منذ احتدام الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لليوم 291 توالياً، وقوات الجيش الإسرائيلي تستخدم أعتى أنواع الأسلحة الحربية، يضاف إليها فرق "الكلاب" البوليسية المدربة، والتي باتت ترعب الغزيين، وألحقت بهم أضراراً جسدية ونفسية جمة، وأثارت جدلاً عالمياً، بعد أن أوضحت تقارير حقوقية أن قوات الجيش الإسرائيلي تستخدمها بشكل غير لائق لترهيب الفلسطينيين بأبشع الصور، وباتت كإحدى الشواهد المتكررة لإدانة الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وأفادت مصادر رسمية إسرائيلية بأن "هذه الكلاب تقوم بعمل رائع"، وتشارك في عمليات للكشف عن عناصر "حماس"، والمتفجرات في أنفاق غزة، فهي أول من يدخل للأنفاق ومناطق تكون الأفخاخ منصوبة فيها بالقطاع.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية، أن إسرائيل قامت بشراء المزيد من الكلاب المدربة من أوروبا، للاستعانة بها في حرب غزة، بعد مقتل عدد من كلاب وحدة "عوكيتس" وفشلها في تنفيذ مهامها، حيث وضعت "حماس" خطة لإلهائها وتشتيتها، ووفقاً للمصادر ذاتها فقد، عثرت الكلاب المدربة على ما لا يقل عن 160 موقعاً به متفجرات في قطاع غزة، وساعدت في إلقاء القبض على العشرات من عناصر "حماس".
كلاب الجيش الإسرائيلي
وحول وحدة "عوكيتس" والتي تعني باللغة العبرية العضة أو النهش، التي تأسست عام 1974، عقب موجة هجمات ضد مواقع إسرائيلية، أوضح الخبير العسكري الإسرائيلي إيال عليما لمنصة "المشهد" بأن "هذه الوحدة من الكلاب البوليسية التابعة للجيش الإسرائيلي، هي بمثابة عنصر حاسم ومهم في مراحل القتال المتتابعة، وتضم كلاباً مدربة بطريقة احترافية، للقيام بمهمات عدة في مجال مكافحة الإرهاب، والمساعدة على الإنقاذ، والبحث، وأغراض عدة مثل الكشف عن الأسلحة والمتفجرات".
وحدة "عوكيتس"
واستكمل عليما حديثه "وفي الحرب الحالية تعتبر من أهم وحدات الجيش الإسرائيلي على الأرض، فهو يعتمد عليها خلال عملياته خصوصا البرية، لأن مهمتها منع الأضرار التي قد تصيب قوات الجيش الإسرائيلي خلال الحركة والاجتياحات، وتعمل على صد الهجمات المحيطة بالقوات".
ووفق عليما "تعتبر هذه الوحدة من أفضل الكلاب المدربة في العالم، حيث تستخدم لياقتها للهجوم، ودخول الأماكن الضيقة، واستخدام حاسة السمع والشم والأسنان الحادة، لذلك فهي تمكنت في الحرب التي يخوضها الجيش الإسرائيلي ضد "حماس" في غزة، على تحديد مواقع الأسلحة والمتفجرات وعناصر "حماس"، والجثث والأسرى في مهمات بالغة الخطورة والأهمية".
مهمة باءت بالفشل
وفي هذا الصدد، أوضح الباحث والمحلل في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي لمنصة "المشهد" بأن قوات الجيش الإسرائيلي لجأت لاستخدام الكلاب في الحرب على غزة لأمور عدة أبرزها:
- البحث عن الأسرى لأنها مدربة حول هذه المسألة، وإيجاد أنفاق "حماس" من خلال حاسة الشم، وكذلك المتفجرات ومخازن الأسلحة، وهي مخصصة لحراسة المعابر البرية.
- هذه الكلاب نتيجة التدريب لديها قدرة عالية على الكشف عن الأسرى والسلاح والمسلحين، لذلك تستخدم بشكل كبير في غزة، ورغم كل ذلك لم تتمكن أن تعطي مفعولاً كبيراً في اكتشاف الأنفاق، والقوات الإسرائيلية تضحي بهذه الكلاب خوفاً من أن يضحو بأنفسهم إذا ما اكتشفوا مدخل نفق معين.
وعن مدى نجاعة استخدام وحدة الكلاب البوليسية الإسرائيلية في الحرب على غزة، أكد ياغي لـ"المشهد" أنه "لا توجد تقارير تؤكد أن هذه الوحدة نجحت بشكل كبير في تحقيق الأهداف المرجوة من وظيفتها بالحرب، والدليل أن القوات الإسرائيلية لم تكتشف معظم الأنفاق حتى اللحظة، ولا الأسرى الإسرائيليين، وفشلت بالمهمة المنوطة بها، ومقتل العديد من هذه الكلاب بالكمائن، والأنفاق، والمنازل التي يتحصن بها عناصر "حماس".
وشدّد المحلل في الشؤون الإسرائيلية ياغي لـ"المشهد"، بأن إسرائيل ترى نفسها فوق القانون، لذلك قامت وحدة الكلاب بهجمات شرسة ضد المدنيين في قطاع غزة لأسباب عدة:
- أولاً، هناك عقلية انتقامية موجودة في إسرائيل من كل فلسطيني وخصوصا أهالي غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر.
- ثانياً، عقلية قوات الجيش الإسرائيلي مريضة وبحاجة لعلاج نفسي، متعطشة للدماء والتعذيب ضد المدنيين والأسرى العزل.
- ثالثاً، كي الوعي الفلسطيني، من خلال الترهيب والترغيب بالكلاب الضالة، ليفكر الفلسطينيي أنه لا يمكن الخلاص من إسرائيل.
كلاب إسرائيل تفتك بالغزيين
لا يقتصر استخدام قوات الجيش الإسرائيلي كلاب وحدة "عوكيتس"، في مجريات وعمليات الحرب على قطاع غزة، بل تعدى ذلك لتطلقها ضد المدنيين العزل، في المنازل ومراكز الإيواء، والمستشفيات، وإخافة النساء والأطفال، وسجلت المؤسسات الحقوقية عشرات الحالات المشابهة، وحوادث مختلفة، لهجوم الكلاب البوليسية الإسرائيلية على الغزيين.
محمد بهار
بالدموع واللوعة روت الحاجة السبعينية نبيلة بهار من حي الشجاعية شرق مدينة غزة لمنصة "المشهد"، مقتل ابنها العشريني "محمد"، المصاب بمتلازمة داون أمام أعينها في داخل منزلها خلال الحملة البرية على الحي، حيث تعرض لهجوم شرس من قبل كلب بوليسي إسرائيلي، وقالت الحاجة نبيلة لـ"المشهد":
- حتى هذه اللحظة ما زال صوت ابني محمد يرافقني في كل الأوقات، وهو يصرخ نتيجة الألم الذي أصابه والكلب يقوم بنهشه في صدره ويده وأرجاء جسده، بعد أن قامت قوات إسرائيلية كبيرة من اقتحام منزلنا وتروعينا، أثناء التوغل البري.
- قلنا للقوات بأننا مدنيون وأن "محمد" مريض، لكن لا حياة لمن تنادي، وحشية وقسوة وانعدام للإنسانية مارسها الجيش الإسرائيلي ضدنا، وهددنا بالقتل لمجرد الكلام أو محاولة مساعدة ابني.. حتى التقط أنفاسه الأخيرة وجسده ممزق.
"صدمة، ورعب على مصيرنا، لحظات عصيبة كالقصف المنهمر علينا"، بهذه الكلمات عبرت المواطنة رهام سالم لمنصة "المشهد" عن خوفها ومئات الأهالي أثناء نزوحهم من شمال غزة إلى جنوبها.
وأوضحت قائلة: "قامت الكلاب الإسرائيلية بمهاجمتنا، وعضت يد طفل وظهر شاب، إلا أن الشبان تمكنوا من إبعادها عنا، عشنا لحظات مرعبة لن أنساها ما حييت، القوات الإسرائيلية كانت تقوم بإطلاق النيران والكلاب علينا في آن واحد".