hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 العنف مقابل السلمية.. هل يدفع نحو موجة عصيان مدني في الجنوب اليمني؟

المشهد

الاحتجاجات السلمية مقابل العنف في جنوب اليمن تدفع لاحتمالات موجة عصيان مدني (أ ف ب)
الاحتجاجات السلمية مقابل العنف في جنوب اليمن تدفع لاحتمالات موجة عصيان مدني (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • استمرار الخيار الأمني قد يدفع نحو العصيان المدني في جنوب اليمن.
  • مراقبون: القوة المفرطة ضد المتظاهرين يعكس عجز الجهات السياسية عن فرض مشروعها.
  • تصعيد "إخواني" يثير مخاوف عودة نشاط الجماعات الإرهابية في الجنوب.

مثّلت المواجهات العنيفة التي تورطت فيها قوى عدة تابعة لـ"الإخوان" في مناطق متفاوتة جنوب اليمن ضد المتظاهرين المدنيين، لتقويض حراكهم السلمي، وقمع الاحتجاجات، ما هو أبعد من مجرد خيار أمني، وفق قيادي بالمجلس الانتقالي الجنوبي ومراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، بل هو إخفاق تلك القوى في كسب التأييد الشعبي مع محاولاتها فرض واقع سياسي جديد".

الخيار الأمني

وبحسب المصادر ذاتها، فإن استمرار الخيار الأمني قد يدفع نحو تصعيد الاحتجاجات وصولًا إلى العصيان المدني، ويُفاقم الاحتقان الشعبي في ظل تداخل العوامل العسكرية والسياسية والإقليمية، مشيرين إلى مخاوف من تداعيات أمنية أوسع قد تستفيد منها جماعات مسلحة إرهابية، في وقت دان فيه الانتقالي الجنوبي "الاستهداف العسكري للمتظاهرين"، بعد سقوط قتيل، أمس، وإصابة 23 آخرين في احتجاجات شهدها محيط قسر معاشيق الرئاسي، وقد واجهتها القوات الحكومية بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، بينما حمّلت الجهات كامل المسؤولية القانونية والجنائية عن سلامة المواطنين، وطالبت بوقف فوري لإطلاق النار.

القوة المفرطة ضد المتظاهرين

في حديثه لمنصة "المشهد" يقول المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي، إن اللجوء إلى "القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين في عدن ومحافظات الجنوب يعكس عجز الجهات السياسية والأمنية، المدعومة من السعودية عن إقناع الشارع بمشروعها"، معتبرًا أن "الأنظمة التي تفشل في كسب التأييد الشعبي تميل إلى القمع والعنف لفرض رؤيتها".

واتهم قوى محسوبة على "الإخوان" بالتغلغل في مؤسسات الشرعية، ومحاولة تمرير مشروع سياسي على حساب إرادة الجنوبيين، الذين تمكنوا عام 2015 من تحرير مناطقهم من "الحوثيين"، وأسهموا في مكافحة تنظيم "القاعدة" الإرهابي، وأسسوا قوات محلية بدعم من التحالف العربي، وفق المتحدث باسم الانتقالي الجنوبي.

ويقول إن "الفشل في الشمال" يجري تعويضه بالضغط على الجنوب وتحويله إلى "ورقة تفاوض"، محذرًا من أن استمرار التصعيد سيقود إلى مزيد من الاحتقان الشعبي، وقد يدفع نحو توسيع أدوات الاحتجاج السلمي وصولاً إلى العصيان المدني.

كما اعتبر التميمي أن أي إجراءات تمس المجلس الانتقالي الجنوبي، أو تعيد تشكيل السلطة بالقوة، لن تنهي المشروع الجنوبي، بل قد تؤجل مساره، مشددًا على أن ما يجري سيؤدي إلى اتساع دائرة الرفض الشعبي، وإعادة اصطفاف القوى الجنوبية دفاعًا عن مطالبها السياسية.

إعادة تموضع "الإخوان" و"الحوثي"

وفي ظل التطورات السياسية والميدانية المتسارعة منذ أواخر ديسمبر العام الماضي ومطلع العام الجديد، برزت مؤشرات على ما يمكن وصفه بـ"إعادة تموضع" جديدة، مقصودة ومتعمدة، لصالح قوات محسوبة على جماعة "الإخوان" بحيث تتسيّد في الجنوب بالقوة والإكراه، شملت وحدات تُعرف بـ"قوات الطوارئ" و"درع الوطن" وغيرهما من التشكيلات، فضلاً عن دخول عناصر من خارج المحافظات الجنوبية تحت مسميات وحدات جنوبية، وفق ما يقول الباحث والخبير الإستراتيجي اليمني ثابت بن حسين صالح.

ويشير بن حسين صالح لـ"المشهد" إلى أن هذه القوات تورطت خلال الفترة الماضية باستخدام "القوة المفرطة" في التعامل مع الاعتصامات المدنية السلمية التي نظمها مواطنون جنوبيون في محافظات حضرموت وشبوة، وصولًا إلى أحداث شهدتها عدن مساء أمس.

وبحسب الباحث والخبير الإستراتيجي اليمني، فإن أسلوب التعامل الأمني مع المحتجين عكس "تجاهلًا لمعايير حقوق الإنسان والحريات العامة"، خصوصًا حرية التعبير والتجمع السلمي، ما أسهم في تصاعد حالة الاحتقان الشعبي في عدد من مناطق الجنوب، مشددًا على أن استمرار اللجوء إلى القوة المفرطة قد يفضي إلى تداعيات خطيرة على المستويين الأمني والاجتماعي، في ظل مناخ مشحون بالتوترات السياسية والانقسامات الداخلية.

وأردف: "الأوضاع الراهنة تتسم بدرجة عالية من التعقيد، نتيجة تداخل العوامل العسكرية والمالية والسياسية، بما في ذلك استخدام أدوات ضغط متعددة، من القوة المسلحة إلى النفوذ المالي والتحركات الدبلوماسية. من ثم، فإن أي انزلاق نحو الفوضى أو اختلال المنظومة الأمنية قد يخلق بيئة مواتية لعودة نشاط جماعات مسلحة، تحديدًا ميلشيا "الحوثي" وتنظيمي "القاعدة" و"داعش" الإرهابيين، اللذين تراجع حضورهما خلال الأعوام الماضية بفعل عمليات أمنية وعسكرية نفذتها قوات جنوبية".

تصاعد الرفض الشعبي

إذًا، كان متوقعًا أن تلجأ الحكومة التي تم "اختيارها بعناية من قبل الخارج إلى خيارات القمع العنيف"، في ظل قناعتها بأن الشارع الجنوبي بات يرفض وجودها، خصوصًا بعد تداعيات الحرب الأخيرة على المهرة وحضرموت والضالع خلال يناير الماضي، بحسب ما يوضح الكاتب والمحلل السياسي صالح أبو عوذل، لافتًا إلى أن المشهد الميداني يشير إلى تصاعد حالة الرفض الشعبي لنتائج تلك العمليات، وما خلّفته من توترات سياسية وأمنية.

وبحسب أبو عوذل لـ"المشهد"، فمن المرتقب أن يبدأ تصعيد شعبي يوم السبت القادم احتجاجًا على التدخلات الخارجية في البلاد، في وقت يمنع فيه أكثر من 100 سياسي ومسؤول أمني من العودة، بما يفاقم حالة الاحتقان ويغذي خطاب المواجهة، إذ كان يُفترض إذا كانت السعودية تسعى فعلًا إلى التهدئة أن تسمح بعودة الوفد الجنوبي والمسؤولين الأمنيين إلى عدن، إلا أن استمرار منعهم يعكس "نهجًا تصعيديًا" متواصلًا منذ مطلع يناير، بالتزامن مع العمليات العسكرية التي طالت حضرموت وشبوة والضالع.

ويقول إن العنف الذي واجهت به القوات الأمنية المتظاهرين في سيئون وشبوة وعدن يعدُّ مؤشرًا على مضي هذه القوى ومن يدعمها في "خيار أمني عسكري" لفرض واقع سياسي جديد مناهض لتطلعات الشعب في الجنوب.

وألمح الكاتب والمحلل السياسي اليمني إلى أن السعوديين يعتقدون أن "التصعيد سيمهد الطريق لاتفاقات إقليمية مع وإيران و"الحوثيين"، وهو ما يثير مخاوف متزايدة في الشارع الجنوبي، وعليه، تبدو الحلول أكثر تعقيدًا كلما اتجهت مدن الجنوب نحو موجة احتجاجات مفتوحة، خصوصًا مع شعور قطاعات واسعة بأن شعار الدفاع عن الوحدة اليمنية يُستخدم لتبرير سياسات لا تحظى بقبول محلي، في ظل إرث سياسي مثقل منذ حرب صيف 1994".

وشدد على أن التصعيد العنيف هو "استكمال الحرب "المعادلة الصفرية" التي تستهدف الجنوب بهدف القضاء على مشروعه الوطني.

وفي ما يبدو أن التطورات الأخيرة تعكس تحوّلًا في تموضع الرياض الإقليمي، وفق أبو عوذل، مشيرًا إلى أن كل ما يجري هو على حساب القوى الوطنية الجنوبية واليمنية التي ساندت التحالف العربي خلال الحرب، وعدّ ما يشهده الجنوب من أعمال عنف وتوترات أمنية مؤشرًا على "انتكاسة" الحرب ضد "الحوثي"، حيث إن الضربات العسكرية التي هدفت إلى تهيئة الأرضية لاتفاق مع الميلشيا المدعومن من إيران لم تحقق نتائجها، ما أدخل البلاد في حالة من "الهشاشة وعدم اليقين"، خصوصًا في ظل إضعاف القوة العسكرية التي كان يمكن التعويل عليها في مواجهة "الحوثي".