حذّرت صحيفة "وول ستريت جورنال" من تفاقم خطر سجون ومخيمات تنظيم "داعش" في شمال شرقي سوريا، في ظل تراجع الدعم الأميركي والدولي لقوات سوريا الديمقراطية، ما يفتح الباب أمام عودة التنظيم إلى الواجهة مجددًا.
تعليقًا على ذلك، أكد الباحث في شؤون الجماعات المسلحة أحمد بان، أن المنطقة تقف اليوم أمام "خطر قديم جديد"، مشيرًا إلى أن مخيم الهول والسجون المحيطة به تحوّلت إلى "قنبلة موقوتة" تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وقال بان في مقابلة مع "استديو العرب" الذي يقدمه الإعلامي محمد أبو عبيد، على قناة ومنصة "المشهد" إن المجتمع الدولي أهمل هذا الملف لسنوات، رغم أن هذه المخيمات تضم مقاتلين ونساءً وأطفالاً ينتمون إلى أكثر من 70 دولة، موضحًا أن هذه البنية البشرية تمثل "نواة مكتملة" لأي عودة محتملة للتنظيم.
وذكّر بالهجوم الكبير على سجن الصناعة في يناير 2022، حين خاضت قسد معارك استمرت أسبوعًا كاملًا لمنع انهيار السجن وسقوطه بيد "داعش".
فراغ أمني
وتابع أن انسحاب القوات الأميركية خلق فراغا أمنيا واسعا تستغله خلايا التنظيم التي استعادت جزءا من نشاطها، وانتقلت من عمليات الكر والفر إلى هجمات أكثر جرأة وتخطيطا.
وأشار إلى أن قوات قسد تواجه هذه التحديات وحدها، بينما تتعرض في الوقت نفسه لهجمات تركية وضغوط داخلية، ما يجعل السيطرة على آلاف المعتقلين "مهمة شبه مستحيلة".
وحذر بان من خطورة ما يجري داخل مخيم الهول، حيث يعيش نحو 30 ألف امرأة وطفل يخضعون لعمليات تلقين أيديولوجي مستمر على يد نساء "داعش" ولجان "الحسبة".
وقال إن "الألعاب، واللغة، وحتى صراخ الأطفال تكشف أننا أمام بنية إرهابية كاملة تنتظر اللحظة المناسبة للانفجار".
وأشار إلى أن سوريا تبقى الأكثر عرضة للخطر مقارنة بالعراق بسبب هشاشة المؤسسات الأمنية، ووجود خلايا نائمة تتواصل باستمرار مع عناصر داخل المخيمات والسجون.
وأكد أن أي انهيار أمني قد يطلق آلاف المقاتلين والمتشددين دفعة واحدة، الأمر الذي "يتجاوز قدرات سوريا والعراق وقسد معا".
ووصف بان الموقف الأميركي بأنه "لغز حقيقي"، معتبرًا أن واشنطن تتصرف وكأنها تعيد تكرار أخطاء الماضي بترك التنظيم يستعيد عافيته، بينما تتعامل معه كأداة تغيّر خرائط المنطقة.