كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن تحرك دبلوماسي مفاجئ من الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، الذي يسعى لعقد لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة تهدف إلى عرض رؤية جديدة لإعادة إعمار سوريا، وفق نموذج شبيه بـ"خطة مارشال" التي أعادت بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
رسالة من دمشق
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سوريين أن الشرع بعث برسالة إلى الإدارة الأميركية يطلب فيها عقد اجتماع مع ترامب خلال جولته المقبلة إلى دول الخليج.
ويأمل الشرع من خلال هذا اللقاء أن يضع الولايات المتحدة في قلب مشروع إعادة إعمار سوريا، مؤكدا في رسالته أن سوريا الجديدة تسعى إلى بناء علاقة استراتيجية قوية مع واشنطن، مفضّلة الشركات الأميركية والغربية على نظيراتها الصينية.
ووفق التقرير، فإن خطة الشرع لإعادة الإعمار تعوّل على دخول الشركات الأميركية الكبرى في مجالات النفط والغاز والطاقة والبنية التحتية، بما في ذلك إنشاء شركة نفط وطنية سورية جديدة مدرجة في البورصة الأميركية.
وكان زار جوناثان باس، الناشط الجمهوري المؤيد لترامب والرئيس التنفيذي لشركة "أرجنت" للغاز الطبيعي في لويزيانا، العاصمة السورية دمشق الأسبوع الماضي، حيث قدّم للشرع خطة لتطوير موارد الطاقة بمشاركة شركات غربية، بما في ذلك عقد شراكة استراتيجية في قطاع الطاقة.
ونقل التقرير عن مجلس الأمن القومي الأميركي قوله إن "سلوك السلطة المؤقتة في سوريا هو ما سيحدد مستقبل دعمنا، وإمكانية تخفيف العقوبات المفروضة".
وقد سلّمت واشنطن فعليا لحكومة الشرع قائمة من الشروط التي ينبغي استيفاؤها قبل النظر في رفع أو تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.
اعتقالات ومبادرات
الصحيفة كشفت أيضا أن الشرع بدأ حملة هادئة لكسب الدعم الأميركي، شملت خطوات منها اعتقال مسلحين أجانب مطلوبين دوليا، إضافة إلى انفتاح محدود تجاه إسرائيل عبر قنوات غير مباشرة.
وفي تطور لافت، أعلن أحمد الشرع خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، مساء الأربعاء، عن وجود مفاوضات غير مباشرة تجري مع إسرائيل عبر وسطاء دوليين.
وقال الشرع إن هذه المفاوضات هدفها الأساسي منع التصعيد واحتواء الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، مضيفا: "نتواصل مع كل الدول القادرة على التأثير في إسرائيل، ونطلب منها الضغط لوقف الانتهاكات".