hamburger
userProfile
scrollTop

القنبلة النووية الإيرانية.. واشنطن بحاجة إلى خطة عاجلة

ترجمات

بعض التيارات داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية ترى أن السلاح النووي أصبح ضرورة
بعض التيارات داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية ترى أن السلاح النووي أصبح ضرورة
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • واشنطن بحاجة إلى خطة واضحة للتعامل مع البرنامج النووي لطهران.
  • لم تُسجَّل ضربات كبيرة على المنشآت النووية الرئيسية في إيران.
  • الضربات ألحقت أضرارا كبيرة بالبرنامج لكنها لم تُنهِ التهديد بالكامل. 
  • إيران قد تكون قادرة على إنتاج جهاز نووي بدائي خلال 4 إلى 8 أشهر. 
تحتاج واشنطن إلى خطة واضحة للتعامل مع البرنامج النووي لطهران حسب تقرير لمجلة فورين أفيرز، إذ لم يظهر بوضوح ضمن قائمة الأهداف المعلنة للقيادة المركزية الأميركية، وحتى الآن لم تُسجَّل ضربات كبيرة على المنشآت النووية الرئيسية في أصفهان وبارشين ونطنز، رغم أن البرنامج النووي كان من أبرز المبررات التي قدمتها إدارة ترامب للجوء إلى القوة.

وأذن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 28 فبراير، بشن حملة عسكرية واسعة ضد إيران، نُفذت بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي حسب التقرير.

واستهدفت الضربات في مرحلتها الأولى قيادة النظام، حيث قُتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، قبل أن تتوسع لتشمل قوات الأمن الإيرانية.

أين برنامج إيران النووي؟

وخلال الأيام الأخيرة طالت الهجمات "الحرس الثوري"، وبرنامج الصواريخ والبحرية الإيرانية وحتى بعض مقار الشرطة.

وكان لافتًا حسب التقرير أن برنامج إيران النووي لم يظهر بوضوح ضمن قائمة الأهداف المعلنة، ومن غير المرجح أن تكون واشنطن أو تل أبيب تتجاهلان هذه المواقع، وربما تأتي ضمن أهداف لاحقة.

غير أن التصريحات الأميركية شددت في المقابل على الخطر النووي القريب، إذ قال وزير الدفاع الأميركي إن العملية تهدف إلى تدمير تهديد الصواريخ والبحرية الإيرانية، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ورغم أن الضربات الأميركية الإسرائيلية في يونيو 2025 ألحقت أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني، فإنها لم تُنهِ التهديد بالكامل حسب التقرير.

وأكد بعض المحللين القريبين من البيت الأبيض أن البرنامج تعرض لانتكاسة كبيرة، لكنهم لم يوافقوا على تقييم ترامب الذي قال حينها إن البرنامج "دُمّر بالكامل".

وتكمن المخاوف الأساسية حسب المجلة، في مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب الذي بقي خارج رقابة المفتشين الدوليين، إضافة إلى الغموض حول قدرة طهران على إعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي أو إنتاج معدن اليورانيوم المستخدم في تصنيع مكونات القنبلة النووية.

وتشير تقديرات الحكومة الأميركية إلى أن إيران قد تتمكن من إعادة بناء برنامجها النووي خلال عام إلى عامين، بل وقد تكون قادرة على إنتاج جهاز نووي بدائي خلال 4 إلى 8 أشهر.

وذكرت إستراتيجية الأمن القومي الأميركية في ديسمبر 2025، أن إيران ضعفت بشدة نتيجة الضربات الإسرائيلية وعمليات واشنطن العسكرية.

غير أن الملف النووي عاد إلى الواجهة لاحقًا بعد قمع النظام الإيراني للاحتجاجات الشعبية في نهاية العام نفسه حسب التقرير.

وبعد تهديدات أميركية باستخدام القوة، وافقت طهران على محادثات بوساطة عمانية.

لكن هذه العملية انهارت سريعا حسب المجلة، إذ انتهت جولة المفاوضات في 26 فبراير باتفاق مبدئي على استمرار النقاشات التقنية، قبل أن تبدأ العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية بعد يومين فقط.

هل تسعى إيران الآن إلى القنبلة؟

ويبقى السؤال المطروح اليوم حسب مجلة فورين أفيرز هو ما إذا كانت إيران ستقرر تصنيع سلاح نووي، وهل تستطيع فعل ذلك فعلا.

وأمر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في عام 2003 بتجميد برنامج الأسلحة النووية، كما قالت طهران إنه أصدر فتوى تحرّم امتلاك السلاح النووي، رغم أن تفاصيل هذه الفتوى بقيت محل جدل.

لكن مقتل خامنئي يفتح الباب أمام قيادة جديدة قد تعيد النظر في هذا القرار حسب التقرير.

وترى بعض التيارات داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية أن السلاح النووي أصبح ضرورة، خصوصا بعد ما حدث لزعماء مثل معمر القذافي وبشار الأسد الذين لم يمتلكوا سلاحا نوويا، في مقابل بقاء كيم جونغ أون في السلطة بفضل الترسانة النووية لكوريا الشمالية.

كما أن الحرب الحالية قد تدفع طهران إلى محاولة تطوير قنبلة بسرعة باعتبار أن الأوضاع لن تصبح أسوأ مما هي عليه الآن.

وبالنظر إلى امتلاك إيران مخزونا من اليورانيوم المخصب والخبرة التقنية اللازمة، فإن إنتاج جهاز نووي بدائي قد يظل احتمالا قائما حسب الخبراء في التقرير.

الخياران السيئان أمام واشنطن

وفي ظل هذه المعطيات، ترى تحليلات أميركية أن الولايات المتحدة تواجه خيارين صعبين، الأول هو التوصل إلى اتفاق نووي جديد، يمكن لواشنطن ربط أي وقف لإطلاق النار بإلزام إيران بالكشف الكامل عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ونقله خارج البلاد.

ورغم أن هذا الخيار ليس مضمونا بسبب احتمال الغش الإيراني، فإنه قد يكون الطريق الأكثر واقعية لتقليل التهديد النووي بسرعة.

والثاني مواصلة الحرب حتى انهيار النظام الإيراني، ويقوم هذا السيناريو على فرضية أن الضغط العسكري المستمر قد يؤدي إلى سقوط النظام وفتح الطريق أمام حكومة جديدة تتعاون مع الولايات المتحدة لإزالة المواد النووية الحساسة.

ولكن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة حسب الخبراء، إذ قد لا تؤدي الضربات الجوية وحدها إلى انهيار النظام، كما قد يؤدي انهياره إلى انتشار المواد النووية أو تهريبها.

وترى التحليلات أن قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي في ولاية ترامب الأولى فتح مسارا أكثر خطورة للأزمة النووية الإيرانية.

وأبطأت الضربات العسكرية في 2025 البرنامج لكنها لم تُنهه، كما أن السياسة الأميركية المتقلبة منذ ذلك الحين جعلت الوصول إلى حل أكثر صعوبة.

ومع استمرار الحرب، تبدو الحاجة ملحّة حسب التقرير، لأن تقدم واشنطن خطة واضحة ومتماسكة لمعالجة التهديد النووي الإيراني الذي أصبح أكثر تعقيدا من أي وقت مضى.