كشف تحقيق لوكالة "بلومبرغ" أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي البالغ من العمر 56 عامًا، يشرف على إمبراطورية استثمارية واسعة النطاق، وفقًا لمصادر مطلعة على الأمر وتقييم وكالة استخبارات غربية رائدة.
ويستند هذا التحقيق إلى مقابلات مع أشخاص لديهم معرفة مباشرة بالمعاملات المالية لمجتبى خامنئي، بالإضافة إلى مراجعة سجلات العقارات ووثائق تجارية سرية، تتراوح بين اتفاقيات إدارة الفنادق وتفاصيل ملكية الشركات والتحويلات المصرفية. ووفقًا لتقييمات الاستخبارات الغربية، كان أنصاري، على وجه الخصوص، عنصرًا أساسيًا في هذه الصفقات.
الهروب من العقوبات
يُعتبر مجتبى خامنئي على نطاق واسع شخصية مؤثرة من وراء الكواليس في النظام السياسي الإيراني، وله علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإسلامي في البلاد، وقد تجنب إلى حد كبير الأضواء العامة.
تُجسّد قصة محفظة خامنئي الاستثمارية الخارجية كيف تمكّنت النخبة الإيرانية من نقل رؤوس الأموال إلى الخارج رغم خضوع البلاد لأحد أشدّ أنظمة العقوبات في التاريخ على مدى العقدين الماضيين؛ بسبب برنامجها النووي ودعمها للجماعات المسلحة المعارضة لإسرائيل والسياسة الغربية في الشرق الأوسط.
وقد اشتدّت هذه الضغوط الاقتصادية منذ عودة دونالد ترامب إلى منصبه عام 2025. لكنّ نقاط الضعف في النظام المالي العالمي، بدءًا من التساهل في سجلات الملكية المستفيدة وصولًا إلى محدودية إنفاذ العقوبات، تُتيح للشبكات السرية الازدهار، وفقًا لخبراء التمويل غير المشروع.
وأوضحت المصادر أنه على الرغم من امتناع خامنئي الابن عن تسجيل الأصول باسمه، فإنه شارك بشكل مباشر في هذه الصفقات، التي يعود تاريخ بعضها إلى عام 2011 على الأقل.
عقارات فاخرة
بجسب بلومبرغ، امتدت نفوذه المالي ليشمل كل شيء، من الشحن إلى الحسابات المصرفية السويسرية والعقارات الفاخرة في بريطانيا التي تتجاوز قيمتها 100 مليون جنيه إسترليني (138 مليون دولار أميركي)، وفقًا لمصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها خوفًا من الانتقام أو لعدم حصولها على إذن بالتحدث علنًا.
وقد ساعدت هذه الشبكة من الشركات خامنئي على توجيه الأموال، التي تُقدر بمليارات الدولارات وفقًا لبعض التقديرات، إلى الأسواق الغربية، على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة عليه عام 2019.
قالت الشبكة إن ذلك يشمل عقارات فاخرة، حيث بلغ سعر أحد المنازل 33.7 مليون جنيه إسترليني عند شرائه عام 2014، في العديد من أرقى أحياء لندن، وفنادق أوروبية راقية تمتد من فرانكفورت إلى مايوركا.
ووفقًا لوثائق اطلعت عليها بلومبيرغ ومصادر مطلعة، فقد تم تحويل أموال هذه الصفقات عبر حسابات مصرفية في المملكة المتحدة ودول عدة. وأفادت المصادر أن مصدر هذه الأموال هو في الأساس عائدات مبيعات النفط الإيراني.
ثروة ضخمة
لم تُظهر أي من الوثائق التي اطلعت عليها بلومبيرغ أصولاً مسجلة باسم خامنئي مباشرةً. بل ظهرت العديد من عمليات الشراء باسم رجل أعمال إيراني، علي أنصاري، الذي فرضت عليه المملكة المتحدة عقوبات في أكتوبر.
وكشف التحقيق أن المرشد الراحل علي خامنئي يرأس إحدى أغنى المؤسسات في البلاد، والتي أُنشئت من خلال مصادرة آلاف العقارات والأصول بعد الثورة.
تُعرف هذه المؤسسة باسم "تنفيذ أمر الإمام الخميني" أو "ستاد"، وتُدير أصولاً وممتلكات تجارية وجمعيات خيرية تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات. وهي من أكبر التكتلات المملوكة للدولة في الشرق الأوسط، وتعمل في قطاعات متنوعة تشمل التأمين والطاقة والاتصالات.
ورصدت بلومبيرغ أكثر من 12 عقاراً في لندن مملوكة للشبكة. أحدها، في شارع بيشوبس أفينيو، مسجل باسم أنصاري. أما العقارات الأخرى فهي مملوكة لشركة بيرش فنتشرز، حيث تُظهر سجلات الشركات البريطانية أن أنصاري هو المالك المستفيد النشط الوحيد.