hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "سيناريو حرب العراق".. ترامب يغيّر معادلة التفاوض مع إيران

المشهد

ترامب يضيّق هامش المناورة على إيران ويضغط باتجاه تسوية للملف النووي والصاروخي معًا (أ ف ب)
ترامب يضيّق هامش المناورة على إيران ويضغط باتجاه تسوية للملف النووي والصاروخي معًا (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الحشد العسكري الأميركي يرفع احتمالات الضربة.
  • ترامب يضع الصواريخ أولوية في مفاوضات جنيف ويضيّق هامش التسوية.
  • مراقبون: طهران توازن بين الردع غير المتماثل والانفتاح المشروط على الدبلوماسية. 

مع الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، لا تزال الاحتمالات كافة تراوح مكانها بين إمكانية شنّ ضربة عسكرية ومن ثم، ينفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته في ظل التحشيد العسكري غير المسبوق، أو نجاح المفاوضات والتوصل لاتفاق نووي جديد يتضمن كذلك تسوية للملف الصاروخي.

احتمالات الضربة الأميركية على إيران

وبحسب مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، فالحشد العسكري الأميركي في المنطقة يعزّز احتمالات توجيه ضربة جديدة لإيران، سواء نجحت المفاوضات أم تعثرت، ضمن مقاربة أوسع تستهدف إعادة تشكيل البيئة الإستراتيجية في الشرق الأوسط بما يخدم مصالح واشنطن وحلفائها.

وفي المقابل، تدير طهران الأزمة عبر مسارين متوازيّين: التلويح بردع غير متماثل لرفع كلفة أيّ مواجهة، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا بشروط محددة.

إلا أن ثمّة نقطة تبدو لافتة في سياق الوضع الراهن، بتبايناته واحتمالاته المتعددة والمعقدة، تتمثل في إشارة ترامب الصريحة والمباشرة، بخصوص الصواريخ الإيرانية.

ففي الوقت الذي عاود فيه ترامب التأكيد على الخيار الدبلوماسي وقد شدد على عدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي، فإنه اتهم الأخيرة بمواصلة تطوير صواريخ قادرة على ضرب واشنطن.

وقال ترامب خلال خطابه عن حالة الاتحاد، الثلاثاء: "لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبًا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة".

وبحسب استخبارات الدفاع الأميركية، العام الماضي، فإن إيران يمكنها تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات في غضون عام 2035، وذلك في حال "قررت متابعة هذه القدرة".

كسب الرأي العام الأميركي 

وفي حديثه لـ"المشهد" يقول المحلل السياسي الإيراني وجدان عبد الرحمن، إن خطاب ترامب قبل يومين بشأن الملف الإيراني، وطرحه لموضوع الصواريخ الإيرانية باعتبارها تهديدًا للدول الأوروبية، وكذلك تهديدًا محتملًا للولايات المتحدة، ووصفه إيران بأنها تسعى للحصول على السلاح النووي وأنها تقتل شعبها، يذكّرنا بـ"الجولات المكوكية" التي كان يقوم بها جورج بوش الابن في الولايات المختلفة لكسب تأييد الرأي العام الأميركي تمهيدًا لتوجيه ضربات إلى العراق.

ويرجح عبد الرحمن أن تركيز ترامب على موضوع الصواريخ واعتبارها تهديدًا يأتي في سياق إعلانه أن الملف النووي الإيراني قد دُفن تحت الأرض، ولن يكون تهديدًا مباشرًا في الوقت الحالي، لكنه في المقابل يطرح ملف الصواريخ باعتباره تهديدًا قائمًا. لذلك يركّز ترامب على قمع الاحتجاجات، وعلى العدد الكبير من الضحايا، والذي وصفه بـ32 ألف ضحية، إلى جانب الحديث عن الصواريخ الإيرانية وأذرع إيران في المنطقة، والتأكيد على أن إيران تمثل تهديدًا مستمرًا.

كل ذلك، وفق المحلل السياسي الإيراني، يشير إلى أن الإدارة الأميركية تعمد إلى تهيئة الرأي العام الأميركي والدولي لاحتمال توجيه ضربات إلى إيران.

وتابع: "هذه التصريحات تعكس بوضوح نوايا إدارة ترامب في هذا الاتجاه. وستكون الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف حاسمة للغاية، إذ ستقدم إيران ما لديها من تنازلات في هذا المجال، لكن من المرجح أن هذه التنازلات لن تلبي المطالب الأميركية، ما يعني أن الضربة العسكرية وتنفيذ ترامب لتهديداته، تبدو أقرب من أي وقت مضى".

العقيدة الدفاعية لإيران

ومن جهته، يقول المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركي ديفيد دي روش، إن معضلة البرنامج الصاروخي الإيراني تعود إلى عقود سابقة وتحديدًا مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، حين تعرضت المدن الإيرانية لقصف صاروخي مكثف خلّف "أثرًا نفسيًا عميقًا في الوعي الجمعي للدولة والمجتمع"، لافتًا في حديثه لـ"المشهد" إلى أنه بعد قبول طهران بوقف إطلاق النار، أعادت صياغة عقيدتها الدفاعية على قاعدة أساسية مفادها نقل التهديدات بعيدًا عن حدودها الجغرافية، بدل انتظارها داخل أراضيها.

وتقوم هذه العقيدة، وفق دي روش، على مسارين متوازيين:

  • أولهما: بناء شبكة من الحلفاء الإقليميين القادرين على خوض المواجهة نيابة عنها أو بالتوازي معها، وفي مقدمتهم "حزب الله" في لبنان، إلى جانب فصائل عراقية مسلحة.
  • ثانيهما: الاستثمار المكثف في تطوير منظومة صاروخية متقدمة، تمنح إيران قدرة ردع بعيدة المدى وخيار توجيه ضربات إستراتيجية عند الضرورة.

ويردف: "صُممت الصواريخ قصيرة المدى لتكون أداة تأثير مباشر في حسابات عدة أطراف إقليمية، حيث إن هذه الصواريخ الإيرانية شكلت تهديدات على بنى تحتية مدنية وحيوية إستراتيجية، بداية من مصافي النفط مرورًا بالمطارات وحتى المراكز المالية. بهذا المعنى، توظف طهران التهديد بإطلاق وابل صاروخي محتمل كورقة ضغط سياسية وأمنية لردع خصومها الإقليميين".

في المقابل، يرى الرئيس الأميركي أن تحييد التهديد الصاروخي الإيراني من شأنه أن "يحرر الأطراف الإقليمية من معادلة الردع القسري" الإيراني، بحسب ما يوضح المسؤول السابق بـ"البنتاغون"، ومن ثم، يمنحها مساحة أوسع لاتخاذ قراراتها السيادية بمعزل عن الضغوط الأمنية، حيث إن "إزالة هذا الخطر سيعزز ثقة المستثمرين، ويفتح المجال أمام دفع عجلة التجارة الحرة وترسيخ مناخ اقتصادي دولي أكثر ازدهارًا وتكاملًا بمشاركة هذه القوى الإقليمية بعد عزل التهديدات الإيرانية وتحييدها".

مآلات المسار التفاوضي

إلى ذلك، يوضح الباحث المختص في الشأن الإيراني بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة) الدكتور محمود أبو القاسم، أن كثافة الحضور العسكري الأميركي في المنطقة يعزّز من احتمالات توجيه ضربة جديدة لإيران، بصرف النظر عن مآلات المسار التفاوضي. ومن ثم، لا يقتصر الهدف على تعديل السلوك التفاوضي لطهران، بل يمتد إلى إعادة تشكيل البيئة الإستراتيجية في الشرق الأوسط بما يخدم مصالح الولايات المتحدة.

ويقول أبو القاسم لـ"المشهد": تبدو إيران رغم تعرضها لضغوط غير مسبوقة حريصة على إدارة الأزمة عبر مسارين متوازيين: التلويح بأدوات ردع غير متماثلة من شأنها تعقيد أيّ حسابات عسكرية أميركية، مع الإبقاء على نافذة للدبلوماسية وفق شروط محددة. ويعكس هذا النهج استعدادًا لخوض خيارَي التفاوض والمواجهة في آن واحد".

كما أن خيار الحرب يظل قائمًا في أيّ لحظة. وفي حال اندلاع مواجهة، قد تميل واشنطن إلى تبني هدف أكثر طموحًا يتمثل في تغيير النظام، وهو احتمال يزداد ترجيحًا إذا اتُخذ قرار الهجوم. غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب عملية عسكرية واسعة وطويلة الأمد، بما يسمح بإعادة هندسة المشهد الداخلي الإيراني على نحو يضمن مصالح واشنطن وحلفائها، ويحول دون بروز بديل أكثر عداءً، وفق أبو القاسم.

ولا يُستبعد، والحديث للمصدر ذاته، أن تقدم الولايات المتحدة على ضربة عسكرية حتى في ظل انخراطها في مفاوضات، على غرار ما جرى في حرب الـ12 يومًا عندما تزامنت العمليات العسكرية مع مسار تفاوضيّ برعاية مسقط. إذ تشير المعطيات الراهنة إلى أن الاستعدادات الأميركية أكبر، كما أن رغبة الرئيس ترامب في إظهار فاعلية "دبلوماسية القوة" تبدو أكثر وضوحًا.

وختم حديثه قائلًا: "رفعت واشنطن سقف مطالبها إلى حد المطالبة بتنازل إيراني كامل في بعض الملفات، ما يضيّق هامش التسوية. وفي الوقت ذاته، يتعرض ترامب لضغوط من إسرائيل ومن تيار متشدد داخل إدارته يدعو إلى استثمار اللحظة لإضعاف إيران بوصفها خصمًا إقليميًا ونقطة ارتكاز لروسيا والصين، وتفكيك قدراتها العسكرية التي تُعد تهديدًا لأمن إسرائيل والمصالح الأميركية".