يشهد السودان أزمة صحية خطيرة في ولاية النيل الأبيض، حيث لقي ما لا يقل عن 24 شخصًا حتفهم خلال الأيام الثلاثة الماضية، فيما تم نقل أكثر من 800 شخص إلى المستشفيات بسبب مرض يُعتقد أنه ينتقل عن طريق المياه الملوثة، وفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود.يأتي تفشي المرض بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف محطة أم دباكر لتوليد الكهرباء، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وعرقلة إمدادات المياه النظيفة في مدينة كوستي. وأجبر ذلك السكان على اللجوء إلى مياه النهر غير المعالجة، والتي يُعتقد أنها المصدر الرئيسي للعدوى.إجراءات طارئة لمكافحة انتشار المرضاتخذت السلطات المحلية عدة تدابير للحد من انتشار المرض، حيث تم حظر جمع المياه من النهر، وتعزيز نظام توزيع المياه بجرعات إضافية من الكلور، إلى جانب إغلاق معظم المطاعم المحلية كإجراء احترازي. وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أن مركز علاج الكوليرا في مستشفى كوستي الجامعي ممتلئ بالمرضى الذين يعانون من الإسهال الحاد والجفاف والقيء، محذرةً من أن الوضع يزداد سوءًا.تأتي هذه الأزمة الصحية في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين. كما أدت الهجمات المتكررة على البنية التحتية المدنية إلى تفاقم نقص الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه النظيفة. وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت في العام الماضي تفشي وباء الكوليرا، مسجلةً أكثر من 24,600 إصابة و699 حالة وفاة بحلول أكتوبر 2023. وأكدت وزارة الصحة أنها استنفرت فرقًا طبية متخصصة وأرسلت آلاف المحاليل الوريدية لمعالجة المرضى، إلى جانب فرق بيئية لتعزيز سلامة المياه.مع تزايد الهجمات وتدهور البنية التحتية الصحية، يواجه السودان واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، وسط مخاوف من تفشي أوبئة أخرى في ظل غياب الخدمات الصحية الأساسية.(أ ف ب)