التي وقعت في 7 أكتوبر، عندما قتل مقاتلون في غزة، وفقا للسلطات الإسرائيلية، 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واختطفوا أكثر من 200 آخرين، اقتراحات في إسرائيل بأن قطر ربما كانت مسؤولة جزئيا بسبب علاقاتها مع "حماس".
ويطالب مشرّعون أميركيون وسياسيون إسرائيليون منذ أشهر البيت الأبيض بإجبار قطر على قطع العلاقات مع "حماس" ومواجهة إجراءات عقابية بسبب ما يقولون إنه يصل إلى حد دعم "الإرهاب".
وينفي المسؤولون القطريون والأميركيون مزاعم "الإرهاب"، ويقولون إن قطر نسّقت مع إسرائيل بشأن تعاملاتها السابقة مع "حماس".
ويقول المسؤولون إن زعماء "حماس" السياسيين موجودون في الدوحة بناء على طلب واشنطن، وإلا سينتهي بهم الأمر في مكان يصعب على المسؤولين الغربيين التواصل معهم، مثل إيران أو سوريا.
وأكدوا أن إسرائيل و"حماس" لا تزالان متباعدتين بشأن قضايا مثل متى ستغادر القوات الإسرائيلية غزة وعدد الفلسطينيين الذين أجبروا على ترك منازلهم بموجب أوامر الإخلاء الإسرائيلية والذين سيتمكنون من العودة.
ضغوط أميركية
ورفضت إسرائيل و"حماس" المقترحات المختلفة التي تم تقديمها عبر مصر وقطر بعد انتهاء وقف إطلاق النار الأخير في 30 نوفمبر، على الرغم من أنهما اتفقتا في السابق إلى حد كبير على إطار عمل يتضمن عدة مراحل ووقفا محتملا لإطلاق النار على المدى الطويل.
وقالت الصحيفة إن الضغوط التي يمارسها المشرعون الأميركيون تتزايد على قطر لانتزاع المزيد من التنازلات من "حماس" أو قطع العلاقات معها.
وفي أبريل، قدم السيناتور تيد بود مشروع قانون للنظر في إنهاء وضع قطر كحليف رئيسي من خارج منظمة حلف شمال الأطلسي ما لم تطرد جميع أعضاء "حماس" أو توافق على تسليمهم إلى الولايات المتحدة.
فيما اعترض عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ كريس ميرفي على مشروع القانون، قائلاً إنه سيعرض المصالح الأميركية في الشرق الأوسط للخطر.
كما أكد الزعيم الديمقراطي السابق في مجلس النواب النائب ستيني هوير، في الأيام الأخيرة إن على قطر الضغط على "حماس" لإطلاق سراح الأسرى عن طريق قطع التمويل عن الجماعة أو طرد قادتها السياسيين من الدوحة.
وردت السفارة القطرية في واشنطن بالقول إن الدوحة "مجرد وسيط".
ويقول القطريون إن "حماس" تثق بهم لأنه ليس لديهم مصلحة مباشرة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.