أظهرت النتائج الأولية التي تعلن عنها بشكل متواصل منذ مساء السبت اللجنة المستقلة للانتخابات في موريتانيا، تقدم الرئيس الحالي الساعي لولاية ثانية محمد ولد الشيخ الغزواني، على منافسيه بحصوله حتى الآن على نسبة 55.10% من الأصوات المعبر عنها، بعد تقدم عملية الفرز بـ55.72%.
الغزواني نحو ولاية ثانية
ويدخل ولد الغزواني الولاية الثانية بتحديات إقليمية توصف بالخطيرة، حيث أصبحت موريتانيا خلال سنوات قليلة الدولة الاستثناء في منطقة الساحل الإفريقي التي تعيش على تبعات انقلابات عسكرية وتوترات أمنية في 3 دول رئيسة من دولها هي مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وذلك بعد وصول انقلابيين للحكم، في خضم صراع بين القوى العظمى على ولاء هذه الدول وتزايد النفوذ الروسي على حساب الدول الغربية وخصوصا فرنسا التي خرجت من الدول الثلاث بخفي حنين.
هذه التحديات وغيرها تجعل الولاية المقبلة لولد الغزواني الذي يتولى الآن رئاسة الاتحاد الإفريقي، ولاية التحديات، تطالب فيها موريتانيا بالحفاظ على سياسة مسك العصا من المنتصف التي انتهجتها خلال الفترة الرئاسية الماضية مع القضايا الإقليمية وخصوصا قضايا الاضطرابات في الساحل الإفريقي، والخلافات بين المغرب والجزائر.

نتائج الانتخابات الموريتانية
وبالعودة إلى الانتخابات، فقد أظهرت النتائج الأولية حفاظ النائب البرلماني الحقوقي بيرام الداه اعبيد على الوصافة خلف مرشح الأغلبية الحاكمة وذلك للمرة الثالثة تواليا بعد انتخابات 2014 و2019، حيث حصل حتى الآن على 22,8%.
حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" المحسوب على "إخوان موريتانيا"، قرر لأول مرة منذ انتخابات 2009، الزج باسم رئيسه حمادي ولد سيدي المختار، في السباق الرئاسي، فيما يعتبر بحسب محللين تراجعا للحزب عن خيار الترشيح من خارج التيار الإسلامي والذي اعتمده في مناسبات انتخابية سابقة، آخرها انتخابات 2019 التي دعم فيها الوزير الأول السابق سيدي محمد ولد بوبكر.
ورغم توقع بعض المحللين في أن ينافس مرشح حزب "تواصل" ذو الميول الإسلامي والذي يتولى زعامة المعارضة الموريتانية على المرتبة الثانية على الأقل، وهو ما يبدو أن نتائج الانتخابات الأولية تظهر عكسه حتى الآن، حيث لم يتجاوز ولد سيد المختار حاجز 13,38%، بحسب النتائج الأولية المعلن عنها من طرف لجنة الانتخابات.
"الهاجس الأمني" في موريتانيا
ويرى الصحفي الموريتاني المهتم بالشأن الداخلي اقريني ولد مينوه، في تصريح لـ"المشهد"، أن "تسويق الوضع الأمني الإقليمي المضطرب في حملة ولد الغزواني ساعد في إقناع ناخبين يرون أن الخلاص في استمرار حكم ولد الغزواني".
وتابع ولد مينوه: "من هذا المنطلق يمكن اعتبار أن وجود الهاجس الأمني كان سببا في حفاظ ولد الغزواني على كرسي الرئاسة".
وقال الصحفي ولد مينوه، إن أنصار ولد الغزواني يرون "أن شرعية إنجازاته في مأموريته الأولى هي ما دفعت الناخبين للتصويت له وتصدره لنتائج منافسيه"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المرشح بيرام الداه اعبيد لم يعترف بهذه النتائج، ويضيف ولد مينوه: "بالفعل طالب بيرام الداه اعبيد قبل قليل بعصيان مدني وقال إنه لا يعترف بنتائج هذه الانتخابات".

التصويت.. اعتبارت أخرى؟
الخبير في الشأن الإفريقي والمحلل السياسي محفوظ ولد السالك قال في تصريح لـ"المشهد"، إن البرامج الانتخابية هي آخر ما يهم أغلب الناخبين الموريتانيين، فالتصويت كثيرا ما يستند لاعتبارات أخرى.

وأضاف ولد السالك، أنه رغم السياق الإقليمي المضطرب، وتزايد هجمات الجماعات المسلحة قرب الحدود بين مالي وموريتانيا، بل والاعتداءات المتكررة لمجموعة فاغنر والجيش المالي على موريتانيين داخل الحدود المالية، وأحيانا داخل حدود موريتانيا، فإن "الجانب الأمني إن اعتمد كأحد محددات الفوز في الانتخابات، فإن الكفة ستكون لصالح الرئيس المترشح لولاية ثانية محمد ولد الشيخ الغزواني".
وأشار الخبير في الشأن الإفريقي، إلى أن كل هذه التطورات المتعلقة بالوضع الإقليمي "حصلت في ظل النظام الحالي".
وأمس السبت اتجه مليوني ناخب موريتاني إلى مراكز التصويت للإدلاء بأصواتهم من أجل اختيار رئيس للبلاد.

ويتنافس في الانتخابات الرئاسية الحالية 7 مرشحين من ضمنهم:
- الرئيس الحالي محمد الشيخ ولد الغزواني.
- مفتش الضرائب محمد الأمين المرتجى الوافي.
- رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" حمادي ولد سيدي المختار.
- جراح الأعصاب والأستاذ الجامعي بكلية الطب في نواكشوط البروفسور أوتاما سوماري.
- رئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية بامامادو بوكاري.
- النائب العيد ولد محمدن ولد امبارك.
- رئيس مبادرة "انبعاث الحركة الانعتاقية" بيرام الداه اعبيد.
وكانت خطابات المترشحين، قد تركزت خلال الحملة الانتخابية على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، والمحافظة على الأمن، إضافة إلى التركيز على الشباب والتعهد بتمكينه وإشراكه في صنع القرار.