hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الشّرخ الأوروبي "يُجهض" مؤتمر دعم لبنان.. وكلمة السر أميركية

المشهد - باريس

أوروبا غير قادرة على لعب دور مؤثّر في وقف الحرب بلبنان وغزة (رويترز)
أوروبا غير قادرة على لعب دور مؤثّر في وقف الحرب بلبنان وغزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مؤتمر دعم لبنان انطلق اليوم من قلب باريس.
  • يُجمع المحلّلون على أنّ كلمة السرّ لوقف الحرب في غزة ولبنان أميركيّة.
  • المؤسسات الأوروبية مثل المجلس الأوروبيّ والمفوضية الأوروبية تواجه تحدّيات.

يبدو جليّاً أنّ الشّرخ الأوروبيّ في التعامل مع ما يحدث في لبنان وغزة، أدّى إلى إضعاف موقفه وعدم قدرته على لعب دور مؤثّر في وقف الحرب. واللافت في الأمر، أنّه في ظلّ هذا الانقسام الحادّ، انطلقَ اليوم مؤتمر دعم لبنان من قلب العاصمة الفرنسية الذي حُكمَ عليه بالفشل وسط هذا الانقسام الحادّ قبيل انطلاقه ويُجمع المحلّلون على أنّ كلمة السرّ لوقف الحرب أميركيّة، وتُختصر باتصال هاتفي.

هذا ما أدّى إلى "الانقسام الأوروبيّ"

منصّة "المشهد" تحدّثت مع رئيس قسم العلاقات الدّولية في مركز جنيف، والباحث في شؤون الشرق الأوسط ناصر زهير، الذي اعتبر أنّ "الانقسام الأوروبيّ في التعامل مع ما يحدث في لبنان وغزة، يعود إلى عوامل أساسية عدّة، أدت إلى إضعاف الموقف الأوروبيّ وعدم قدرته على لعب دور مؤثر في وقف الحرب".

وتطرّق زهير إلى المواقف الرئيسة التي تُظهر هذا الانقسام ومدى تأثيره، مختصرًا حديثه بالنّقاط التالية:

1. اختلاف الأولويات بين الدول الأوروبية:

● لمواقف المتباينة بين الدول الأوروبية: بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا، تهتم بشكل أكبر بما يحدث في لبنان بسبب الروابط التاريخية والاستراتيجية مع المنطقة. في المقابل، دول مثل ألمانيا والمملكة المتحدة تركز بشكل أكبر على الوضع في غزة والشرق الأوسط،

من منظور أمنيّ وإستراتيجيّ يتعلق بمصالحها المحليّة والعلاقات مع إسرائيل. هذه التباينات تجعل من الصعب توحيد الموقف الأوروبي. 

● لضغوط الداخلية: دول مثل إسبانيا وإيطاليا تعاني ضغوطًا داخلية مرتبطة بقضايا مثل الهجرة والأمن، ما يجعلها أقلّ انخراطًا في الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالشرق الأوسط. هذا الانقسام الداخليّ يؤثر على قدرة أوروبا على تقديم موقف موحد.

2. الانقسام السياسيّ داخل الاتحاد الأوروبي:

● الفجوة بين اليمين واليسار: المواقف الأوروبية تختلف أيضًا بناءً على الانقسام الأيديولوجيّ بين الحكومات اليمينية، التي تدعم إسرائيل بشكل أقوى، والحكومات اليسارية التي تميل لدعم القضية الفلسطينية.
هذه الانقسامات الداخلية تجعل مهّمة اتخاذ قرار موحّد بشأن التدخل في لبنان صعبة للغاية.

● ضعف المؤسسات الأوروبية: المؤسسات الأوروبية مثل المجلس الأوروبيّ والمفوضية الأوروبية تواجه تحدّيات في تنسيق السياسات الخارجية بين الدول الأعضاء. هذا الضعف التنظيميّ يعكس عدم قدرة أوروبا على التّحرك ككتلة واحدة في الملفات الشائكة.

3. التّبعية الأوروبية للموقف الأميركي:

● التّردد الأوروبيّ بسبب الموقف الأميركي: العديد من الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على القيادة الأميركية في قضايا الشرق الأوسط. عندما تتبنى الولايات المتحدة موقفًا متشددًا في دعم إسرائيل،
أو موقفًا أكثر تحفظًا تجاه وقف إطلاق النار، تجد الدول الأوروبية نفسها منقسمة بين الاستجابة لضغوط واشنطن، وبين تبني مواقفها الخاصة، ما يعزز حالة الشلل الدبلوماسي.

4. الفشل في استغلال النفوذ التاريخي:

● فقدان التأثير الفرنسيّ في لبنان: فرنسا، التي تعتبر نفسها اللاعب الأساسيّ في لبنان نظرًا لعلاقاتها التاريخية، فشلت في تقديم مبادرة قوية لحل الأزمة اللبنانية أو استعادة دورها القياديّ في المنطقة. هذا الفشل أضعف الدور الأوروبيّ بشكل عام في هذه الملفات.

● الفشل في لعب دور وسيط في غزة: رغم محاولات بعض الدول الأوروبية مثل النرويج والدنمارك للعب دور الوسيط بين الأطراف المتحاربة في غزة، إلا أنّ هذه الجهود لم تلقَ دعمًا كافيًا من باقي دول الاتحاد، ما أفشل محاولات وقف الحرب بشكل فعال.

5. تقويض النفوذ الأوروبيّ بسبب الانقسام:

● انعدام الثقة بين الأطراف الإقليمية: الأطراف المتحاربة في كل من غزة ولبنان لا تعتبر أوروبا لاعبًا قويًا يمكن الوثوق به أو الاعتماد عليه كوسيط محايد، وذلك نتيجة للانقسامات الداخلية التي أضعفت من قدرة أوروبا على تقديم مواقف واضحة ومستقرة.

● التأثير على استجابة المنظمات الدّولية: فشل أوروبا في تقديم موقف موحد أثر أيضًا على قدرتها على التأثير في قرارات الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية الأخرى، التي قد تكون مفتاحًا لوقف التصعيد في المنطقتين.

وختم زهير حديثه، لافتًا إلى أنّه في المحصلة "الانقسام الأوروبيّ وعدم وجود سياسة خارجية موحّدة وفعّالة، جعل أوروبا غير قادرة على لعب دور حقيقيّ في وقف الحرب في غزة أو التأثير بشكل إيجابيّ على الأوضاع في لبنان".

لا تأثير أوروبيّ على سياسة نتانياهو

من جهته، رأى الإعلاميّ الفرنسيّ المتخصص في الشؤون الفرنسيّة والدولية والباحث الأكاديميّ د. بيار لويس ريمون، في حديث لمنصّة "المشهد" أنّ "هذا الانقسام ناتج عن تراجع القيادة الدّبلوماسيّة، السائرة على خطى مبادئ سياسة الجنرال شارل ديغول وسياسته العربيّة،
 لكن لا يمكن نسب هذا التّراجع إلى فرنسا كقوّة قيادّية فقط، لأنّ المواجهة هنا تحوّلت لتصبح بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتانياهو والمجتمع الدوليّ وليس مع الحكومة الإسرائيلية بصورة عامّة، وبالتالي لن نتحدّث عن "فشل"،
 لا بل عن "تراجع" ملحوظ، مع العلم أنّ الدّور الأوروبيّ في وقف الحرب في كلّ من غزّة ولبنان، ليس دورًا مؤثّرًا على السّياسية الإسرائيلية الحاليّة".

اتّصال هاتفيّ من بايدن يوقف الحرب

وشدّد على أنّ "الكثير من المراقبين، يجزمون بأنّ مجرّد إجراء اتصال هاتفيّ من جانب الرئيس الأميركيّ جو بايدن إلى نتانياهو، يمكن أن يؤدّي إلى وقف الحرب بشكل فوريّ، فحاليًّا، نتانياهو يفعل ما يشاء من دون أيّ رادع، وطالما أنّ هذه الحكومة الإسرائيليّة مستمرّة في قيادة العمليات، فلن تتمكّن القوى الدوليّة الأوروبيّة من ردعها، الحلّ الوحيد يكمن في إجراء انتخابات إسرائيلية داخليّة".

يُجمع المراقبون على أنّ الدّور الأوروبيّ "بلا جدوى" وقد انتهى منذ زمن بعيد حيال الأزمة الفلسطينيّة، ويقتصر على المساعدات الماليّة فقط لا غير. فالقرار يأتي بالتنسيق مع الولايات المّتحدة الأميركيّة فقط.. فهل سيقتصر المؤتمر على "بعض المساعدات المالية والطبيّة"، ويُحكم عليه بالإعدام؟