أعلنت إدارة مخيم الهول (مخيم لنساء وأطفال داعش، جنوبي مدينة الحسكة السورية، تديره قوات سوريا الديمقراطية)، يوم الأحد الماضي، عن إخراج 155 عائلة عراقية من المخيم، وتسليمهم للحكومة العراقية، في إطار التعاون المشترك بين الحكومة العراقية وقوات "قسد"، لإعادة العائلات العراقية المرتبطة بتنظيم "داعش" إلى بلادها، والبدء بأتهيلها ودمجها في المجتمع العراقي.
وتُعتبر هذه الدفعة، الرابعة خلال العام 2025، والثانية في أقل من شهر، حيث وصلت في 31 يناير الماضي، دفعة جديدة من العائلات العراقية المرتبطة بتنظيم "داعش" إلى مخيم الجدعة (مخيم يقع في محافظة نينوى شمالي غربي العراق، تم إنشاؤة في العام 2021 لاستقبال نساء وأطفال وأقارب مسلحي تنظيم داعش ممن يحملون الجنسية العراقية).
العائلات العراقية في مخيم الهول
وترتفع وتيرة التنسيق بين الحكومة العراقية وقوات سوريا الديمقراطية، لإغلاق ملف العائلات العراقية في مخيم الهول، وسط التغيرات السياسية التي تمر بها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، والقلق المتزايد من الجانب العراقي، في ما يخص مساعي الحكومة السورية الجديدة لتفكيك مخيم الهول.
وفي السياق ذاته، تخشى الدول الإقليمية في المنطقة، من تأثير تعليق الحكومة الأميركية مساعداتها، للمنظمات غير الحكومية العاملة في مخيمي "الهول" و"روج" شمالي سوريا، حيث أعلنت بعض هذه المنظمات تعليق مساعداتها لمدة 3 أشهر، بعد تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب السلطة في الولايات المتحدة الأميركية.
وتعليقًا على المخاطر الأمنية المترتيبة على إيقاف المساعدات، أعلنت وزيرة الهجرة والمهاجرين العراقية إيفان فائق، أنّ قرار الولايات المتحدة الأميركية بإيقاف المساعدات الخارجية سيؤثر بشكل مباشر على برامج إعادة تأهيل عائلات "داعش" داخل المخيم.
وتزامن تصريح مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الذي أعلن فيه عن استعادة 12 ألف مواطن عراقي من مخيم الهول منذ بداية العام 2021، والسعي لاستعادة 16 ألف آخرين داخل المخيم، مع أخبار متداولة عن خطة قريبة لإفراغ مخيم الهول وتفكيكه بشكل كامل.
الحالة الأمنية داخل مخيم الهول
وكشف مصدر أمني داخل مخيم الهول، فضّل عدم ذكر اسمه، لمنصة "المشهد"، أنّ تفكيك مخيم الهول لن يتم قبل إخراج جميع العائلات العراقية الموجودة بداخله، وإرسالها إلى مخيم الجدعة. مضيفًا:
- ليس لدينا معلومات عن إمكانية تفكيك المخيم قريبًا، لأنه يضم الكثير من العائلات المرتبطة بداعش، التي تحمل جنسيات أجنية مختلفة، وما تزال دولها ترفض استعادتها، لكن هناك اتفاق على عدم تفكيك المخيم قبل تسليم العائلات العراقية كافة.
- هناك نساء "داعش" المهاجرات، اللواتي جئن من دول أجنبية، ما زلن داخل المخيم، لذلك سيكون ملفهنّ مشتركًا بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي.
وعن تأثير تعليق الحكومة الأميركية، لمساعدات المنظمات غير الحكومة العاملة في المخيم، يجيب المصدر بأنّ تقليص عمل المنظمات الناشطة في مخيم الهول، أثّر سلبًا على جميع مناحي الحياة، وأدى إلى تقنين الاحتياجات إلى الحد الأدنى، خصوصًا في ما يخص المواد الغذائية التي كانت توزّع للعائلات. إضافة إلى إغلاق أغلب المراكز التعليمية بسبب تقليص عدد الموظفين، والاستغناء عن معظم الأقسام الهيكلية، كقسم الحماية والتوعية والخدمات اليومية.
وأضاف المصدر، أنّ المنظمات التابعة للخزينة الأميركية أوقفت عملها بشكل جزئي، وهي "أي أر سي" و"بلومونت"، و"أكتيد"، والمنظمات التابعة للمفوضية العامة للأمم المتحدة مثل اليونيسيف ومنظمة الأغذية العالمية، أما المنظمات التي لا تتبع للخزينة الأميركية وهي النرويجية "إن أر سي" ومنظمة "سولدرتي" الفرنسية وبعض المنظمات المحلية، فهي تنتظر انتهاء مهلة الـ3 أشهر التي أعلنتها الحكومة الأميركية، لتعرف ما إذا كانت تستطيع العودة للعمل أم لا.
وأوضح المصدر أنّ منظمة "بلومونت" قلّصت عملها إلى مادون 40%، ما أثر بشكل مباشر على العائلات، لأنها من المنظمات الناشطة جدًا داخل المخيم، وتعمل بكل ما يتعلق بالخدمات اليومية، والتنسيق بين العائلات وإدارة المخيم.
أما المنظمات التابعة للأم المتحدة، مثل المنظمة العالمية للأغذية واليونيسيف، قلّصت عملها أيضًا، منظمة "أي أر سي" التي كانت تقدم خدمات في مجال التعليم والصحة ولديها مركز صحي كبير داخل مخيم الهول (داخلية ونسائية) أيضًا لديها مدارس لتعليم الأطفال السوريين والعراقيين، قلّصت عملها بشكل واضح. بحسب المصدر.
المياه والخبز
وأكد المصدر، أنّ مياه الشرب ورغيف الخبز اليومي، لم ينقطعا حتى الآن، مضيفًا: "اجتمعنا مع إدارة المنظمات العاملة في المخيم، لتأكيد أهمية عدم انقطاع الخبز ومياه الشرب، وبعض المواد الغذائية، وفعلًا تمت الاستجابة لطلبنا ولم نتعرض لخطورة انقطاع مياه الشرب أو رغيف الخبز حتى الآن".
وكشف المصدر، أنّ هناك بعض العائلات العراقية داخل المخيم، التي لا ترغب بالعودة، بسبب خوفها من كيفية تعامل المجتمع العراقي معها، وعدم معرفتها لظروف ترحيلها، والأماكن التي ستؤويها، هل ستكون مخيمات أو تجمعات، بحسب ما سيتم الاتفاق عليه بين المفوضية السامية لحقوق الانسان والحكومة العراقية.
وزارة الهجرة العراقية
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية علي جهانجير، لمنصة "المشهد"، أنّ وزارة الهجرة العراقية تتعامل مع العائلات الوافدة من مخيم الهول، بتجرد كامل، ولا يتم النظر إليهم على أنهم مرتبطون بتنظيم "داعش" بل نعمل على إعادة تأهيلهم وإبعادهم عن الفكر المتطرف.
وأوضح جهانجير، أنّ وزارة الهجرة ما زالت تعمل على جرد أسماء العائلات الوافدة، وتطوير البرامج التعليمية التي سيخضعون لها، لتسهيل عملية اندماجهم في المجتمع العراقي، وانتاج مواطن عراقي نافع يمارس حياته بشكل طبيعي ويعيش على الأرض العراقية، لكن نحن نقول بشكل واضح إذا تم توقيف المساعدات لدعم عملنا في مخيم الجدعة لن نكون قادرين على استقبال المزيد من العائلات العراقية من مخيم الهول.
وأكد جهانجير أنّ وزارة الهجرة والمهجرين جهة تنفيذية، تعمل مع شركاء محليين ومنظمات دولية مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، وإذا استمر تعليق عمل هذه المنظمات سيؤثر بشكل مباشر على برامج التأهيل والتوعية النفسية التي نقدمها للعائلات الوافدة، لذلك نحن أطلقنا هذه التحذيرات من صعوبة عملنا في ظل تعليق عمل المنظمات الدولية.
عودة الفكر المتطرف
ويرى الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الإستراتيجية الدكتور علي أغوان، أنّ إيقاف عمليات التمويل الخاصة بالإدماج وإعادة التأهيل الفكري والاجتماعي للمخيمات وعلى رأسهم مخيم الهول، وانسحاب المنظمات العاملة في تلك المناطق، قد يؤدي إلى عودة التطرّف داخل المخيم، الذي قد يمتد إلى خارجه، نتيجة توقيف البرامج التوعوية التي كانت تمولها الوكالة الأميركية، إضافة إلى إيقاف المنح المالية التي كانت ترعاها وزارة الخارجية الأميركية، كلها عوامل تساعد على عودة التطرف.
وبحسب أغوان، فإنّ فكرة تفكيك مخيم الهول هي واحدة من الحلول المطروحة على الطاولة الدولية، لكن في الوقت ذاته ما زال تنظيم "داعش" يعتبر مخيم الهول جزءًا من مستقبله، حيث إنّ الأطفال الذين ولدوا داخل المخيم بين عامي 2014 و2015، أصبحت أعمارهم الآن 11 و12 عامًا، أي أصبحوا قادرين على حمل السلاح ويمكن تجنيده بشكل مباشر.
ويؤكد أغوان لمنصة "المشهد"، أنّ تفكيك مخيم الهول، من دون إيجاد حلول جذرية للنساء والأطفال الذين بداخله، سيؤدي إلى ظهور موجات جديدة من التطرّف ما يعيدنا للعام 2014، لذلك لا بد من وجود خطة دولية لمحاكمة من تورطت إيديهم بدماء العراقيين، وفي المقابل الاستمرار ببرامج التوعية والاندماج للنساء والأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم أنهم ولدوا لآباء من "داعش".