في قلب الشمال السوري، حيث كانت عفرين تزهر يوما بمحاصيل الزيتون، تتصاعد اليوم صيحات الاستغاثة من سكانها الأصليين.
موجة انتهاكات غير مسبوقة تمارسها جماعات مسلحة موالية لتركيا وتابعة اسميا لدمشق، وفق الإعلام الكردي الذي رفع الصوت عاليا، مستنفرا في وجه ما وُصف بأنه تهجير ممنهج وطمس للهوية.
عفرين السورية.. بين التهجير وطمس الهوية
وفي هذا الشأن، قال الأكاديمي والمحلل السياسي عبد الرحمن الحاج، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "لا يوجد أي انتهاكات ممنهجة كما يُتداول، ولا يوجد أي تأييد حكومي أو عمل حكومي ممنهج من طرف قوات تابعة للحكومة في عفرين، بل هناك بعض الأعمال التي يمكن أن تتم من قبل بعض الفصائل وبعض الأطراف، إضافة إلى جرائم يمكن أن تحصل في أي مكان، بالتالي ليس هناك أي شيء يمكن أن يقال عنه إنه عمل ممنهج".
وتابع قائلا:
- بعد عملية غصن الزيتون التي حررت المنطقة من وجود "قسد"، تم إنشاء لجنة اسمها لجنة المظالم، والتي بنتيجتها أعيدت البيوت والأملاك لمعظم السكان.
- هناك جزء من سكان عفرين، هرب كون لديه صلة بتنظيم "قسد"، وبالتالي هرب خوفا من الملاحقة وظل بعيدا.
- هؤلاء لهم الحق في العودة بالطبع وهذا أمر طبيعي، ولكن ينبغي أن يكون هناك مساءلة، إذا لم تقضي الأمور إلى تسوية سياسية أو تسوية مع "قسد" ضمن المفاوضات الجارية مع الحكومة السورية.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي رستم محمود لقناة "المشهد": "ما جرى في غصن الزيتون هو احتلال، بدليل أن أكثر من ثلاثة أرباع السكان قد هربوا، بالتالي هو احتلال وهذه الانتهاكات لا تجري باعتبارها أخطاء شائعة، خصوصا أنه في الجوار لم يحصل مثلها".
وأردف بالقول: "هذه الانتهاكات لها قصد وهي تغيير البنية السكانية في تلك المنطقة، بدليل أنه على الدوام هناك ضحية لها رؤية محددة وإنها لغير الصدفة كردية، وأن الممارس لهذه الفعلة أيضا ولغير صدفة هو تنظيم عسكري وسياسي وإيديولوجي منظم تابع لجهة واحدة".
وختم بالقول: "عدم الوقوف أمام تكرار هذه الانتهاكات بشكل دائم طوال هذه المدة، يدل على أنه النواة الصلبة للقوى الحاكمة سواء كانت من قبل الحكومة المؤقتة التابعة لتركيا أو الحكومة السورية الجديدة، تملك نفس الإرادة والقبول لهذا الأمر".